العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

سلام لـ«السفير»: القوى السياسية لا تريد تأليف حكومة

Ad Zone 4B

لكل مسؤول طريقته وأسلوبه في معالجة الملفات التي بين يديه، ولكل رئيس مكلف تأليف الحكومة نهجه الذي يسلكه في السعي لانجاح مهمته التي اضحت منذ ما بعد العام 2005 اكثر صعوبة بعدما اتسع هامش المطالب لدى الافرقاء، في حين كانت الامور في السابق تحل بسحر ساحر، وغالبا ما يسير الرئيس المكلف في مقاربته لهذا الملف بين حدي الدستور والمصلحة الوطنية، متجها على الدوام نحو هدف اسمى وهو الوصول الى صيغة حكومية تعكس الواقع السياسي وتشبه التركيبة اللبنانية.

هذه هي حال الرئيس تمام سلام، الذي اختار الاسلوب الهادئ في متابعة مهامه وفق المسؤولية الملقاة على عاتقه، وهو نهج غير ظرفي، انما يأتي من سيرة وتربية ونشأة في دارة آل سلام.

لدى الرئيس تمام سلام الكثير ليقوله، وهو لا يحبذ على الاطلاق «الفرقعات» الاعلامية، لكنه لا يتوانى عن مقاربة الواقع الحكومي وفق تسلسل منطقي وواقعي، بعيدا عن الانفعال او ردات الفعل في بلد «أثخن بكل ما هو موصل الى التوتر والتوتير».

 

«اذا كان يؤخذ على تمام سلام انه لا يتحرك بزخم كبير، فأنا اذا استطعت الاستمرار الى الآن فلأنني حصّنت نفسي منذ البداية بقواعد عمل تنطلق من انني لم اسع ولم اطلب من احد هذا المنصب، وترسملت بـ124 نائبا سموني لتأليف الحكومة الجديدة من دون ان اسعى او أعدو وراء احد. وبالتالي من حرص على اعطائي هذا العدد من الاصوات وعلى تأليف الحكومة لحفظ الوطن، هو الذي عليه ان يسعى مع الرئيس المكلف للاتفاق معه على ما يجب ان يحصل، بعدما اجريت استشارات التأليف واتبعتها بمروحة واسعة من المشاورات مع كل الافرقاء والهيئات».

يضيف سلام: «كما انني لم اقصّر مع الرئيس نبيه بري وقمت بزيارته مرتين، مع انني كرئيس مكلف ليست مهمتي زيارة كل القيادات والزعامات. فإما يريدون حكومة واما لا، واذا ركضت باتجاههم هل يزداد استعدادهم لتأليف الحكومة؟ لذلك انا حصّنت دور الرئيس المكلف، الامر الذي مكنني من الصبر لثمانية اشهر بهذه الطريقة اللائقة التي لا تفرط بالأمانة. ويوم طرح الرئيس بري مبادرة مميزة تقوم على حصوله على ثلاثة وزراء والتموضع في الوسط وقال سقط الثلث المعطل، الا ان الامر لم يصل الى الخاتمة السعيدة، كما انه في حينه تأخر عن ابلاغي بهذا الموقف لعشرة ايام، بعدما لقيت المبادرة معارضة من حلفائه، وهذا يعني اننا اذا توصلنا الى اتفاق مع الرئيس بري قد لا يستطيع فرضه على الآخرين من حلفائه».

يأخذ سلام على بعض الافرقاء «تصنيفه في اكثر من مناسبة والهجوم عليه ومحاولة تحجيمه، علما ان الجميع اخطأوا ولكل اجندته السياسية وتطلعاته ومواقعه ومواقفه»، ويؤكد انه خلال الاشهر الثمانية التي مضت على تكليفه «لم أقصّر بأداء دوري ولم أربط نزاعا مع احد ولم أفسح في المجال لمساجلة احد، حتى لا يؤخذ عليّ انني اصبحت طرفا. وكل ما يقال عن انني اتخذت مواقف حادة من جهات بعينها، وتحديدا حزب الله وسوريا، فلا يوجد اي تصريح او موقف او كلمة تعرضت فيها لاحد، علما ان موقعي السياسي المستمر لا يمنعني من الادلاء بدلوي في القضايا والمستجدات، واقصى ما اقدمت عليه هو انني علقت على مبادرة الرئيس بري حول الحوار وقلت حينها انني تبلّغت، ولم اتفاعل او ارحب، لانه كان المطروح من ضمنها ان الرئيس المكلف سيكون جزءاً من المتحاورين واخذ هذا القرار بالنيابة عني ولم يتشاور احد معي حوله، وان شكل الحكومة يبت في الحوار. ثم كان التوضيح ان الشكل غير التشكيل، وهي المرة الوحيدة التي اتخذت فيها موقفا يستند الى صلاحياتي، ولم يكن موقفا معاديا انما ينسجم مع مسؤوليتي والامانة التي بين يدي».

