العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

بين الرغبة و”تقديس” الجسد… كيف ينظر الأزواج إلى العلاقة الجنسية خلال الحمل؟

Ad Zone 4B

يعتبر الحمل بمثابة تحدّ جديد بالنسبة لمعظم الأزواج الذين يستعدون لهذه المرحلة بأدق التفاصيل، بدءاً من شراء الحفاضات، المرايل، اللهايات، وصولاً إلى قراءة عدد لا يحصى من الكتب التي تتحدث عن كيفية التعامل مع الطفل وحاجاته، أما الحياة الجنسية فقد تكون أحياناً في خبايا النسيان أو عرضة للكثير من التساؤلات، فغالباً ما تتساءل النساء الحوامل وشركاؤهنّ عمّا إذا كان من الآمن ممارسة الجنس أثناء الحمل، وتبرز في هذا الصدد العديد من الأسئلة من بينها: هل سيؤدي الجماع إلى إجهاض؟ هل ستؤذي العملية الجنسية الجنين؟ لماذا يتجنب الطرف الآخر العلاقة الحميمة معي؟

السلوكيات الجنسية خلال الحمل
الجنس جزء طبيعي من الحياة الزوجية، والجماع خلال فترة الحمل لن يكون مؤذياً للجنين، لكونه محمياً من بطن الأم وعضلات الرحم وسائل الكيس الأمنيوسي.

ولكن هناك بعض الحالات التي ينصح فيها الطبيب بالامتناع عن القيام بأي نشاط جنسي ينطوي على النشوة أو الإثارة الجنسية، وليس فقط الجماع، بخاصة في حالات معينة، كـأن تعاني المرأة الحامل من نزيف مهبلي، أو إذا تم فتح عنق الرحم في وقت مبكر جداً من الحمل، أو في حالة المشيمة المنزاحة، أو في حال كان لديها تاريخ إجهاض سابق، أو إذا كان الكيس الذين يحيط بالجنين يسرّب السوائل…

العديد من الدراسات وثقت انخفاضات في الجماع المهبلي، إلا أنه لم تكن هناك تغييرات كبيرة ملحوظة في وتيرة الأنشطة الجنسية الأخرى على مدار فترة الحمل، بما في ذلك الجنس الفموي، الشرجي، الاستمناء، التقبيل والمداعبة 

ركزت العديد من الدراسات على النشاط الجنسي أثناء الحمل وبعده، ففي دراسة نشرت في The Journal of Sex Research، قامت كل من الطبيبة صوفيا جاويد ويسل والطبيبة إميلي سيفيك، بمراجعة أبحاث ودراسات أجريت على مدار أكثر من 20 عاماً، للمساعدة في فهم السلوكيات الجنسية التي تحدث خلال هذه الفترة.

من خلال هذه الدراسات، لاحظت الباحثتان أن تواتر الجماع المهبلي يميل إلى الانخفاض بين فترة ما قبل الحمل والفصل الأول من الحمل، وبعدها تكون الوتيرة ثابتة إلى حد ما، ثم تنخفض بشكل كبير مرة أخرى بين الفصل الثاني والثالث من الحمل.

وعلى الرغم من أن العديد من الدراسات وثقت انخفاضات في الجماع المهبلي، إلا أنه لم تكن هناك تغييرات كبيرة ملحوظة في وتيرة الأنشطة الجنسية الأخرى على مدار فترة الحمل، بما في ذلك الجنس الفموي، الشرجي، الاستمناء، التقبيل والمداعبة.

وبالتالي، من خلال هذه الدراسات تبيّن أن معظم النساء الحوامل يفضلن القيام بالمبادرة أكثر من الاكتفاء بدور المتلقي أثناء النشاط الجنسي، بحيث تم توثيق النساء الحوامل اللواتي يمارسن الجنس الفموي مع شركائهنّ الذكور بمعدلات أعلى بكثير من النساء اللواتي أبلغن عن تلقي الجنس الفموي من شركائهنّ.

لماذا تتغيّر وتيرة النشاط الجنسي خلال الحمل؟
من المحتمل أن تكون هناك عدة أسباب تقف وراء التغيير الذي يحدث في النشاط الجنسي أثناء الحمل. لكن يبرز سببان على وجه الخصوص، وفق ما أكدته سارة هانتر موراي، الحاصلة على الدكتوراة في الجنسانية البشرية، في مقالها الذي ورد في موقع سيكولوجي توداي.

مخاوف ومفاهيم خاطئة عن الجنس أثناء الحمل: غالباً ما ترتبط التغيرات في النشاط الجنسي بالمخاوف والمفاهيم الخاطئة حول العواقب السلبية المحتملة على الجنين.

على الرغم من كون النشاط الجنسي نشاطاً آمناً للغالبية العظمى من النساء الحوامل، إلا أن الخوف من الإجهاض ومن إيذاء الجنين ومن الولادة المبكرة بالإضافة إلى الخوف من العدوى، كلها أسباب تؤدي إلى تجنب أو الحدّ من النشاط الجنسي من قبل النساء وشركائهنّ.

