العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

نادية الجندي وتحديث الجسد العربي

Ad Zone 4B

لم يخرج الجسد الإنساني عن دلالاته الجارية، الاستعمالية التي هو عليها في الواقع عما ظهر فيه في الآداب والفنون العامة، وكانت السينما وفن الرواية هما الأكثر تعبيرا عن هذا الشكل الاستعمالي، الموحي، إن في حالة الجسد الساكنة كتعري امرأة، أو في حالته المتحركة كما في كل مشاهد الجنس والإثارة التي ترد كثيرا في الأفلام، سواء منها العربية أو الغربية على حد سواء. اتفقت السينما والرواية على فهم الجسد بصفته حقيقة ذاتية محددة تحمل الهوية وتحمل ميزة صاحبها.

وارتبط الجسد، كحامل وصانع للإثارة، في الرواية العربية والسينما، بالمنشأ الطبقي للحامل، فكان يتم التركيز عليه بصفته جزءا اجتماعيا لا يخرج من الطبقة التي رسمت له. لهذا كانت أفلام الثمانينيات، ومن قبلها السبعينيات، تركز على التعري كشكل من أشكال أزمة الطبقة، وليس مجرد لغة سينمائية حافلة بالدلالات والرموز. كان جسد المرأة مكاناً صالحاً لعرض أزمة الفقر والتناقض الطبقي وصراع الأقوياء والضعفاء. وبرزت في تلك الآونة، المرأة التي تمثل مواجهة لواقعها الاجتماعي وتناقضاته ومقدرتها على اكتساب مواصفات بقاء معينة تمكنها من الاستمرار في تحدي الواقع والتخلص من أزماته.

كانت الفنانة نادية الجندي هي جسر الربط بين أزمة الطبقة الاجتماعية وظهور الجسد في السينما، لكن ليس بصفة الجسد مجرد أداة اشتباك بين الواقع والفكرة، بل بصفته ذاتاً شخصية محددة المعالم والأهداف يمكن من خلالها أن يكون الجسد مرمزا للروح، والعكس بالعكس. ففي فيلم خمسة باب تكون الجندي الراقصة والعاشقة والأم والجسد المتاح في الصالة. ويتمكن هذا الجسد من إغواء العسكري الطيب، عادل إمام، الذي يفصل من عمله بعد تعرضه لمؤامرة محكمة من قبل فريق نادية في الكبريه. وهنا تتحول رمزية الجسد من مجرد طريقة تحصيل أموال عبر الرقص، إلى جسد عاشق وقد يمكن أن يتعرض لأكبر المشاكل إذا مااستمر في مواجهاته الارادية التي اتخذها مصيرا لنفسه.

عبّر فيلم خمسة باب عن الإمكانية المفتوحة التي يمكن أن تقدمها السينما لقراءة الجسد الإنساني بصفته روحاً وشخصية اعتبارية. فهو يتنقل من استعماليته، كما في الرقص، إلى هدفه ورمزيته، عندما تتحدد أطر المواجهة. هذا الفيلم واحد من مجموعة متعددة من الأفلام التي تحرك فيها الجسد وانتقل من تعريفه كأداة إثارة مجردة من الغرض، إلى موضوع مستقل يحمل الروح وثقافة العصر التي ينتمي اليها. وكانت شخصية نادية الجندي هي الأكثر مطواعية لتقديم هذا المظهر للجسد الشرس والآمر والمسيطر على الموقف. الجسد مع نادية اكتسب هوية ثقافية وأخلاقية وقيمية. فهو جسد قادر أن يدافع عن نفسه وأن يتكلم وأن يضحي بنفسه في لحظة ما. الجسد السينمائي الذي قدمته نادية الجندي هو جسد متكون من مستويات عديدة للهوية: الجسد كبعد للمحسوس، والجسد كمحتوى مرئي للروح، والجسد كمكان تتحرك فيه ثقافة الفرد وثقافة الجماعة، على نحو يمكن معه الاعتراف لنادية الجندي بأنها مجدِّدة الجسد العربي بامتياز.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.