العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

قانون الانتخابات: المسيحيون في مواجهة المسلمين

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعرف القوى اللبنانية كيف تستنبط الملفات السياسية الشائكة والخلافية التي يمكن طرحها على طاولة المقايضة. تزامناً مع الصراع الدائر حول التدقيق الجنائي، برز استحضار ملف قانون الانتخاب والمطالبة بتغييره. المجتمع الدولي بأسره يعوّل بشكل كبير على الملفين، ملف التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وغيره من الوزارات والإدارات والصناديق، وانتخابات العام 2022. في كلّ اللقاءات السياسية التي يعقدها الديبلوماسيون، يشدّدون على وجوب إنجاز الملفين، والالتزام بموعد إجراء الإنتخابات وعدم تأجيلها كما حصل سابقاً. وتنصّ المبادرة الفرنسية على النقطتين أيضاً، كما نصّت على تشكيل حكومة اختصاصيين.

مسار المبادرة الفرنسية في عملية تشكيل الحكومة يرجّح أنّه سقط نهائياً، بفعل التجاذبات والصراعات، وأيّ حكومة ستتشكّل وهذا ما لن يحصل، لم تعد وفق المواصفات الفرنسية. التدقيق الجنائي الذي شدّد عليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سقط أيضاً، وهو لم يسقط فقط بانسحاب شركة “ألفاريز أند مارسال”، إنّما منذ رفض رئيس الجمهورية وفريقه ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل إجراء تدقيق جنائي في وزارتي الطاقة والاتصالات، وها هم يركّزون على المصرف المركزي والمؤسسات التابعة له، منها “الميدل إيست”، وصندوق المهجرين، ومجلس الجنوب، ومجلس الإنماء والإعمار.

إعلان Zone 4

وكما سقطت معايير التشكيل، والتدقيق الجنائي، سيكون النقاش المثار حول قانون الانتخاب آيلاً إلى السقوط أيضاً، بسبب حسابات متشابكة وخاضعة للمقايضة أيضاً، على غرار ما تهمس به بعض الكواليس بأن يكون عنواناً يمكن المقايضة عليه مع التدقيق الجنائي. وهذا البازار أساساً افتُتِح قبل فترة، لأنّ ما يريده رئيس الجمهورية هو رأس رياض سلامة، وليس التدقيق في الأرقام المصرفية والهندسات المالية، لأنّها أيضاً تطال تياره والمحسوبين عليه.

وسط هذه الانهماكات، طرح الرئيس نبيه بري على اللجان المشتركة اقتراح حركة “أمل” لقانون الانتخاب، الذي يطرح جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية. الأمر الذي استنفرت بوجهه القوى المسيحية وتحديداً التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية.

ذات مرّة توجّه أحد المسؤولين إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالحديث حول ضرورة الشروع بتعديل قانون الانتخاب، فأجاب الأخير: “إذا أردتمونا أن نعود إلى التوافق مع التيار الوطني الحرّ وتعزيز العلاقات فيما بيننا، اطرحوا تعديل قانون الانتخاب.” وصلت رسالة القوى المسيحية غير المستعدّة للتنازل قيد أنملة عن هذا القانون القائم، الذي وصفته قوى سياسية متعدّدة، وكان أوّلهم النائب نهاد المشنوق حين كان وزيراً للداخلية، بأنّه قانون قابيل وهابيل، لأنّ الأخ مضطرّ فيه إلى طعن أخيه كي ينجح في الدائرة نفسها.

يعرف الرئيس نبيه بري كيف يختار مواقيت طروحاته، في الوقت الصعب. يصنع شيئاً من اللاشيء. ينتقل النقاش من هموم أساسية إلى هموم أخرى. وها قد ضجّت الساحة السياسية بالصراع المستجدّ حول قانون الانتخاب.

عملياً ومنطقياً، لن يكون بإمكان القوى السياسية، وتحديداً تيار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب الله وحركة أمل وغيرهم، أن يعدّلوا قانون الانتخاب في غياب الميثاقية المسيحية الموافقة عليه. لكنّ النقاش في هذا الملف سيكون عنواناً للمقايضة على ملفات كثيرة.