بعض الثقافات تنظر إلى الحياة الجنسية والأمومة وكأنهما مسألتان منفصلتان

غير أن هذه المخاوف لا تعني بالضرورة غياب الرغبة الجنسية، فقد أجرى باحثون من إحدى الدراسات التي شملتها المراجعة مقابلات مع نساء نمساويات حول تجربتهنّ مع الرغبة الجنسية أثناء الحمل، ووجدوا أن بعض النساء يشعرن برغبة كبيرة في ممارسة الجنس، إلا أن مخاوفهنّ تتفوق في معظم الأحيان على رغبتهنّ الجنسية.

الشعور بالجاذبية أثناء الحمل: هناك مشكلة نفسية تبرز أحياناً أثناء الحمل، وهي مدى شعور المرأة الحامل بأنها جذابة ومثيرة ومدى شعورها بالراحة مع جسدها، بخاصة وأن بعض الثقافات تنظر إلى الحياة الجنسية والأمومة وكأنهما مسألتان منفصلتان، على اعتبار أن النساء يمارسن الجنس من أجل هدف واحد وهو الإنجاب، وعليه قد يكون من الصعب الاستمرار في الشعور بالجاذبية الجنسية أثناء الحمل، أو بمجرد تولي دور الأمومة.

 
ومن المعروف أنه بعد الولادة، تصبح أجزاء في جسم المرأة المقترنة عادة بالجنس، مثل الثديين، أكثر فاعلية، وبالنسبة للأمهات الجدد اللواتي يحتضن طفلهنّ باستمرار ويلجأن إلى الرضاعة الطبيعية لتغذيته، فإن اللمسة الجسدية الإضافية من شريكهنّ يمكن ألا تشعرهنّ بأي إثارة، حتى أن البعض منهنّ يشعر وكأنها أضحت “مهمة روتينية”.

تأثير الحمل على الرغبة الجنسية
لكل امرأة تجربتها الخاصة مع الحمل الذي يؤثر بدوره على رغبتها الجنسية بطرق مختلفة: بالنسبة للبعض، تتلاشى الرغبة الجنسية أثناء الحمل، وقد يُعزى انخفاض النشاط الجنسي إلى التغيير الهرموني، الغثيان، الخوف من الإجهاض، الخوف من إيذاء الجنين والخوف من تمزق الأغشية، هذا وقد تنخفض الرغبة الجنسية أيضاً بسبب نظرة المرأة الحامل لجسدها، وشعورها بأنها لم تعد مثيرة وجذابة في نظر الشريك.

في المقابل تشعر بعض النساء الحوامل بارتباط أعمق بحياتهنّ الجنسية ويجدن انفسهنّ أكثر إثارة عند الحمل، بخاصة مع ازدياد حجم الثدي وزيادة الهرمونات أو تدفق الدم للمناطق التناسلية.

أما بالنسبة لتأثير الحمل على الرغبة الجنسية للشريك، فالأمر يختلف بدوره من شخص لآخر، بحيث يشعر بعض الرجال بزيادة الانجذاب تجاه المرأة الحامل في حين أن البعض الآخر يشعر ببرودة جنسية، وبخشية من أن يتسبب الجماع في أي ضرر، سواء كان ذلك لشريكته أو للجنين، وعليه فإن هذه المخاوف قد تؤدي إلى فقدان الاهتمام بالجنس.

ماذا يقول علم النفس في هذا الصدد؟
في حديثها مع موقع رصيف22، أوضحت الأخصائية في علم النفس، لولوا كالويروس، أن النساء الحوامل يختبرن الكثير من التغييرات الهرمونية التي تؤثر على رغبتهنّ الجنسية: “هناك نساء لا يشعرن بأي رغبة جنسية خلال فترة الحمل، في حين أن هناك أخريات يشعرن براحة أكبر مع أنفسهنّ وبرغبة جنسية أكثر، ويستمتعن بالعلاقة الجنسية التي تكون في هذه الحالة بعيدة عن بعض المخاوف والهواجس التي كانت تراودهنّ في السابق، كالحمل غير المرغوب به”.

واعتبرت لولوا أنه من المهم عند الحديث عن الرغبة الجنسية التفريق بين مراحل الحمل وفصوله الثلاث، شارحة ذلك بالقول: “خلال الأشهر الثلاث الأولى يبدأ جسم المرأة بالتفاعل مع بعض التغييرات الجسدية والهرمونية، غير أن أعراض الحمل الأخرى، كانتفاخ البطن، لا تكون ظاهرة بشكل كبير، وفي العادة تكون الحياة الجنسية خلال هذه الفترة طبيعية لدى الحوامل، باستثناء النساء اللواتي عانين أصلاً من صعوبة في الحمل، فيكون لديهنّ خوف من خسارة الجنين، الأمر الذي يخلق لديهنّ نوعاً من الابتعاد عن العملية الجنسية”.

وأوضحت كالويروس أنه في الفصل الثاني من الحمل، تكون المرأة قد انتهت من مرحلة الانزعاج والغثيان، فتسير حياتها الجنسية بشكل طبيعي أكثر، بخاصة في حال كانت تحظى بثقافة معيّنة تمكنّها من معرفة الوضعيات الجنسية التي تناسبها.

