العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

حماة 1964… حماة 2011

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

«ياشعب سورية الحبيبة.

ان الجبهة الوطنية الديموقراطية الدستورية الممثلة لكافة القوى المؤمنة بالحرية والديموقراطية والتي اخذت على عاتقها اليوم السير في طليعة الشعب في معركته ضد الطغمة الحاكمة، تدعو كافة المواطنين للالتفاف حولها ومتابعة العصيان المدني السلمي حتى تحقق مطالب الشعب التالية:

 

– الغاء حال الطوارئ.

– اطلاق الحريات العامة واعادة العمل بالدستور.

– تشكيل حكومة انتقالية من عناصر وطنية تتولّى اجراء انتخابات حرة نزيهة لاقامة حكم ديموقراطي سليم.

 

ان الجبهة تعاهد الشعب على السير معه حتى تتحقق امانيه واهدافه. ان الشعب قادر على فرض ارادته وتحقيق مشيئته».

كم عمر هذه المطالب؟ عمرها ما يزيد على سبعة وخمسين عاما. فالبيان الصادر عن «الجبهة الوطنية الديموقراطية الدستورية» التي تضم الهيئات والمجموعات المعادية لحزب البعث في سورية مؤرخ بتاريخ العشرين من نيسان- ابريل 1964 وهو منشور في صحيفة «الحياة» التي كان يملكها وقتذاك مؤسسها الشهيد كامل مروة الذي اغتالته في العام 1966 في بيروت عصابة محلية تابعة للمخابرات المصرية التي كان يسيّرها جمال عبد الناصر.

 

على ماذا تدل تلك المطالب؟ انها تدلّ على ان شيئا لم يتغيّر في سورية. لا تزال مطالب السوريين نفسها على الرغم من كل التغيّرات التي طرأت على تركيبة حزب البعث نفسه. مثلما فشل معمّر القذّافي في تغيير طبيعة المجتمع الليبي، فشل البعث السوري في طمس هوية الشعب السوري الذي لا يزال يطالب بالحرية والكرامة. من يتصفح اعداد «الحياة» للسنة 1964 يكتشف ان حماة العام 1964 هي حماة العام 1982 وحماة العام 2011. كذلك اخوات حماة من مدن اخرى. دمشق هي دمشق وحمص هي حمص وحلب هي حلب. لا تزال المدن السورية كلها تقاوم حزب البعث، على الرغم من تحوّله لدى حصول انقلاب الثامن من آذار- مارس 1963 من حزب مدني، اقلّه ظاهرا… الى حزب تحت سيطرة العسكر، ثمّ الى حزب تحت سيطرة طائفة معينة من العسكر وصولا ابتداء من العام 1970 الى حزب تابع لعائلة وليس فقط لطائفة بحد ذاتها.

 

تغيّرت تركيبة البعث. لكن سورية لم تتغيّر. لا يزال الشعب السوري يقاوم على الرغم من كل المحاولات الهادفة الى اخضاعه واذلاله. على سبيل المثال وليس الحصر، كان عنوان الصفحة الاولى لعدد «الحياة» الصادر يوم الثاني والعشرين من نيسان- ابريل 1964 الآتي: «موفد الحياة يدخل حماة ويصف الحالة فيها» ثم: «الحافظ: قلنا سنسحقهم في ايام وقد سحقناهم». والحافظ هو اللواء امين الحافظ الذي كان رئيسا للجمهورية في مرحلة ما بعد مباشرة العسكر وضع يدهم على السلطة تحت عباءة البعث. كان العسكر ينتمون في البداية الى الاقليات ولكن كان بينهم بعض السنّة من ضواحي المدن الكبيرة او الريف. كان هناك ضباط دروز وعلويون واسماعيليون في قيادة الحزب الذي سيطرت عليه مجموعة علوية ابتداء من الثالث والعشرين من شباط- فبراير 1963، مجموعة ضمت صلاح جديد ومحمد عمران وحافظ الاسد. في تشرين الثاني- نوفمبر 1970، تخلّص حافظ الاسد من صلاح جديد ومحمّدعمران. كان مصير الاوّل السجن والآخر الاغتيال في طرابلس اللبنانية. صار النظام في سورية منذ تلك اللحظة عائليا- بعثيا، حتى لا نقول شيئا آخر…

 

بقي الشعب السوري يقاوم. كانت مأساة حماة 1982 التي لا يتحمل النظام وحده المسؤولية عنها بغض النظر عن الفظاعات التي ارتكبها والتي لا يمكن تبريرها في اي شكل، نقطة تحوّل. كشفت حماة ان لا خيار آخر لدى النظام غير القمع وان لن يتعلّم من تجارب الماضي القريب. في السنة 2011 يمكن القول ان حماة ما زالت تقاوم وان النظام عاجز عن التعاطي مع المطالب الشعبية عن طريق آخر غير القمع.

 

مجدّدا، من يعود الى اعداد «الحياة» للعام 1964 يكتشف ان النظام السوري غير قابل للاصلاح. الاهمّ من ذلك، انه غير قادر على استيعاب انه عاجز عن تغيير طبيعة المجتمع السوري، تماما مثل عجز القذّافي عن احلال الجماهيرية مكان ليبيا. حافظ الاسد 1982 هو امين الحافظ 1964. بشّار الاسد 2011 هو حافظ الاسد 1982. اي اصلاح في سورية يعني ان على الرئيس الذهاب الى بيته. من هذا المنطلق، يمكن فهم تصرفات النظام السوري وكون الرئيس اسير النظام واسير عقلية معيّنة ترفض الاعتراف بالآخر. وهذا يفسّر الى حد كبير التصرّفات السورية في لبنان والرهان على تغيير طبيعة المجتمع اللبناني عن طريق الغاء الآخر من جهة والاستعانة بادوات ايرانية مثل «حزب الله» او ادوات لدى الادوات مثل النائب المسيحي ميشال عون من جهة اخرى.

 

لبنان ما زال يقاوم. من ثمار مقاومته اضطرار النظام السوري الى سحب قواته من لبنان بعدما اعتقد انها ستظلّ فيه الى الابد. لم يلتقط القيمون على النظام معنى الفشل في تغيير طبيعة المجتمع اللبناني واذلال اللبنانيين واخضاعهم وقتل زعمائهم. لم يفهموا حتما ان الهرب الى لبنان لن يفيدهم في شيء وان عليهم عاجلا ام آجلا العودة الى سورية والى همومها. لم يفهموا ان «حزب الله» الايراني وادواته لن يكون قادرا حتى على تغيير طبيعة المجتمع الشيعي المتمسّك بثقافة الحياة في لبنان وان المسيحيين باكثريتهم الساحقة سيلفظون امثال ميشال عون ومن جرّ جره من الاذلاء والوصوليين الذين يخجل المرء من ذكر اسمائهم. كيف لحزب مذهبي من هذا النوع ان يغيّر لبنان ما دام سيفشل في تغيير الطائفة التي وضع يده عليها… او على الاصحّ شبّه له بانه وضع يده عليها!

 

ربما كان مفيدا مجرّد التذكير بان حماة وغيرها من المدن لا تزال تقاوم منذ العام 1964 وهذا يعني ان مشكلة النظام السوري كانت دائما مع الشعب السوري وان الهروب الى خارج الحدود لن يحل له مشكلة. انه رجل المنطقة المريض لا اكثر ولا اقلّ. المأساة انه يرفض الاعتراف بالواقع. يبقى السؤال ما الثمن الذي ستدفعه سورية، وربّما لبنان ايضا، جراء ذلك؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.