العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

تحييد الأمن الوطني والاجتماعي عن الخلافات.. أو «الفتنة الكبرى»

Ad Zone 4B

لا أحد يجادل في قضية تكامل أدوار المؤسسات السياسية والأمنية، ما دام هدفها واحدا، وهو تثبيت دور الدولة بكل أبعاده ومعانيه، بدل تكريس واقع تتقدم فيه أدوار «الدول» الداخلية أو الخارجية على حد سواء.
ولا يمكن الحديث عن «هيبة» للدولة والمؤسسات استنادا إلى جهد أحادي، امني أو سياسي، لأن «الهيبة» إما أن تكون كاملة غير منقوصة أو لا تكون، وفي ذلك، تتقدم المسؤولية السياسية على ما عداها في ترسيخ هذا المفهوم، خاصة أن الجميع يقر بأن «الأمن سياسي بامتياز».
وعندما تفرض الدولة هيبتها في طريقة تعاملها مع الخارج، أي وفق قاعدة التعاطي الندي من دولة إلى دولة، أيا كانت الاعتبارات، يسهل عليها أكثر فأكثر أن تفرض هيبتها في الداخل في مواجهة العابثين بالاستقرار والأمن وحماية للمواطنين الذين لهم حق على دولتهم في حياة آمنة.
كان بعض «الأشقاء العرب» يتعاطون مع لبنان كأنه «كرم على درب»، إلى أن حصلت بعض الوقائع التي أبرزت كفاءة الأجهزة الأمنية اللبنانية في درء الخطر عن لبنان و«الأشقاء» حتى لو كان مصدر هذا الخطر يتجلبب بلباس شقيق ويتحصن بمواقع وظيفية متقدمة.
وهكذا فتحت صفحة جديدة من التعاون والتنسيق، دلّت عليها كثافة زيارات السفراء المعتمدين في لبنان إلى قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، طلبا للتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات ولشكرها في الوقت ذاته على الخدمات التي تقدمها هذه الاجهزة لحفظ امن هذه الدول.
إذا كان هذا التقدير للأداء الرسمي اللبناني عبر مؤسساته العسكرية والامنية من قبل الاشقاء والاصدقاء، فأين مكمن الخلل على الصعيد الداخلي؟
يقول مرجع رسمي ان مكمن الداء والدواء هو في الأداء الحكومي الذي يغلب عليه البعد النفعي والانتخابي، ما يؤدي في كثير من الأحيان الى جعل المؤسسات العسكرية مجردة من اي غطاء سياسي مسؤول على مستوى السلطة التنفيذية، الامر الذي تنبه اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهو العارف بخطر المهادنة مع الارهاب والارهابيين على قاعدة أن «المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين»، فكان أن وضع الجميع امام مسؤولياتهم، مراجع رئاسية ووزراء وقيادات سياسية، مسميا الاشياء بأسمائها في مجلس الوزراء.
ويوضح مرجع غير مدني «ان الخلل بدأ يوم ضربنا عرض الحائط بمشاعر مئات العائلات من العسكريين والمدنيين الذين استشهد او جرح ابناؤهم في مواجهات الارهاب من الضنية الى نهر البارد وما بينهما وبعدهما من عمليات تفجير واغتيال موصوفة».
يضيف المرجع أن مسؤولين في الدولة تبنوا ملف الموقوفين الاسلاميين لاعتبارات انتخابية بحتة، متجاوزين كل الاعتبارات الانسانية في التعاطي مع ملف حساس شكل محطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، وبدل السعي الى تثبيت تجربة مواجهة الارهاب بإجماع وطني، والبناء عليها حاضرا ومستقبلا، ذهب البعض من أهل الدولة الى دفع الكفالات لإطلاق هؤلاء الذين شاركوا او ناصروا او دعموا الارهابيين في عملية استجداء مكشوفة للأصوات انتخابية من دون أي اعتبار لهيبة الدولة».