 من حيث الشكل، فإنّ الاقتراح المقدّم من الرئيس نبيه بري، يمثّل تطوراً أساسياً في المسار السياسي اللبناني، ويشكّل حلماً لكل اللبنانيين، لكنه عملياً لا يمكن أن يكون واقعياً. لا يمكن للمرء أن يستسهل اتخاذ موقف إيجابي أو سلبي حيال مثل هذا الاقتراح، لأن أيّ خطوة من هذا النوع خاضعة لمعايير سياسية وواقعية لا يمكن الحياد عنها.

يبقى قانون الدائرة الواحدة على أساس النسبية وخارج القيد الطائفي هو الأمثل، لكن فيه الكثير من الطوباوية في لبنان، لأنه سيمنح فوزاً كاسحاً لحزب الله وحلفائه. بنظرة سلبية إلى الجغرافيا اللبنانية، والتوزّع السكاني عليها، فإن حزب الله هو الذي يتفوّق على الجميع، يضبط الساحة الشيعية بشكل كامل، وسيبذل كلّ جهده لمنع حصول أيّ اختراق، بينما هو اخترق طوال السنوات الفائتة البيئات الأخرى. مسيحياً، لديه حليفه التيار الوطني الحرّ، كما لديه مسيحيون مستقلون وتيارات أخرى. درزياً، لديه حلفاؤه، وقادر على التأثير في مجريات المعركة بالاستناد إلى كثافة الأصوات الشيعية في الداوئر الدرزية المسيحية بالجبل، التي تصبّ في جهة واحدة. سنّياً، حدّث ولا حرج عن مدى الاختراقات الفردية والجماعية التي يسجّلها الحزب في مختلف المناطق.

وهكذا، فإنّ هذا القانون، بقدر ما يمثّل أهمية تطوير في المعيار السياسي، إلا أنّ نتائجه ستكون معاكسة لتطلّعات اللبنانيين، وفق ما تشير الأرقام. وبفعل الوهن السياسي الذي أصيب به كلّ خصوم حزب الله المتضاربين بين بعضهم البعض، فإن أيّ قانون إنتخابي سيمنح الحزب الأكثرية في المجلس النيابي. وبالتالي فإنّ فتح معركة قانون الانتخاب حالياً يهدف إلى فتح بازارات متعدّدة، تتجاوز بازار تشكيل الحكومة، وبازار التدقيق الجنائي.

ليست المرّة الأولى التي يطرح الرئيس نبيه بري مسألة قانون الانتخاب، وهو الذي يطرحه متفرّعاً من طرح أوسع، هو الدولة المدنية، أو إلغاء الطائفية السياسية. لكنّ المجتمع القائم في أساسه على التنشئة الطائفية والمذهبية، وينقسم إلى جماعات طائفية، لا يشعر بالتهديد في لاوعيه، إلا عندما يستشعر الخطر الذي سيهدّد طائفته أو يقضي على بعض امتيازاتها. وبالتالي فإنّ أيّ طرح جدّي للدولة المدنية أو العلمنة أو إلغاء الطائفية، سيجعل الجماعات اللبنانية تشعر بالخوف على مصيرها المربوط بمصير الطائفة. وتلك لعبة ذكية تلجأ إليها القوى السياسية اللبنانية، التي ترتكز في وجودها على الخطاب الطائفي وحكاية حماية الطائفة، كما هو الحال لدى الثنائي الشيعي أو التيار الوطني الحرّ في ممارسة أقصى يمين الدفاع عن الطائفة وحقوقها. لكنّه يقدّم نفسه بدعائية الدولة المدنية ومواجهة الطائفية، بهدف تخويف الجماعة الموالية له، لدفعها إلى التشبّث أكثر بخيار الرهان عليه.

لعبة قانون الانتخاب هي جزء متجدّد من هذه القواعد التي تدور في الحلقة اللبنانية نفسها. واقعياً ومنطقياً، ليس لدى اللبنانيين سوى أن يحلموا بقوانين عصرية، لكنّها مع الأسف غير قابلة للتحقّق، في عصر تنامي العنصريات والقوى اليمينية ذات النفس الانعزالي والتقوقعي، وهو مسار عالمي لا لبناني فقط. في هذا المسار، لا يمكن للبنان أن يسلك طريقاً مغايرة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.