العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

«بعث» لسورية… و«بعث» لخارج سورية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هناك «بعثان». «بعث» لسورية و«بعث» لخارج سورية. «بعث» سورية يسعى إلى نظام ديموقراطي، أو هكذا يدّعي، ممنوع فيه الأحزاب المسلحة والمذهبية التي تعتاش من تمويل خارجي، و«بعث» لخارج سورية، وللبنان تحديداً، مسموح له بكل شيء. مسموح له حتى بان يكون تابعاً لحزب مذهبي مسلّح تابع للخارج غير العربي في الوقت ذاته. هذا ما يستنتجه المرء من مشروع قانون الأحزاب الذي أقرّه مجلس الوزراء السوري قبل أيام. في حال كان على المرء أن يكون منصفاً، فإن مشروع القانون جيّد عموماً ويستجيب لما يمكن أن تكون عليه القوانين في دولة حديثة تسعى إلى أن تكون ديموقراطية. الأكيد أن هناك ما هو في حاجة إلى توضيح على وجه السرعة. هل لا يزال «حزب البعث» الحزب «القائد» بموجب الدستور المعمول به والذي لم يعدّل بعد؟

 

في حال كان قانون الاحزاب خاضعاً للدستور، لا حاجة إلى الكلام عن إصلاحات في سورية ما دام الدستور يعلو على القانون، أي قانون، ويتجاوزه. كل ذلك يدل على أن لا رغبة في إصلاحات حقيقية نظراً إلى أن النظام المعمول به غير قابل للإصلاح أصلاً. كلّ ما في الأمر أن هناك محاولة للضحك على المواطن العادي الذي يعرف تماماً طبيعة النظام الذي يتعاطى معه. هذا المواطن ما كان ليقوم بثورته المستمرة منذ ما يزيد على أربعة أشهر لو كانت لديه أي قناعة من أي نوع كان بأنّ النظام السوري قادر على إصلاح نفسه.

 

حسناً، لنضع جانباً الكلام عن قانون عصري للأحزاب في سورية فيما الدستور فيها لا يزال على حاله ويدعو إلى هيمنة حزب متخلف مثل «حزب البعث» على الحياة السياسية في البلد. ماذا عن طريقة تعامل النظام السوري مع لبنان والحياة السياسية في لبنان، هل يمكن لنظام في دمشق أن يكون ديموقراطيا وأن يدعم في الوقت نفسه أحزاباً شمولية لا علاقة لها باي نوع من الديموقراطية من قريب أو بعيد في بلد جار؟

 

هل يمكن لنظام ديموقراطي في سورية أن يقف على رجليه وأن يكون في الوقت نفسه متحالفاً مع حزب لا يؤمن سوى بالسلاح وبفرض رأيه على الآخر عن طريق السلاح؟ أكثر من ذلك، هل يمكن أن تكون سورية ديموقراطية وأن تكون تحت رحمة حزب معاد لها ولا يؤمن بها أصلاً، بل يؤمن بقيام «الجمهورية الإسلامية» التي عاصمتها طهران. أين حدود هذه الجمهورية؟ هذا ما لا يحدده الحزب ولا تحدده إيران التي تسيطر عليه وتوجهه.

 

تقول وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان مجلس الوزراء «أقرّ مشروع قانون الأحزاب في سورية وذلك في اطار ترجمة توجهات برنامج الإصلاح السياسي وبهدف اغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة». وأضافت أن مشروع القانون «يمنع قيام أي حزب على أساس ديني أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني على اساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون» كما يحظر ان يكون الحزب «فرعا أو تابعا لتنظيم أو حزب سياسي غير سوري». وتابعت الوكالة الرسمية السورية أن من الشروط المفروضة بموجب مشروع القانون لتأسيس أي حزب «التزامه احكام الدستور ومبادئ الديموقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقات المصدق عليها من الجمهورية العربية السورية». وأشارت إلى أنه «يشترط أن يحافظ الحزب على وحدة الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية للمجتمع، وأن تكون مبادئه علنية، كذلك أهدافه ووسائله ومصادر تمويله وأن تتم تشكيلات الحزب واختيار هيئاته القيادية ومباشرته نشاطاته على أساس ديموقراطي، وألا تنطوي وسائل الحزب على إقامة أي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية أو استخدام العنف بكل أشكاله أو التهديد به أو التحريض عليه».

 

كيف يمكن للنظام السوري فرض كل هذه الشروط على أي حزب جديد في سورية وأن يكون في الوقت ذاته حليفاً، بل تحت رحمة حزب يرفض كلياً كل هذه الشروط ويعاديها. هل يكفي أن يكون مثل هذا الحزب في لبنان حتى يصبح مقبولاً في سورية؟ ان كل كلمة تضمنها قانون الأحزاب الذي أقرّه مجلس الوزراء السوري على تناقض تام مع ما يمثله «حزب الله» الذي تحول إلى رأس حربة النظام السوري في لبنان وحاميه. كيف يمكن لنظام القيام بإصلاحات ما دام كل همه محصوراً في التعاطي مع حزب مذهبي ومناطقي وطائفي لديه ميليشيا مسلحة، بل هو ميليشيا مسلحة، ويشكل لواء في «الحرس الثوري الإيراني». ليس ما يدعو بالطبع إلى التساؤل عن مصادر تمويل هذا الحزب وهل هي لبنانية أم لا، ما الذي يدفع النظام السوري إلى اعتبار الحزب المذهبي حراماً على سورية وحلالاً على لبنان؟

 

مرة أخرى، يتبين أن البهلوانيات شيء والسياسة شيء آخر. لا يمكن اتباع سياسة ذات صدقية تحظى باحترام المجتمع الدولي واعتماد البهلوانيات في الوقت ذاته. لا يمكن الاعتماد على ميليشيا مذهبية حزبية في لبنان للقيام بانقلاب في هذا البلد وتحريم مثل هذا النوع من الأحزاب في سورية. يفترض في من يدعم أحزاباً مذهبية وطائفية تمتلك ميليشيات وسلاحاً في لبنان ألا يتفاجأ بأن هذا الدعم سيرتد عليه يوماً.

 

من حسن الحظ أن الشعب السوري يعتمد الوسائل السلمية في مواجهته مع النظام. ما قام به حتى الآن، من خلال ثورته، يؤكد أنه لن يسقط في لعبة اللجوء إلى السلاح وانه سسيستمر في رفض الازدواجية بكل وجوهها. ما يريد الشعب السوري قوله ان ليس في استطاعة النظام في دمشق أن يكون ضد المذهبية والطائفية في سورية وان يكون معها في لبنان وانه لا يستطيع ان يكون ضد الاحزاب المسلحة في سورية وأن يكون معها في لبنان. نعم ثمة فارق بين السياسة والبهلوانيات!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.