العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

ضحايا الأسد.. والتخاذل الدولي

Ad Zone 4B

هناك جرّاح بريطاني من أصل باكستاني اسمه عبّاس خان. لم يتحمّل عبّاس خان البقاء مكتوف اليدين أمام ما يتعرّض له الشعب السوري، فغامر بحياته من أجل إنقاذ من يستطيع إنقاذه من السوريين. ذهب الى الداخل السوري، حاول العمل في أحد مستشفيات حلب، لكن جهازاً من أجهزة النظام اعتقله. بقي في السجن فترة لا بأس بها. وبعد تدخلات قامت بها جهات عدة، حصلت والدة عبّاس من جهات رسمية على وعد بإطلاق سراحه بعد أيام…

وفى النظام السوري بوعده. ولكن بدل إطلاق الجرّاح، أعلن أنه انتحر. الأرجح أن سجاني عبّاس خان انتحروه. ما حصل كان أكثر من طبيعي بالنسبة الى نظام ليس في استطاعته تحمّل عودة الجرّاح الى بريطانيا ليروي ما تعرّض له من تعذيب ممنهج في السجون السورية أو ليروي ما يتعرّض له السوريون من عذابات وظلم في هذه السجون.

اعترف النظام السوري باحتجاز الجرّاح البريطاني. لكنّه لم يعترف يوماً باحتجاز سوريين أو لبنانيين ما زالوا قابعين في سجونه منذ عقود. بعض المواطنين اللبنانيين محتجز منذ العام 1990 عندما دخلت القوات السورية الى قصر بعبدا ووزارة الدفاع اللبنانية بفضل بطولات الجنرال ميشال عون الذي وفّر لها كلّ المبررات من أجل الحصول على غطاء يسمح لها بارتكاب كلّ أنواع المجازر في حقّ جنود وضباط ومدنيين لبنانيين. هناك أيضاً لبنانيون محتجزون في سوريا منذ ما قبل 1990.

لم تستطع السلطات البريطانية إنقاذ حياة عبّاس خان. لكنها حصلت على تأكيد لوجوده في سجن سوري. هذا ما لا يستطيع الحصول عليه أي مسؤول لبناني. لم يتجرّأ النائب ميشال عون السؤال حتى عن مصير الذين قاتلوا في العام 1990 دفاعاً عن وجوده في قصر بعبدا، وهو وجود غير شرعي سمح للنظام السوري باغتيال الرئيس رينيه معوض.

لم يفعل ذلك في دمشق التي تحوّل الى أداة من أدواتها. ربّما لم يكن لديه ما يقوله لبشّار الأسد سوى أنه يشكر النظام السوري على إعطائه الوقت الكافي للهرب من قصر بعبدا… الى السفارة الفرنسية، عندما قصف الطيران السوري، بموافقة أميركية، القصر الرئاسي.

في كلّ الأحوال، لم تتردد السلطات البريطانية في اتهام النظام السوري بأنّه قتل عبّاس خان. فبريطانيا تعرف تماماً، عندما تشاء طبعاً، طبيعة هذا النظام والأساليب التي يعتمدها في مواجهة خصومه. ليس لديه في الواقع سوى أسلوب واحد هو أسلوب الإلغاء. بالنسبة الى النظام السوري، يمثّل أي تردد من أي نوع كان ضعفاً. مطلوب أن يُظهر النظام في كلّ وقت أنّه قويّ وأن لا مزاح مع أي شخص أو أي طرف عندما يتعلّق الأمر بتحدّيه. لا يتراجع النظام السوري إلاّ عندما يشعر بأن خصمه جدّي. الدليل على ذلك، تسليمه أسلحته الكيميائية من دون تردّد فور تلويح الإدارة الأميركية بضربة.

في العام 1986، قطعت بريطانيا العلاقات مع النظام السوري بعد القبض على نزار هنداوي الذي كان يريد تفجير طائرة مدنية إسرائيلية في الجو مستخدماً زوجته البريطانية. لم يتغيّر شيء منذ العام 1986. لا يمكن للنظام السوري أن يتغيّر. بريطانيا تغيّرت. باتت أكثر سذاجة. تكمن مشكلة بريطانيا التي يجري استخدامها حالياً، عن سابق تصوّر وتصميم، قناة خلفية بين الغرب والنظام السوري، في أنها لا تريد الاعتراف بالواقع.

يتمثّل هذا الواقع في أن النظام السوري لا يمكن أن يتغيّر. لا يزال النظام السوري هو ايّاه في عهد الأب وفي عهد الابن. لا يشبه النظام السوري الحالي سوى النظام الذي كان قائماً في 1986 والذي جنّد نزار هنداوي لتفجير طائرة تنقل مدنيين في الجو غير آبه بمصير زوجته البريطانية التي كانت تنقل المتفجرات، من دون علمها…

في العام 1990، اتخذت بريطانيا، يوم كانت مارغريت تاتشر رئيسة للوزراء، موقفاً حازماً من الرئيس العراقي صدّام حسين. ارتكب صدّام جريمة عندما أمر بإعدام الصحافي البريطاني، الإيراني الاصل، بارزاد بازوفت. لم يستجب الرئيس العراقي وقتذاك للنداءات الدولية، بما في ذلك تدخّل الملك حسين من أجل إنقاذ حياة صحافي بريطاني شاب، من أصل إيراني، قد يكون جاسوساً، كما قد لا يكون. ولكن على ماذا كان يمكن لبازوفت التجسس عليه وقتذاك في العراق؟

هل يتّخذ ديفيد كاميرون في السنة 2013 موقفاً من بشّار الأسد مشابهاً للذي اتخذته مارغريت تاتشر في العام 1990 من صدّام حسين؟

العالم تغيّر. صار أكثر غباء. كان العالم يعتبر صدّام حسين غبيّاً. لم يكن صدّام يعرف العالم. كان غبيّاً الى درجة أنه ذهب الى اجتياح الكويت من دون أن يأخذ علماً بأن القوة العظمى التي يتكّل عليها، أي الاتحاد السوفياتي، صارت في 1990 جزءاً من الماضي.

لم يتغيّر شيء ولن يتغيّر شيء في سوريا ما دام النظام الحالي قائماً. لم يعدم الجراح البريطاني بسبب خلافات أو تباينات داخل النظام. من يتحدّث عن ذلك، إنما هو في الواقع يخدم النظام، أكان صحافياً بريطانياً معروفاً جداً، للأسف الشديد، أو غير ذلك.

لا فارق بين نظام عائلي- بعثي في العراق أو نظام عائلي- بعثي في سوريا. كلّ ما في الأمر أن صدّام حسين واجه في العام 1990 حكومة بريطانية تعرف تماماً أن لا مجال للحلول الوسط والمساومات. الآن، هناك نظام سوري يتكّل على الغباء البريطاني وعلى أن بريطانيا لا يمكن الاّ أن تكون تابعاً للولايات المتحدة بدل أن تسعى الى أخذ الإدارة الأميركية في الاتجاه الذي تريده، كما كانت عليه الحال أيّام مارغريت تاتشر.

الضحية هي الجراّح البريطاني المسلم الذي وقف مع الشعب السوري وأراد مساعدته. الخوف كلّ الخوف أن يكون الشعب السوري كلّه ضحيّة، ضحيّة عالم لم يعد له من هدف سوى تفتيت سوريا وتقسيمها. هل من تفسير آخر لهذا التخاذل الدولي الذي يرمز اليه باراك أوباما وإدارته ومن تجرّهم خلفها، بمن في ذلك الحكومة البريطانية الحالية؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.