العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

ناعومي كامبل يحبّها كل شيء حتى طعامها الذي لم تتناوله

في رواية “الأشياء تتداعى” للإفريقي العالمي غينوا اتشيبي، يقول زعيم قبيلة محلّي لضابط انكليزي احتل بلاده :” ادفنوا هذا الإفريقي لقد جعلتموه كلباً” . والحكاية أن تقاليد تلك القبيلة تمنع دفن رجل مات على يد أجنبي إلا على يد أجنبي، وإلا ستظل جثته معلقة على شجرة. ناعومي كامبل دفنت كل الجثث الافريقية من أول أسود نزل شواطئ أمريكا وانتهاء بأي وجع إنساني. لم تترك ناعومي ألماً افريقياً إلا وداوت جرحه : الجسد وليس الكذب هو المعنى. أنتم تكذبون كلما توقفتم عن الإنسحار بأنثى العنكبوت. أنا جوهرة افريقيا السوداء.

ولكن سيبيون الافريقي، بطل قرطاجة الأسود، لن يرضى. لقد دفنته روما بالعزلة والجحود، مات سيبيون غريبا حقيرا وهو الذي كسر صورة أبطال المشرق فقال : ” ايها الوطن العاق إنك لا تستحق رفاتي” . تغير ناعومي من بساطة المسألة ، ليس من المهم أن تفوز بعدد القتلى، بإمكانك الفوز بعدد المنجذبين إلى مناجم الذهب الأسود، كل عرض ثياب وأنت خاسر. في ساقين سوداوين تنيران ظلمة القتلى، وظلمة خبراء الموت وفلاسفته، تستطيع أن تعيد دفن سيبيون في أرضه. وسيستحق رفاته.
المصدر، دائماً، في أوروبا، هناك في ثقافة الأبيض والشمالي. ثقافة تجعلك منتصرا حتى ولوجئت من تنزانيا أو زائير. لا مشكلة معك إنك في الغرب إنك في أرض المنتصر وستنتصر معه. إسألوا أوباما عن شعبيته الآن في أمريكا؟
ارضة الأزياء، عارضة الجسد، ناعومي كامبل. إنها الوحيدة التي لاتعرض قماشاً ميتاً ، عارضة القماش الحي، الجسدي، والارتداء مسألة مجازية : كل ليل يحل على ساهرين هو ناعومي كامبل. ألم افريقيا وقهر الجنوب. لمعة أسْودٍ، لمعة نصلٍ، ولمعة بكاء. لا تتوقف ناعومي عن محاولات الانتحار، لاتشبع من الاهتمام، تريد أن تتحول الكرة الأرضية كلها الى افريقيا. هي تعلم المصدر الإفريقي للسلالة وانها أمّنا. ناعومي أمّ راغبيها ومعجبيها، وتصنعهم وترميهم في الأوتوغراف تحت إمضاء، وتحت حبة مهدئ لاتترك النجوم البيض والسود.

حبة مهدّئ لإفريقيا الساحرة. ناعومي تنشر الجسد الأسود العنكبوتي بين الأجساد، كل الأجساد، ناعومي تحبّها حتى مقلمة الأظافر وبائع الآيس كريم والخياطة ونشرة الأخبار. ناعومي يحبها كل شيء. إسألوا بودلير الفرنسي ماذا فعلت به الإفريقية؟ يقول : ” إفريقيا المحتدمة وآسيا المسترخية.. أيتها المهووسة التي أنا مهووس بها إني أكرهك قدر ما أهواكِ ” .

ناعومي التي يحبها كل شيء حتى طعامها الذي لم تتناوله..

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.