العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

“سوريا ليست للفقراء”.. ثمن “قاس” ينتظر السوريين عند عودتهم “بدون شروط آمنة”

Ad Zone 4B

يواجهون ظروفا صعبة خارج بلدهم، لكن الوضع بداخلها ليس مفروشا بالورود حتى يستجيبون لدعوة رئيس النظام بشار الأسد الذي دعاهم إلى العودة، وهذا باختصار حال بعض اللاجئين السوريين.

وتتزامن دعوة الأسد مواطنيه للعودة مع عقد “مؤتمر اللاجئين السوريين” الذي تشهده العاصمة دمشق، الأربعاء والخميس، بمبادرة روسية، “لدعم جميع السوريين الراغبين في العودة إلى بلدهم”، حسبما جاء في الدعوة الروسية للمؤتمر.

وخلال مكالمة عبر الفيديو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال بشار الأسد، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن عودة اللاجئين الذين غادروا البلاد بسبب النزاع في بلاده، تشكل “أولوية” في المرحلة المقبلة.

لكن المحلل السوري منهل باريش يقول: “بدون شروط آمنة لا يمكن عودة اللاجئين”، مشيرا إلى احتمالية تنفيذ النظام حملة اعتقالات تستهدف العائدين.

إلا أن الشاب السوري محمد، الراغب في العودة لبلده، لا يتخوف من الاعتقالات على قدر تخوفه من “قيمة بدل الخدمة الإلزامية، والظروف الاقتصادية”.

وأضاف محمد (26 عاما): “غالبية الشباب خرجوا من سوريا هربا من الخدمة الإلزامية التي تحتم على كل من تجاوز الـ18 من عمره الانخراط بالحرب السورية، بالإضافة إلى الواقع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد، خاصة بعد فرض مزيد من العقوبات عليها”.

والاثنين الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على سوريا تستهدف إنتاج النفط. وهذه الرزمة من العقوبات هي الخامسة منذ بدء تنفيذ “قانون قيصر” منتصف يونيو السابق.

وتلقي السلطات السورية باللوم على العقوبات الغربية في الصعوبات التي يكابدها السوريون، حيث أفضى انهيار العملة إلى ارتفاع الأسعار ومصاعب في توفير الغذاء والمواد الأساسية.

وأواخر الشهر الماضي، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورة وصفت بأنها “صادمة”، تظهر أقفاصا من الشباك الحديدية مزدحمة بالأشخاص، وُضعت أمام أحد الأفران الحكومية في العاصمة دمشق لتنظيم طوابير الخبز.

وأضاف محمد، وهو اسم مستعار “صعوبة الحياة اليومية القاسية في ظل أزمات متلاحقة في الكهرباء والماء والبنزين والمازوت يجعل أغلب من يعيشون في سوريا يتمنون الخروج منها”.

“سوريا ليست للفقراء”
وكان محمد، الحاصل على بكالوريوس في الاقتصاد، لاجئا في لبنان لكنه جاء إلى الإمارات منذ شهرين، ليعمل حارس عقار في إمارة دبي.

وقال محمد لموقع “الحرة”: “كشاب سوري يجب أن أعمل في الخارج لعدة سنوات لأتمكن من دفع بدل نقدي عن الخدمة الإلزامية والذي يقدر تقريبا بثمانية آلاف دولار”.

وتابع “هذا مبلغ كبير جدا مقابل العودة إلى الحياة الطبيعية المدنية، وإيجاد فرصة عمل بمرتب لا يتجاوز مئة دولار شهريا في أحسن الظروف، وذلك في ظل تدهور سعر صرف الليرة السورية”.

ومضى يقول: “أنا وأخوتي وضعنا صعب خارج البلاد، لكننا لن نستطيع العودة إلا بعد دفع ما يقارب من 24 ألف دولار أميركي”.

وقبل أسبوع، عمد لاجئ سوري في لبنان إلى حرق نفسه أمام مقر مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في بيروت. وعلم موقع “الحرة” أنه يعمل حارس عقار، وهو الآن في حالة حرجة في أحد المستفيات بعدما حاول الانتحار لعدم تمكنه من علاج ابنته المريضة بالسرطان.

وفي مجموعة على فيسبوك تسمى “كراجات المشنططين”، لا يبالي أكثر من 300 ألف شخص، هم عدد أعضاء المجموعة المغلقة، بدعوة الأسد للعودة.

ولا تزال منشوراتهم تتركز على الطرق المتاحة للهجرة إلى أوروبا أو كندا، ويتبادلون الخبرات في هذا الشأن، ليستمر الحال كما هو منذ إنشاء المجموعة في وقت مبكر من الحرب السورية.

أما كريم الذي يعمل في أحد المطاعم اللبنانية في بيروت، فقد تحدث عن الأسباب التي تمنعه من العودة، قائلا لموقع الحرة: “الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه سوريا ونقص مقومات الحياة الأساسية، وانعدام فرص العمل، رغم انتهاء الحرب عسكريا”. 

كما تحدث كريم (23 عاما) عن “قانون التجنيد المجحف بحق للشباب، وعدم وضع سقف لفترة الخدمة الإلزامية، والانقسام الواضح بالطبقات الاجتماعية”.

