العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

صوفي مارسو.. كل النساء اللواتي في السرير بعد منتصف الليل

كاد هذا الجسد الفرنسي الذي تحمله صوفي مارسو أن يذهب ضحية الضآلة اللامنظورة للرئيس الاشتراكي ميتيران في الثمانينيات. عندما قامت صوفي مارسو بأول دور لها عام 1980 في فيلم “الحفل” وكان عمرها وقتذاك في الرابعة عشرة، كان ميتران يتأمل زهور الكرز في الشانزيليزية بينما الشرق الأوسط يحترق كالبخور. جسد صوفي مارسو الحار قِبالة البرود العاجز لميتران، جسد رأسمالي سرّي يحتقر إشتراكية الفقر والعجز الجنسي والطعام غير المملَّح. من يحب جسده يقفل كتاب ميتران ويطلب من النادلين نوعاً من البطاطا المقلية للقلوب الحزينة، قلوب الرجال التي كسَرها الحب. حينها يمكن أن تغني “باتريسيا كاس”، تلك التي يصفها الفرنسيون بأن لصوتها نكهة البطاطا المقلية. حينها، ومع نهاية كتاب ميتيران، وولادة البطاطا المقلية لِكاس، يأتي جسد صوفي مارسو محمولاً على حبّات الفريز والآيس كريم وجوعِ الدببة للعسل في البرية. يقول صحافي فرنسي: ” صوفي مارسو كل النساء الفرنسيات وهُنَّ يُقبَّلنَ”.

خرجت فرنسا من سوريا ولبنان ولم تترك فيهما أي جسد جميل: المواطنون المحلّيون كانوا يعملون لديها عساكر أو مخبرين أو مقاومين على طريقة “باب الحارة”. أخذت فرنسا كل النساء الجميلات وتركت الآباء يدخنون نوعاً من التبغ البلدي المخصص للكائنات التي لاتحلم حلماً واحداً في حياتها. نساء سوريا ولبنان ذهبنَ مع الجيش الفرنسي، ذهبن في قلوبهن، وتركن رجال المنطقة بلا عاشقات؟ النساء يعشقن الأجنبي، والرجال لاينظفون أسنانهم. انتهى هذا البكاء كله مع جمال عبد الناصر حيث توقفت النساء حتى عن عشق الأجنبي، بعد أن توقفن عن عشق المحلّي! وصارت النساء بلا رجال. من يقول للرجال الباكين أن حرّاس الهيكل أكلوا الديوك وسلقوا الدجاج ولم يتركوا للنساء أي صورة يتعشّقنها؟ من يقول للمرأة الباكية ليس لكِ إلا أم كلثوم وهي تتقلب من شدت إعجابها برجل يحتقر قلبها. ذهب الجيش الفرنسي من الشام وأخذ قلوب النساء.. والرجال. في الحي رجال لايتزيّنون إلا قبل الدفن. نساءٌ يخجلن من الضحك. وذلك البكاء مجهول المصدر ليس صوت ريح جاء من البرية، إنه صوت الغرقى الذين فقدوا حياتهم وهم يحبّون، فقدوا حياتهم ولم يعشقهم أحد. مامعنى أن يخرج الجيش الفرنسي من أي مكان وقد ترك النساء مشنوقات في فنجان القهوة وهن ينظرن الى وجوه رجال كالحة كالاختناق؟

فرنسا في الثمانينيات كانت عرضة لمحو أمريكي بكل معنى الكلمة. كان ميتران حكيماً لاقيمة له. يرد على المفخَّختين بمفخخة واحدة، كي يكون نصف ماركسيّ ونصف مسيحي، وهذا حصل في لعبته مع حافظ الأسد، حيث كان ميتران يرد في دمشق بسيارة مفخخة واحدة بعدما يكون الأسد الأب قد ضرب الفرنسيين في بيروت بأكثر من سيارة مفخخة. هذا النصف مسيحي والنصف ماركسي كاد أن يقضي على الجسد المتوسطي الذي تحول معه الى جسد عاجز جنسيا أمام الفتوة الأمريكية التي أذهلت الثقافات. كان ميتيران بحكمته العاجزة يتأمل في تمثال بوذا بينما كانت النساء الفرنسيات يتشوقن للمركيز دو ساد كي يعذبهن ويمتّعهن في غرف حمراء لاتضيئها إلا أسنان فتيات الهوى التي هي أنظف من قلوب الأطفال وكبرياء الرجال. كل امرأة فرنسية ماتت في الثمانينات حزنا على سرير فارغ كانت تتقطر دما تحت سكين نصف مسيحية ونصف شيوعية لميتيران الجبان الذي حتى أنه أخفى زواجه وابنته المسكينة.

الآن تدخل صوفي مارسو في عام 1980 في جسد يسحر كل الرجال الفرويديين وغير الفرويديين: قطعة لحم منقوعة بالنبيذ الأحمر اسمها صوفي مارسو لايعرف المشاهدون اي فرق بين أصابع قدميها وأرنبة أذنيها وأنفها. كل نتوء في هذا الجسد الباريسي هو امرأة أخرى. مات شيراك قبل أن يصل الى المستشفى. وبقيت صوفي حبة عنب لكل الرجال. صوفي مازلنا نحبّك كما لو أنك الناجية الوحيدة من حادث تحطم الكرة الأرضية في الكون. جسدك الأربعيني يقتلع عيون الأطفال والرجال والنساء ويحدثها عن الحب. “حدّثينا” صوفي “عن الحب”. نحن أعجز من القبول والرفض.

ولدت صوفي مارسو عام 1966. دخلت الآن في الأربعينيات التي تؤرق كل امرأة إلا صوفي: أنا في الأربعين أخذت وقتاً كافيا وأنا في زجاجة النبيذ. أنا نوع من السمك الوحشي الذي لايلذ طعمه إلا إذا بُرِّد بالنبيذ الأبيض. من سيهتم لأربعينيات صوفي؟ ولد هذا الجسد في باريس قبيل ثورة الطلاب بقليل. كانت فرنسا تئن من غبائها التاريخي بعدما تركت بلاد الشام لحكومات الاستقلال التي حرّمت البحر الأبيض المتوسط لأن اللون الأزرق موجود في العلَم الفرنسي(!) وتعاملت مع الناطقين المحليين بالفرنسية على أنهم كتبة تقارير لجورج الخامس فأُعدِم أولوا الألباب وخنِقَ المترجمون بتكّة سراويلهم. بنفس الطريقة التي مات فيها الحسن بن هانئ الأندلسي. كل هذا انتهى مع صوفي مارسو. وموت ميتيران. ودخول صوفي في “القلب الشجاع” ، تحول الرجال الى نملة على قطعة السكر المتروكة هذه: من يفهم لماذا الشوام يحبون فرنسا؟ كل نتوء في جسد صوفي مارسو يعرف السبب. صوفي أمّ الرجل الحنونة، فرنسا الحرة الحارة كقطعة ستيك مشوية على الجرييل. الرجال وحدهم يفهمون لماذا لايتم التمييز في جسد امرأة بين جزء وآخر ذلك أن جاذبية صوفي في إثارتها الرخوة للرجل الخارج من ضيافة ميتيران. صوفي تثير برخاوة وهدوء ثم تشعل الرجل كغابة تحولت الى حطب جاف. صوفي كل النساء اللواتي في السرير بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً.. ولايُطفئن الأنوار لا من قبل ولا من بعد…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.