العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

هيفاء وهبي: ينظر إليّ الرجال كما ينظرون إلى أخطائهم

Ad Zone 4B

مع هيفاء وهبي يخرج الجسد العربي إلى الصورة : جبال اليمن وترحالٌ عصيّ لا يمكن فهمه. انظروا الى العينين: واسعتان قابضتان كيد على سيف، وفم غير مدّعٍ، بسيط، مخبّأ، سرّي، متناسب مع صفحة الوجه. الجسد ترحالٌ عصي غير مفهوم، يَمَنُ التاريخ أو سبأ، أو نهر الأردن. من يدري؟ يحمل الجسد من الثقافات مالاتقدر عليه نظرية المعرفة. من يعرف عدد الأطفال في لون جسدٍ؟ عدد الآباء؟ عدد التاريخ؟

في اللغة تتوارى الأصول، تهرب، يتداخل الغريب بالقريب على نحو جنوني. في اللغة أنت لاتعرف إلى أي أرض تنتمي. اللغةُ كذّابة، والجسد أصدق. تقول هيفاء وهبي : اللغة جسدٌ لا يقبض عليه أحدٌ، الجسد كلماتُ الحواسّ الخمس. كل جسد في الصورة ألفُ ثقافة، وألف حارس على المعرفة. الجسد الجذّاب حضارةٌ، يقول أرنولد توينبي. الجسد المتكامل وعي الطبيعة بنفسها، البقاء فيها للأجمل، للمتناسق. كلما تناسق الجسد رضيت الطبيعة عن نفسها. تقول هيفاء: جسدي طبيعةٌ من فصول الثقافة ومجدِ التاريخ. كل ماهو جميلٌ، هنا، هو معرفة، هو قهوة اليمن ربما وأغاني عابري البحر الأحمر ونهر الأردن. الجسد هو كل هذا، فمن يصدق؟ تسأل هيفاء؟

أوقعت هيفاء الناس بالإرباك: جسد جميل وأغنية أقل جمالاً، إلا أن فيها حالة ما. الرجال، كاللغة، كذابون ومخادعون. تقول هيفاء: ينظر الي الرجال كما ينظرون إلى أخطائهم. الرجال كذابون، يحبونك ليلاً وينكرونك مع صياح الديك. نصيحة، تنصح هيفاء، لاتتركوا رجلاً في بيوتكم، لاتتركوا لغة، من يترك في بيته قناعاً وراء قناع وراء قناع؟ الرجل، واللغة، قناعان شرسان. والجسد بسيطٌ “كطلقة مسدّس” كما يقول الراحل علي الصالح الحسين؟

قسمت هيفاء الناس، بين رجالِ لغةٍ، ورجالِ تاريخ. بين نساءِ لغةٍ، ونساء تاريخ. الطيور كلها تحلق حول هيفاء وهبي وتلتقط مايقع من كلماتها : هيفاء ضد اللغة، ضد الكذب. والجسد عندها تصحيح لخطأ اللغة. لكن من ذا الذي سيجعل الرجال أقل قناعاً وأقل فصاماً، الجسدُ واحدٌ والواحدُ منهم أكثر من عدد حبات الرمل على الشواطئ. كل ماهو جميلٌ هو جسدٌ والعكس صحيحٌ أيضاً. الرجال الصادقون يعرفون التفريق بين اللغة والجسد، الحواس والمحسوس. تقول هيفاء : أنا الحواسُ وأتصل باللامرئي كعرّافة سومرية نسيها التاريخ. وتضيف هيفاء : أنا الأزرق على بوابة عشتار في بلاد الرافدين، وأنا أرجواني الفينيقيين، أنا كتاب جميع اللغات، أنا “فهرستُ” ابن النديم الذي لم يكتبه. وقصيدة ولاّدة التي لم تعلنها : أنا كل شيء خارج القناع، وبلا لغات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.