يصر سلام على ما التزم به منذ اول يوم للتكليف لجهة ان الدستور يحدد له دوره ومهمته، بينما «القوى السياسية، وربما قوى 8 آذار اكثر من غيرها، لديها موقف وقناعة ان الحكومات تؤلفها القوى السياسية لا الرئيس المكلف، وانا بموجب النص الدستوري الواضح جدا اقول ان الذي يؤلف الحكومة هو الرئيس المكلف لا القوى السياسية. ولكن طبعا اسعى لتأليف حكومة تستطيع اراحة البلد وتعوّض عن الانهيار الذي نسير به منذ نحو ثلاث سنوات في ظل حكومة اللون الواحد الذي ينعكس على كل الاوضاع في البلد، وبالتالي حرصي يمنعني من المغامرة او المجازفة او المخاطرة في هذا الموضوع، ويتطلب مني التيقّن والتريث اكثر والاخذ بعين الاعتبار مواقف القوى السياسية وهذا ما فعلته الى الآن، ورغم كل الصعوبات حاولت طرح صيغ حكومية عدة، بدأت بحكومة الانتخابات ثم انتقلنا الى حكومة 7-8-9 وعدنا الى صيغة 8-8-8 ثم وصلنا الى صيغة 9-9-6، وكدنا نصل منذ شهر ونصف الشهر حول الصيغة الاخيرة الى نوع من بحث جدي، ولكن برزت مواقف سياسية حالت دون المتابعة، ومن وقتها تتصاعد المواقف اكثر، وهذا امر غير مريح».

يؤكد سلام «انه متحرك دوما ومتحرر ويطرح الافكار، يعاونه ويواكبه رئيس الجمهورية اكثر من اي جهة اخرى. أجريت محاولات عدة وما زلت، ولكن اذا قررت القوى السياسية انها لا تريد تأليف حكومة ولا تريد المساعدة في انجاز هذا الاستحقاق، فهل ادخل في مواجهة مع هذه القوى؟ ولمصلحة من؟ هل لمصلحة البلد؟ نعم المهل تضغط وهي تتداخل مع مهلة انتخاب رئيس الجمهورية، وسيحصل تداخل، وكلما اقتربنا من الاستحقاق الرئاسي كلما كان التداخل اقوى وكلما الامور اصابها الشلل في كل المجالات. وعلى هذا المنوال الذي تسير فيه الامور، وفي ظل الخطابات السياسية التي نسمعها والوتيرة العالية والسقف التصعيدي مع الخطابات الاملائية في بعض الاحيان، سيصل البلد الى مزيد من الكربجة، علما اننا اعتقدنا انه في ظل الاتفاق الاخير بين ايران والغرب بإمكانية انعكاسه ايجابا علينا، ونطمع بسماع كلام يساعد ولا يصعّد او يفشل ويعاكس هذا الاتفاق، لان الامر غير مريح ولا يساعد احدا، وليس تمام سلام فقط».

ويستشهد باستطلاعات للرأي اظهرت ان ثمانين في المئة من الناس لا يضعون المسؤولية في الحال الراهنة على الرئيس المكلف، ويقول: «الناس يعرفون ان المشكلة ليست عندي وانا بطبعي توافقي غير تصادمي ومنفتح على الجميع، الا اننا في حالة عجز، ولا مكابرة في قول ذلك. هناك مشاكل كبرى وصراعات وتصادمات محلية بامتدادات اقليمية، الا انني بتعاوني مع رئيس الجمهورية لا بد لنا من التوصل الى شيء ما، وهذا هو الجانب المضيء والايجابي في عملية التأليف، اذا لا بد في وقت ما ان نقتنص الفرصة لنخرج بما يعين البلد ويخدمه، الا ان الوضع كما هو غير مشجع».