وأضاف كريم، وهو اسم مستعار: “سوريا لم تعد تتسع للفقراء. ليست آمنة ولا تصلح للمعيشة والعودة”. 

وقبل أيام أصدر الأسد مرسوما بتحديد مبالغ البدل النقدي للمكلفين بالخدمة الإلزامية الذين تقرر وضعهم بخدمة ثابته، داخل البلاد وخارجها

وحسب المرسوم فإنه يحق للمكلف بالخدمة الإلزامية الذي تقرر وضعه بخدمة ثابتة دفع بدل نقدي مقداره 3 آلاف دولار، أما المقيمون خارج سوريا فهناك عدة تصنيفات حسب سنوات الإقامة وتبدأ بدفع 7 آلاف دولار أميركي.
 

الهروب من الأسد
وقال المحلل السياسي السوري غسان إبراهيم لموقع “الحرة” إنه “لا يوجد أي احتمال لعودة اللاجئين طالما الأسد باق في الحكم. السوريون خرجوا هربا منه، فلماذا نتوقع أنهم سيعودون إلى سبب الأزمة التي دفعتهم للهرب”.

وأضاف “وضع سوريا اليوم أسوأ من السابق فيما يتعلق بتوفر مقومات المعيشة مثل الوقود والخبز والأمان. الاقتصاد السوري في أسوأ حالاته.. فلماذا سيعود السوريون؟!”.

ومن المقرر أن يحضر مؤتمر دمشق المتعلق بعودة اللاجئين ممثلين رسميين عن لبنان المجاور والإمارات وعُمان إلى جانب روسيا والصين وإيران، بحسب تصريح لمسؤول سوري. فيما سيحضر المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا عمران رضا المؤتمر بصفة “مراقب”.

ويقول إبراهيم إن “دول الجوار السوري (لبنان والأردن وتركيا) التي تحصل على دعم مالي دولي مقابل استضافة اللاجئين، لن تضغط على اللاجئين للرحيل لأنها تستفيد منهم ماليا أكثر مما تنفق عليهم”.

وفي مكالمته مع الأسد، قال بوتين: “هناك أكثر من 6.5 مليون لاجئ خارج سوريا، معظمهم قادرون على العمل ويمكنهم المشاركة في إعادة بناء بلادهم”.

وتعليقا على إعادة الإعمار في سوريا، قال المحلل السوري غسان إبراهيم: “هذا أمر مستحيل مع النظام الحالي، فحلفاء الأسد، كإيران وروسيا، يعانون اقتصاديا ولا يستطيعون دعم النظام لإعادة الإعمار”.

وأضاف “الحل الوحيد لإعادة الإعمار هو قرار أممي لجذب الدعم العربي والغربي، وذلك بعد حل سياسي يؤدي لتفكيك النظام الحالي”.

استغلال الإرهاب
ويعد تشكيل اللجنة الدستورية مهما للإصلاحات السياسية، وإجراء انتخابات جديدة، تهدف لتوحيد سوريا، وإنهاء الحرب الأهلية المستعرة منذ عشرة أعوام والتي أودت بحياة مئات الآلاف، وشردت نحو نصف سكان سوريا الذي كان عددهم قبل الحرب 22 مليون نسمة.

وتريد الأمم المتحدة تشكيل هذه اللجنة، في خطوة جديدة ضمن جهود إيجاد حل سياسي لإنهاء الحرب في سوريا، لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأنها.

وفي هذا الإطار يربط المحلل منهل باريش البيئة الآمنة لعودة اللاجئين بالانتقال السياسي وتطبيق القرار الدولي 2254 والمتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية للوضع في سوريا.

ولا يعتقد باريش أن إعادة إعمار سوريا ممكنة بدون انتقال سياسي، مشيرا إلى “إعاقة النظام السوري لاجتماعات اللجنة الدستورية”.

وفي مكالمته إلى بوتين، قال الأسد إن قضية اللاجئين هي “الأولوية رقم واحد خلال المرحلة المقبلة، خصوصا بعد تحرير جزء كبير من الأراضي، وانحسار رقعة المعارك برغم استمرار الإرهاب”، لكن بوتين خالفه الرأي فيما يتعلق باستمرار الإرهاب، معلنا “دحر بؤرة الإرهاب الدولي في سوريا”.

وربط باريش بين حديث بوتين والأسد عن الإرهاب والترويج لمؤتمر إعادة اللاجئين، قائلا: “لم يتم القضاء على الإرهاب في سوريا”، مشيرا إلى هجمات لداعش في مناطق سورية، فضلا عن الفصائل المعارضة التي تراها روسيا “إرهابية”.

بينما يرى غسان إبرهيم أن الأسد يستغل الإرهاب في سوريا لعرقلة الانتقال السياسي، قائلا: “الأسد يعرف أنه بعد القضاء على الإرهاب لن تبقى مشكلة أخرى سوى نظامه وشخصه، لذلك يصر على وجود الإرهاب. فهو يحتمي بذريعة الإرهاب”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.