العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المحاكم العسكرية وسيلة لكتم أصوات المنتفضين اللبنانيين

"إهانة الرئيس" تهمة جاهزة لملاحقة نشطاء حراك 17 تشرين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شكّلت المحاكم العسكرية في لبنان وسيلة لكتم أصوات المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بإصلاحات جذرية ومكافحة الفساد وإنهاء نظام المحاصصة الطائفية، في بلد لا يزال يعاني من غياب حكومة وطنية جامعة وأزمة مالية خانقة.

ويحاكم العشرات من المتظاهرين أمام محاكم عسكرية، بعد نحو عام من اندلاع انتفاضة شعبية واسعة ضد الطبقة السياسية المتّهمة بالفساد.

إعلان Zone 4

ويقول محامو حقوق الإنسان إن تلك المحاكمات تنتهك بشكل صارخ الإجراءات القانونية وتفشل في التحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة. وينقل عن المتهمين، الذين حوكموا أمام المحكمة العسكرية، أن النظام يستخدم تلك المحاكم “لترهيب المحتجين ودعم حكام لبنان الطائفيين”.

وتشكل حالة الناشط خلدون جابر، الذي كان يشارك في مظاهرة ضد الحكومة بالقرب من القصر الرئاسي في نوفمبر 2019، واحدة من ضمن حالات الاعتقال والتعذيب التي مورست بحق النشطاء الذين خرجوا ضد الفساد والطبقة السياسية في لبنان.

واستهدفت قوات الأمن اللبنانية جابر بسبب منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي التي تنتقد الرئيس ميشال عون، حيث اعتقل بعد ذلك لمدة 48 ساعة استجوبه خلالها ضباط الأمن وتعرض للاعتداء الجسدي قبل السماح له بالذهاب.

وقال الناشط اللبناني لوكالة “أسوشيتد برس”، “تعرضت إلى الضرب والأذى النفسي والمعنوي. كُسّرت ثلاث من أسناني وفقدت 70 في المئة من قوة سمع أذني اليسرى. ما زلت مصدوما”.

وأحيل إلى القضاء العسكري في لبنان حوالي 90 مدنيا حتى الآن بحسب مؤسسة “ليغال أجندة”، وهي مجموعة حقوقية مقرّها بيروت. وقالت المحامية غيدا فرنجية، إن المجموعة “تتوقع محاكمة المزيد من الأشخاص” أمام المحاكم العسكرية.

وأضافت أن قضية جابر هي مثال على محاولة المدعين العسكريين فرض الولاية القضائية على القضايا المدنية من خلال توجيه أكثر من تهمة عادة، منها واحدة على الأقل جريمة عسكرية.

وتوصلت مجموعة المراقبة إلى أن السلطات اللبنانية حاكمت حوالي 200 من النشطاء، بمن فيهم المحالون إلى القضاء العسكري. وبعد شهرين من اعتقاله، تلقى جابر إشعارا رسميا يفيد بأن النيابة العسكرية تتهمه بالاعتداء على قوات الأمن في قصر بعبدا عندما احتجزه عملاء يرتدون ملابس مدنية. وقال جابر “صدمت عندما استدعيت إلى المحكمة العسكرية”.

سلسلة من القضايا والتحقيقات القضائية ضد النشطاء أفضت إلى تراجع سمعة لبنان من حيث حرية التعبير والتسامح

وأشارت فرنجية إلى أنه “لم يكن هناك دليل على اتهام جابر بالاعتداء على رجال الأمن. لقد تم اختطافه خلال مظاهرة، لكنه في الواقع استُهدف بسبب منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي التي انتقدت الرئيس”.

ولم تجر محاكمة جابر بعد اعتقاله إلا في 7 أكتوبر، عندما أعلنت المحكمة العسكرية براءته من الاعتداء على ضباط الأمن، وهي جريمة عسكرية بموجب القانون اللبناني، لكن المحكمة قالت إنها تفتقر إلى الولاية القضائية على تهمة ثانية، وهي إهانة الرئيس.