ويتحدث عن لقائه الأخير مع مساعد وزير الخارجية الايراني عبد اللهيان: «كانت جلسة صريحة عبرت عن التطلع للعب ايران دورا ايجابيا وبناء في ظل الاتفاق النووي، خصوصا في ظل ما لهم من علاقات وحضور في لبنان، وتمنيت ان يكون هذا الحضور وهذا الدعم لكل اللبنانيين وليس لفئة دون اخرى، لان ايران لاعب اقليمي كبير ودولة اقليمية كبرى لا يجوز ان تكون مصنفة مع فريق دون آخر انما ان تنفتح على الجميع. في المقابل، السعودية لا تميز في دعمها ومساعدتها للبنان بين فريق وآخر، وعلاقتي بها تاريخية كما علاقة كل لبنان ولا حرج في ذلك، واردد دائما ان السعودية من اوائل الدول التي دعمت لبنان وما زالت، ولا يمكن لاحد القول انها دعمت عملا مسلحا او ميليشيا او عنفا في لبنان. دعمها الدائم للشرعية ولمؤسسات المجتمع بشكل عام، وقمة ما يشهد على ذلك اتفاق الطائف».

يعبّر سلام عن «الحرص على علاقات سعودية ايرانية، وهو حرص كل اللبنانيين، حتى يكون الانعكاس على لبنان ايجابيا، وادعو الجميع الى تسهيل هذا الاتجاه وليس العرقلة، نحن نريد حصاد الفوائد من هكذا اتفاق، واجزم انني لم ألمس الى هذه اللحظة من الجانب السعودي لا شرطاً ولا سقفاً ولا اطاراً، ولم يردني منها اي كلام حول طبيعة التوجهات الحكومية، ولم اسمع الا الدعم والتأييد في مهمتي. لذلك اكرر القول انني من اليوم الاول لتكليفي اعلنت ان فريقا سماني ولكن بعد تكليفي اصبحت في موقع للجميع. لا اتنكر لتاريخي وتاريخ هذه الدار. انا اول من وقف ودعم المقاومة ضد اسرائيل، واول من اعلنت ذلك كرئيس مكلف، وفي مناسبات عدة مع موفدين اجانب وفي تصريحات، وفي الوقت الذي اعلن فيه تأييدي للمقاومة تصرّ هي على انني ضمن فريق، بينما انا في موقع مسؤول تجاه الجميع».

ويشجع سلام على «فصل ملفاتنا الداخلية عن قضايا المنطقة. وكلام الرئيس سليمان عن رفض التدخل في الخارج والالتزام باعلان بعبدا محق، لانه اذا تدخل فريق ما لا يعني جواز تدخل فريق آخر، هذا خارج قدرة لبنان، وبالكاد ننهض بأنفسنا والاحاطة بمستلزمات الحد الادنى من تضامننا الداخلي للحفاظ على الوطن».

لماذا اختير تمام سلام في هذه المرحلة الدقيقة؟ يسأل ويجيب: «أليس لاعتداله وتواضعه وعلاقاته الطيبة مع الجميع لانه يمثل ما تتبناه غالبية اللبنانيين من وطنية وشفافية واخلاص في العمل؟ تمام سلام لم ولن يغيّر، سيظل على سيرته التي نشأ عليها، كنت شفافا وما زلت، وليقل اي من القوى السياسية اذا كنت خدعته. حتى في اول اجتماع مع قوى 8 آذار الذي لم نتفق خلاله لوجود طرحين، قالوا ان الاجتماع فاشل ولكن نستطيع القول ان هذا الرجل صادق وشفاف ومخلص. لماذا لا يستفيدون من هذه الصفات؟ ولماذا هدرها بمحاولة تطويعي وفق مقاسهم؟ قوة تمام سلام انه لا كتلة نيابية له وليس متمولا وليس عندي حزب ولا مصالح ولا ثروة ولست اسيرا لشيء، وهذا كلفني الكثير من العمل السياسي وخسرت مناصب. ففي العام 1992 لم اترشح للانتخابات لقناعتي انه لا يجوز ان يترك المسيحيون لوحدهم وأنه يجب ان يكون معهم جناح مسلم، علما انني كنت استطيع ان افوز مع كتلة نيابية من ثمانية نواب. وفي العام 2000 كررت الموقف».

«لا احد يستطيع ان يصبغني بصبغة او لون، وقناعاتي احد اقوى اسلحتي»، يختم تمام صائب سلام.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.