العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

العرب وواجباتهم تجاه لبنان المحتل

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لبنان بلد محتل. تحتله إيران بواسطة ميليشيا “حزب الله” المعتبرة ذراعاً إيرانية بإمتياز، لا بل إنها الذراع الأهم في الإقليم المولجة تنفيذ أجندة إيرانية توسعية في المشرق العربي، فضلاً عن تنفيذ مهام في العديد من الدول العربية والأجنبية. وتستند إيران الى قوة جماهيرية لبنانية تشكل بيئة حاضنة لهذه الذراع الأمنية – العسكرية – العقائدية التي تشكل دعامة حقيقية للسياسة التوسعية العدوانية الإيرانية في المنطقة والعالم. ولبنان هو القاعدة “الآمنة” التي تنطلق منها ذراع إيران الأهم نحو الخارج، فيما تواصل إفراغ النظام اللبناني التقليدي من الداخل انطلاقاً من نجاحها في السيطرة على القرار اللبناني السيادي، بفعل تواطؤ بعض القوى السياسية، واستسلام بعضها الآخر تحت شعار منع الفتنة والحرب الأهلية.
 
على هذا الأساس، وضعت غالبية الشعب اللبناني، وهي في المناسبة مناوئة لـ”حزب الله” وسياساته وأيديولوجيته ووظيفته، في حجر قسري كانت ذريعته حقن الدماء وعدم الانجرار الى حرب أهلية، وانتهت بالتسليم بالأمر الواقع واعتبار الحزب المشار اليه، قضية خارجية لا قدرة للبنانيين على مواجهتها، ليس بالقوة فحسب، بل حتى في السياسة، وبسلاح الموقف المبدئي الذي تلاشي تقريباً، وما عاد يُسمع إلا في ما ندر. وهرباً من تحمّل مسؤولياتهم التاريخية قام المتواطئون والمستسلمون على حد سواء بتخيير اللبنانيين بين الخضوع للأمر الواقع أو الحرب الأهلية التي لا تبقي ولا تذر! هذا هو الواقع الحالي، حيث معظم القوى الحاكمة في لبنان تماهت بشكل أو بآخر مع حالة شاذة لم تتوقف يوماً عن ممارسة سياسة تدميرية ممنهجة للنظام السياسي والتركيبة والتوازن ونمط العيش اللبناني.
 
كل ذلك لقاء خضوع طبقة حاكمة فاسدة ومفسدة، والأهم من ذلك كله جبانة، لا تبحث سوى عن تحصيل مكاسب سلطوية تافهة وآنية، فيما أمعنت في محاولة كسر إرادة اللبنانيين المعارضين بقوة لنهج “حزب الله” ومشروعه في لبنان وخارجه. ولقد شهدنا في السنوات الأخيرة تسويات سياسية في لبنان، كان انتخاب الرئيس الحالي ميشال عون من أهم تجلّياتها، وكيف أنها دفعت لبنان دفعاً لكي يسقط واقعاً تحت احتلال إيراني بأدوات لبنانية، وكيف أن الدولة سقطت شيئاً فشيئاً بيد الاحتلال المقنّع ببعض الطاقم الحاكم في لبنان، الراضي بلعب دور الواجهة للاحتلال الإيراني، وإن كان ظاهره أدوات لبنانية هي في الحقيقة جزء من “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري” في إيران، تأتمر بالفيلق وتحتمي ببيئة حاضنة لبنانية، آخذة بدربها شعب لبنان بأسره رهينة. 

هذه هي الحقيقة في لبنان. وكل من يتحدث عن لبنان الدولة، أو لبنان الاستقلال، إما كاذب أو واهم، والطاقم الحاكم في لبنان الذي تجوب مواكب “كباره” المسلحة شوارع البلاد طولاً وعرضاً، ما هو سوى فئة تعمل واجهة للمحتل والاحتلال! 

إعلان Zone 4

لكن إزاء هذ الواقع، ثمة سؤال مطروح اليوم: ما هي واجبات العرب تجاه لبنان المحتل؟ هل يكون ردّهم على التهديد الوجودي الذي يمثله مشروع إيران وأذرعها في المنطقة بإدارة الظهر للبنان وشعبه وتركه يصارع “الوحش” الجاثم على صدره وحده؟ أم يهبّ العرب المتضررون من إيران التوسعية والعدوانية في الإقليم فينجدوا لبنان ويسهموا بتحريره من الاحتلال، وتالياً بالتخلص من جزء من التهديد الإيراني الوجودي؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه اللبنانيون الواقعون تحت الاحتلال. وهذا هو السؤال الذي يجب أن يتوقف عنده العرب الذي يقال إنهم أداروا ظهرهم للبنان، معتبرين أن الطاقم الحاكم المتواطئ بعضه، والمُذعن بعضه الآخر، وحده يعبّر عن نبض اللبنانيين، فيما الحقيقة أن اللبنانيين في غالبيتهم استقلاليون وسياديون ومعارضون بشدة لهذا المسار الذي تدفع في اتجاهه البلاد عنوة.
 
واجب العرب تجاه لبنان ليس إغراقه بالأموال والمساعدات، بل مساعدته على التحرر من الاحتلال بدعم قواه الحية التي كانت ولا تزال تقف بوجه الحديد والنار، في السياسة، والإعلام، والمال، والدبلوماسية والمحافل الدولية. فتحرير لبنان مصلحة عربية مثلما هو مصلحة لبنانية، وتحريره لا يمكن أن يتحقق إلا بمساعدة العرب الذين يواجهون هم أيضاً تهديداً وجودياً. إن مشروع إيران في المنطقة يهددنا ويهددكم. فهل من الحكمة إدارة الظهر للبنان في هذه اللحظة التاريخية؟ 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.