وتؤكد المحاكمات على المخاطر المتزايدة التي يواجهها الناشطون في لبنان، حيث أدت سلسلة من القضايا والتحقيقات القضائية ضد الصحافيين والمنتقدين إلى تراجع سمعة البلاد من حيث حرية التعبير والتسامح.

وقالت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش، آية مجذوب “ليس للمحاكم العسكرية أن تحاكم المدنيين”، داعية في الوقت نفسه مجلس النواب اللبناني إلى إنهاء الممارسة المقلقة من خلال إصدار قانون يقضي بإبعاد المدنيين بالكامل عن اختصاص المحكمة العسكرية.

واستُدعي جورج أبوفاضل إلى محاكمة عسكرية في 30 أكتوبر، بعد أن اعتُقل خلال احتجاج قبل عام في مدينة بيت مري شرق بيروت.

وأثناء محاكمته، طلب المدعي العسكري من القاضي الوقت لقراءة تقرير القضية، ثم طلب تغيير التهمة الموجّهة ضد أبوفاضل من الاعتداء على قوات الأمن إلى تهمة مقاومة الاعتقال دون عنف. وحكمت المحكمة ببراءته، لكن أبوفاضل قال إنه لم يشعر بالارتياح، مع العلم أنه ستكون هناك المزيد من المحاكمات “لأصدقائي، للمتظاهرين، لمن يحاولون المطالبة بحقوقهم”.

وقال أبوفاضل “هذه إحدى الأدوات التي تستخدمها الأحزاب الطائفية” للحفاظ على ولاء شعبها من خلال تخويفه بالمحاكم العسكرية. يتم تعيين العديد من قضاة المحكمة العسكرية من قبل وزارة الدفاع، مما يقوض استقلالية المحكمة القضائية، وفقا لنشطاء حقوقيين. وعادة ما يكون رئيس المحكمة العسكرية شيعيا، بينما المدعي العسكري الرئيسي مسيحي ماروني.

ويصف المحامون والنشطاء الحقوقيون والمدّعى عليهم محاكمة المحاكم العسكرية للمتظاهرين وغيرهم من المدنيين على أنها عقدة أخرى في شبكة النظام الطائفي في لبنان تحمي سلطة كبار السياسيين وليس حقوق المواطنين.

وقالت فرنجية ومحامٍ آخر يدعى أيمن رعد “هناك بالفعل الكثير من الشك حول نزاهة وتعسف القرارات الصادرة عن المحكمة”، مضيفين أنه عندما يتم الحكم على المتهمين، لا تتم مشاركة الأساس القانوني للإدانة مع محاميهم. وغالبا ما يتجاهل المدعون العسكريون قراءة ملفات القضية الكاملة المعدة من تقارير المخابرات العسكرية، أو يسقطون أو يغيرون التهم بشكل مفاجئ أثناء المحاكمات.

ولم ترد وزيرة العدل ماري كلود نجم على طلب للتعليق. ولا يناقش المسؤولون اللبنانيون عادة سبب محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية. ونفت قوات الأمن ضرب وتعذيب المتظاهرين والنشطاء أثناء الاحتجاز. وقالت فرنجية إن القوات الأمنية اعتقلت نحو 1200 شخص منذ بداية الانتفاضة ضد الحكومة في أكتوبر2019 وحتى نهاية يونيو.

وقال رعد إن إصلاح النظام القضائي اللبناني هو “أحد أهم مطالب” المتظاهرين المعارضين للحكومة، بما في ذلك إنهاء المحاكمات العسكرية للمدنيين. وفي 13 نوفمبر، تم تغريم جاد الريس بدفع 200 ألف ليرة لبنانية من قبل محكمة عسكرية، بعد 11 شهرا من اعتقال قوات الأمن له في احتجاج على الطريق الدائري في بيروت. ولم تصدر المحكمة بعدُ بيانا بالتهمة التي أدين بها. وقال الشاب البالغ من العمر 32 عاما إنه يخطط للهجرة من لبنان، وقال “لن نحقق أي تقدم دون دم، وهذا أمر لا أريد أن أتورّط فيه”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.