وقد تحدثت لولوا عن المرحلة الثالثة، وتحديداً عن النساء الحوامل اللواتي يفتقرن لثقافة الشعور بالسعادة والاكتمال الاجتماعي والنفسي، مشيرة إلى أن الممارسة الجنسية في مثل هذه الحالة تكون أصعب، بخاصة مع التغيير الكبير الذي يطرأ على شكل الجسم، بحيث تجد بعض النساء الحوامل صعوبة معيّنة لناحية تقبّل التغيرات التي طرأت على أجسادهنّ، فيمتنعن عن ممارسة الجنس.

غير أن لولوا شدّدت على أن النظرة السلبية إلى جسد المرأة الحامل قد شهدت تحولاً ملحوظاً في أيامنا هذه، شارحة ذلك بالقول: “في عصرنا الحالي تشعر السيدة بنوع من الفخر لكونها حاملاً، حتى ملابس الحوامل قد اختلفت من 50 سنة إلى اليوم، ففي السابق كانت هذه الملابس فضفاضة وواسعة، أما اليوم فبتنا نلاحظ أن ملابس الحوامل تسعى إلى إبراز جسدهنّ، بالإضافة إلى ظاهرة انتشار صور البطن المنتفخ على السوشال ميديا”، مضيفة: “بالماضي كانوا يحاولوا يخبوا الحمل اليوم على العكس في (تقديس) وإظهار جسد المرأة الحامل في الميديا، وهيدا نوع من إثبات للدور يلي المرأة بتقدر تلعبو”.

من هنا شددت كالويروس على ضرورة كسر جميع القوالب النمطية للنساء الحوامل: “لازم نلغي من المنطق التخاطبي الموجود بفكر الناس المفهوم القائل بأنو المرأة الحامل متل كأنها امرأة مريضة، ولازم نشجع المرأة على الشعور بالاكتمال، متل كأنو عم بتكمل صورة المرأة بتاريخ البشرية”.

وعن نظرة الشريك وعزوفه أحياناً عن العملية الجنسية، عزت لولوا ذلك إلى ازدواجية نظرة بعض الرجال إلى شريكتهم الحامل: “هناك ازدواجية قد تحدث بين صورة شريكته التي تقترن بالشهوة والجنس وبين نظرته إليها اليوم كأم، الأمر الذي يخلق تضارباً في دوره تجاهها”، وتابعت بالقول: “المرأة الأم لها مكانتها واحترامها وصورتها البعيدة كل البعد عن الشهوة والرغبة والجنس، ما يشكل لدى الشريك نوعاً من الحذر والتناقض في المشاعر… وبالتالي الهدف مش نكسر صورة المرأة الأم، بس نكسر هالتناقض بين الاثنين”.

وأوضحت لولوا أن التضارب يحدث بخاصة وأن هناك تشاركاً في بعض الأعضاء الجسدية، سواء كان ذلك في الجنس، الولادة أو الأمومة: “الثدي مثلاً يشارك في عملية الرضاعة، وفي الوقت نفسه يلعب دوراً كبيراً في العملية الجنسية، من هنا قد يحصل في البداية تضارب وخلط في المفاهيم، إلا أنه مع الوقت تتوضح الصورة أكثر ويصبح الواقع ألذ”.

“هناك ازدواجية قد تحدث بين صورة شريكته التي تقترن بالشهوة والجنس وبين نظرته إليها اليوم كأم، الأمر الذي يخلق تضارباً في دوره تجاهها” 

هذا ونوهت كالويروس بضرورة التفريق بين العملية الجنسية التي تتسم بالإثارة والعواطف والمشاركة بين الطرفين، وبين العملية الجنسية التي تهدف إلى إشباع وإرضاء رغبات الرجل فقط، مضيفة بأن “غياب الثقافة يؤدي إلى استهلاك مفرط لجسد المرأة”.

من هنا شددت لولوا على ضرورة أن يكون هناك وعي وحوار صادق بين الطرفين، بحيث يعبّر كل واحد منهما عن مشاعره خلال فترة الحمل: “من المهم أنو يكون في توعية وتواصل حول المواضيع الجنسية، لسوء الحظ نحن بعالمنا العربي مش كتير عنا حلقات توعية لتثقيف المرأة الحامل عن كيفية التعاطي مع جسمها ومع شريكها والاهتمام بنفسها”.

وفي الختام، أكدت لولوا كالويروس بأن العملية الجنسية طوال فترة الحمل مفيدة للمرأة، لكونها تؤدي الى افراز الأندورفين والأكسيتوسين، وهي هرمونات السعادة المضادة للكآبة والقلق، والتي تعمل على إراحة الجسم وتسهيل عملية النوم وبث الشعور بالراحة والسعادة: “لازم نشجع المرأة على ممارسة الجنس أثناء الحمل لراحتها النفسية وسعادة جسدها، والأهم أنو تستفيد من هالمرحلة الحلوة من حياتها”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.