العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

النظام السوري.. لعبة وحيدة وكلمة واحدة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا حاجة الى جهد كبير للتأكّد من أنّ النظام السوري ما زال يلعب اللعبة نفسها. هناك لعبة وحيدة يتقنها النظام اسمها لعبة الهروب الى أمام. ولكن ثمة كلمة واحدة يفترض به استيعاب معناها والعمل بمقتضاها في حال كان يؤمن فعلا بالصراحة وليس بالتحايل على الصراحة والنصوص.

هذه الكلمة هي فعل من الماضي. كلمة “انتهى” هي التي يتوجب على النظام فهمها. النظام انتهى وبات ينتمي الى الماضي. هذا كلّ ما في الامر. تلك هي النتيجة الوحيدة التي يمكن استخلاصها من مؤتمر جنيف-2 الذي أنهى أعماله قبل أيّام.

إعلان Zone 4

للمرّة الاولى منذ اندلاع الثورة السورية قبل أقلّ بقليل من ثلاث سنوات، جلس ممثلو النظام في غرفة واحدة مع ممثلي الشعب السوري. لم يجد السيّد وليد المعلّم، الذي يمثّل النظام بصفة كونه وزيرا للخارجية فيه، ما يقوله سوى أنّه “لم يكن هناك شريك يمكن التفاوض معه”. بما أن ممثلي الشعب السوري ليسوا شريكا في المفاوضات، لماذا كانت مشقة المجيء الى جنيف أصلا؟

لا يشبه منطق المعلّم، الذي هو في الواقع منطق النظام وليس هذا الشخص أو ذاك، سوى منطق اليمين الاسرائيلي. كان أرييل شارون يرفض التفاوض مع ممثلي الشعب الفلسطيني من أجل التوصل الى تسوية من منطلق أن “لا شريك يمكن التفاوض معه”. النظام السوري لا يرى في الشعب السوري شريكا. ولا يبحث في الاصل عن شريك.

ورث بنيامين نتنياهو هذا الموقف، الرافض لوجود الشعب الفلسطيني، واعتمده في السنوات القليلة الماضية بعدما خلف شارون في موقع رئيس الوزراء الاسرائيلي. لم يعد نتنياهو الى طاولة المفاوضات سوى بعد ضغوط أميركية فرضت هذه العودة، كما فُرضت على الفلسطينيين أيضا. في النهاية، عاد الى المفاوضات معترفا بأن هناك شريكا فلسطينيا شاء من شاء وأبى من أبى…على طريقة ما كان يردّده ياسر عرفات، رحمه الله.

مثلما كان اليمين الاسرائيلي يرفض الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، يرفض النظام السوري الاعتراف بوجود الشعب السوري. بالنسبة الى نتنياهو، هناك ارهابيون. كلّ فلسطيني ارهابي. بالنسبة الى النظام السوري، هناك ارهابيون. لا وجود لشعب يسعى الى استعادة كرامته أوّلا.

بغض النظر عن كلّ ما يدعيه النظام السوري، الذي جاء بشخصية سنّية من دمشق تتحدّث باسمه بغية تغطية ممارساته التي تصبّ في اثارة الغرائز المذهبية، يمثّل حضوره مؤتمر جنيف خطوة أولى على طريق الخروج من السلطة.

كم سيأخذ ذلك وقتا؟ يظل ذلك السؤال المحيّر. هذا السؤال بات مرتبطا الى حدّ كبير بالدعم الايراني والروسي لنظام لم يجد ما يقوله في جنيف سوى وصف شعبه بـ”الارهابي” من جهة ومهاجمة الادارة الاميركية من جهة أخرى.

لا يمكن للنظام السوري الذي تطوّر منذ 1970، من نظام يحكم بالحديد والنار معتمدا على تغطية يشكلّها تحالف بين الاقلّية العلويّة من جهة وسنّة الارياف وبعض الاقلّيات من جهة أخرى…الى نظام تديره عائلة معيّنة والمحيطون بها، الا أن يرحل. عندما يصل نظام الى وصف شعبه بـ”الارهابي” والتذرع بأن الدعوة الى تشكيل هيئة حكم انتقالية لم ترد سوى في الفقرة الثامنة من بيان جنيف-1 ، فانّ ذلك دليل على أنه لم يعد أمام هذا النظام سوى لعبة واحدة. هذه اللعبة اسمها الهروب الى أمام من أجل كسب الوقت.

الى متى يمكن الاستمرار في لعبة كسب الوقت التي تعني أوّل ما تعني تفكيك سوريا والقضاء على أي أمل في اعادتها دولة موحّدة؟ المؤسف أن هناك من هو على استعداد لتمويل هذه اللعبة بالمال والرجال والسلاح والشحن المذهبي لفترة طويلة. هناك استعداد ايراني أساسا، وروسي الى حدّ ما، لممارسة هذه اللعبة التي تستفيد من وجود ادارة أميركية تتمتع بمقدار كبير من السذاجة.

تفضّل ادارة أوباما، الى اشعار آخر، التفرّج من بعيد على ما يدور في سوريا مكتفية بين وقت وآخر بتصعيد كلامي لا تتبعه أي أفعال باستثناء ما أعلن أخيرا عن تزويد الثوّار “المعتدلين” ببعض السلاح. من يضمن، عمليا، وصول السلاح الى الثوّار؟ من يضمن تخلّي النظام عن ترسانته الكيميائية التي تظاهر بأنه سلّمها حيث يجب تسليمها بغية اتلافها؟

تبدو لعبة الهروب الى أمام من اجل كسب الوقت مستمرّة. يمارسها النظام في سوريا على غرار ما فعله في لبنان طوال ربع قرن وأكثر. لم يفهم أنه كان عليه الخروج من لبنان قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وأنه كان معنيا بالقرار 1559 الصادر عن مجلس الامن، مثله مثل ميليشيا “حزب الله” المذهبية. من خرج من لبنان لا يمكن الا أن يخرج من سوريا. لا لشيء سوى لأنّ الانسحاب من لبنان كان دليلا ولا أوضح على أن عملية الهروب الى امام صارت من الماضي البعيد.

في استطاعة النظام السوري الادعاء أنه يحارب الارهاب الذي هو من صناعته. في استطاعته خلق “داعش” في سوريا والعراق، كما فعل قبل ذلك في لبنان حيث خلق “فتح الاسلام”. في استطاعته خلق الحيلة بعد الأخرى. لكنّ الحيلة تظلّ حيلة، كما للتحايل حدود.

في أساس جنيف-1، وجنيف-2، وجنيف-3، وجنيف-4… أن النظام، أي نظام، مهما امتلك من أجهزة أمنية ومن ميليشيات مذهبية يستوردها من خارج، لا يستطيع الانتصار على شعبه. لو كان ذلك ممكنا لكان تشاوشيسكو لا يزال حيّا يرزق، هو ونظامه…لكان جدار برلين لا يزال قائما!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.