ويضيف المرجع «ان البعض ارتأى الاستناد الى ما يسمى «دواعي المصلحة العامة» لتبرير امر غير قانوني تمثل بالإفراج عن الموقوف شادي المولوي الذي انتقل بسيارة وزير واستقبله رئيس حكومة، وكان ايضا موقف واضح من رئيس الجمهورية الذي وفر الحماية السياسية لجهاز الامن العام في مجلس الوزراء».
وتقول أوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان كل الذين تم دفع كفالتهم المالية، هم ممن قضوا محكوميتهم وغير مدانين في قضايا جنائية، أما المولوي، فقد فوجئ رئيس الحكومة به يدخل منزله في طرابلس، ولم يستقبله رئيس الحكومة الا وقوفا لمدة دقائق، حيث سأله عن ظروف التوقيف وانتهى الأمر عند هذا الحد».
غير أن أحد وزراء «تكتل التغيير» يقول ان المسألة تتجاوز دفع كفالات لموقوفين، «فما نريد أن نعرفه، هل هناك نية ببناء دولة أم لا؟ يفترض بأن من تعاملوا مع الدولة بوصفها بقرة حلوبا، قد شبعوا لا بل أتخموا، وآن الأوان لأن نحيّد القضايا السياسية عن قضايا الأمن الوطني والاجتماعي، وبذلك نحاول تقديم نموذج مختلف في الأداء الحكومي».
يضيف الوزير نفسه: «لتقم المؤسسات العسكرية والأمنية بواجباتها واذا اخطأت تحاسب لا ان يصار الى اصدار أحكام مسبقة عليها».
ويشير الى أن البعض «يريد الذهاب الى المزايدات والمصالح السياسية والانتخابية على حساب امن الوطن ومصالح الناس»، ويسأل «أين اصبحنا اليوم؟ الخشية كل الخشية ان تتدحرج الامور اكثر، كنا في قضيتي أحداث طرابلس وعكار، ثم اصبحنا أمام ظاهرة الشيخ أحمد الاسير وحادثة قناة «الجديد» وحرق الإطارات وقطع الطرقات وها نحن نصل الى النقطة الأخطر مع عودة الحديث عن الاغتيالات السياسية وباكورتها الكشف عن محاولة لاغتيال النائب بطرس حرب».
ويستشهد الوزير نفسه ببعض ما دار في جلسة مجلس الوزراء التي حضر جزءا منها قادة الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية»، حيث طلب الكلام وزير العمل سليم جريصاتي قائلا: «اين هو الضابط الذي دق جرس الإنذار ولم يسمعه احد منا؟ اين هو الضابط الذي قال نريد بناء دولة ولم يسمعه احد منا؟ ومن هو الضابط الذي دق الجرس ايضا، وقال ان البلد ذاهب الى انهيار اذا تصرفنا بهذه الطريقة من التراضي والخضوع للابتزاز والمصالح الشخصية في معالجة ملفات خطيرة»؟
وهنا، يضيف الوزير نفسه، جاءه الجواب من رئيس الجمهورية بقوله «انه عباس إبراهيم»، فقال جريصاتي: «وصلني حقي». وقبل أن يكمل مداخلته تدخل الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش وتمنيا عليه عدم فتح العين اكثر على اللواء ابراهيم «لان المحبين له كثر».
يستشهد الوزير نفسه بهذه الواقعة للقول «ان مسؤولية ما وصلنا اليه تقع على السياسيين أولا وأخيرا. هم يعرضون هيبة الدولة للاهتزاز وأحيانا للانكسار. لقد وضعوا المؤسسة العسكرية والأجهزة الامنية في مواقف محرجة جدا مثلما حصل في عكار. الجيش والقوى الأمنية ضمانة للسلم الأهلي وعندما تتعرض لهجمات سياسية.. ويتم اقحامها في الخلافات السياسية، يكون لبنان على موعد مع فتنة كبرى كما حصل في العام 1975».

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.