العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

أبعد من غزوة لجامعة في لبنان…

Ad Zone 4B

لعلّ أبشع ما في غزوة “حزب الله” للجامعة اليسوعيّة في بيروت، شعور الحزب بأنّه بات قادرًا على السيطرة على أي منطقة لبنانيّة بغض النظر عن رأي أهل هذه المنطقة بسلوكه وعقيدته. كان الحزب، إلى مرحلة قريبة دولة داخل الدولة اللبنانيّة. صار يعتبر نفسه الآن دولة فوق الدولة اللبنانية.

 

ما كشفته الغزوة التي تعرّضت لها الجامعة الواقعة في منطقة ذات أكثرية مسيحيّة، لا تبعد كثيرًا عن وسط بيروت، إن الميليشيا المذهبية التابعة لإيران المسمّاة “حزب الله” حققت اختراقات في غاية الأهمية في كلّ بيروت. كان يمكن اعتبار هذه الاختراقات أمرًا إيجابيًا لو جاءت بشكل طبيعي وعبرّت عن مزيد من العيش المشترك والتفاعل بين اللبنانيين وتعميق له. المؤسف أن هذه الاختراقات جاءت لتؤكّد أن إيران، عن طريق الحزب، أقامت رؤوس جسور ذات طابع عسكري في كلّ بيروت.

 

يريد الحزب إبلاغ اللبنانيين، عبر غزوة الجامعة اليسوعية، أنّ بيروت مدينة إيرانية على المتوسّط وأنها ليست أكثر من رهينة، وما على اللبنانيين سوى القبول بهذا الواقع الذي لم تنبس تجاهه ببنت شفة حكومة على رأسها نائب سنّي من طرابلس.

 

مرّة أخرى يمتحن “حزب الله” قدرة اللبنانيين على المقاومة. جاء تطويقه للجامعة اليسوعية التي تضمّ مبانيها في تلك المنطقة كلّيات عدّة، بينها كلية الحقوق وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكلّية إدارة الأعمال، بمثابة تأكيد للرغبة في إبلاغ المسيحيين، بعد السنّة والدروز، أن لا خيارات كثيرة أمامهم. هناك خيار وحيد اسمه الرضوخ لمشيئة حزب مذهبي يسعى الى تغيير طبيعة النظام اللبناني وحتى طبيعة المجتمع في الوطن الصغير بعد نجاحه في تغيير طبيعة المجتمع الشيعي، بأكثريته طبعًا. فهناك شيعة ما زالوا يرفضون الرضوخ للحزب ويسمّون الأشياء بأسمائها. هؤلاء يضعون الولاء للوطن فوق كلّ ولاء ويعرفون أن لبنان مجموعة أقلّيات وأن كلّ أقلية من هذه الاقليات مسؤولة عن العيش المشترك والمحافظة عليه بدل الاستقواء بالخارج.. حتى باتفاق توصّلت إليه إيران مع “الشيطان الأكبر” في شأن برنامجها النووي!

 

ما ارتكبه “حزب الله” من منطلق مذهبي متكلاً على أداته المسيحيّة المتمثلة في تيار النائب ميشال عون، ليس مجرّد اعتداء على جامعة القدّيس يوسف التي تأسست في العام 1875 على يد الآباء اليسوعيين. ما ارتكبه يُشكّل ضربة في الصميم إلى لبنان. لا يمكن مقارنة هذه الضربة إلاّ بغزوة بيروت والجبل في السابع والثامن والتاسع من مايو 2008 ثم بالتهديدات الموجهة إلى المواطنين العرب كي يقطعوا أيّ علاقة بلبنان واللبنانيين.

 

تُمثّل جامعة القديس يوسف التي لديها فروع في أماكن أخرى من لبنان صرحًا من صروح العلم في الشرق الأوسط. منها تخرّج كبار رجال القانون ورجال السياسة في البلد. هؤلاء ينتمون إلى كلّ الطوائف والمذاهب. لم تميّز الجامعة يومًا بين طالب وآخر. الموضوع لا يتعلّق بالرئيس الشهيد بشير الجميّل، خريج كلّية الحقوق في الجامعة، الذي يسعى موتورون إلى الإساءة إلى صورته والذي اغتيل في العام 1982 لأسباب لا تخفى على أحد. أبرز هذه الأسباب رفضه، بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية، الإذعان للإسرائيلي والسوري في الوقت ذاته.

 

كانت الجامعة اليسوعيّة، عبر تاريخها، على غرار الجامعة الأمريكية والجامعات الأخرى في لبنان، مكانًا للتنافس السياسي البحت. لم يرتدِ هذا التنافس يومًا طابعًا مذهبيًا وطائفيًا، بين مسلم ومسيحي، حتى عندما كان هناك خلاف بين اللبنانيين في شأن المقاومة والوجود الفلسطيني المسلّح. كان الخلاف بين يمين ويسار عمومًا. كان هناك، للأسف، مسيحيون ومسلمون مع المقاومة الفلسطينية مثلاً. وكان هناك مسيحيون ومسلمون ضدّها. لم يعطّل ذلك الدروس في الجامعة التي لم تشهد إلاّ نادرًا صدامات بين طلابها. كانت هذه الصدامات بين أحزاب مسيحيّة وبقيت في إطار حدود معيّنة.

 

تكمن خطورة ما نشهده حاليًا أن المطلوب لا يقتصر على جعل الجامعة اليسوعيّة تشبه كلّ شيء باستثناء الجامعة اليسوعيّة. المطلوب ضرب الأسس التي قام عليها لبنان لمصلحة مشروع ذي طابع مذهبي يشبه إلى حدّ كبير ما حصل في العراق بعد الاحتلال الأمريكي للبلد، وهو احتلال لم يفد سوى إيران وميليشياتها المذهبية المسلحة التي غزت بغداد والبصرة ومدنًا أخرى.

 

هل ينجح هذا المشروع؟ لو كان قابلاً للنجاح في لبنان لكان اللبنانيون بقوا في بيوتهم بعد تظاهرة الثامن آذار (مارس 2005) وبعد التهديدات التي وجهها إليهم وقتذاك الأمين العام لـ”حزب الله”. لو كان قابلاً للنجاح، لما خرج الجيش السوري من لبنان. يبدو أن على “حزب الله” أخذ دروس في تاريخ لبنان وتاريخ الجامعات فيه، تاريخ كلّ جامعاته.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.