العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

قرار النواب لا يُلزم مصرف لبنان

Ad Zone 4B

عزّز المشهد النيابي الذي عوّم مطلب التدقيق الجنائي، ورقّاه إلى مصافّ المطلب الوطني الملحّ، الحديث في الكواليس عن “تسوية ظرفية” لم تكسر رئاسة الجمهورية ولا رئاسة مجلس النواب، على قاعدة tout le monde a gagné!  

حسابات “على اللبناني” وعلى قياس من يتلهّى بقذف الكرة بين بعبدا وعين التينة، فيما الكارثة على مشارف الإطاحة بأمن اللبنانيين الاجتماعي والاقتصادي، وأمن “رغيف الخبز”.

هذا في المضون. أما في الشكل، فتساؤلات مشروعة عن مصير التدقيق، بعد حفلة التدجيل النيابية، عن مصير حاكم مصرف لبنان نفسه، والمواجهة بينه وبين القوى التي تسعى لإزاحته مداناً، وإلزامه تسليم الحسابات. أسئلة عن قدرة أيّ تدقيقٍ مالي أو جنائي، وسط الأخطبوط السياسي – المالي الحاكم، على محاسبة المتلاعبين بمصير شعب بأكمله من رياض سلامة ونزولاً. أسئلة عما إذا كان سيبقى هناك من يُخبّر ويُدقّق في حال حُسِم الخيار بتوجّه المجلس المركزي في مصرف لبنان الأسبوع المقبل إلى تعديل آلية الدعم تمهيداً لإلغائه نهائياً ربطاً بخطورة المسّ بما تبقّى من احتياط إلزامي!

شيك من دون رصيد قدّمته جلسة “الصباط والخروف” الشعبوية في مجلس النواب في يوم التدقيق الجنائي “العالمي”. يمكن بالتأكيد أن يَسلك النموذج اللبناني طريقه إلى العالمية كوصفة فريدة من نوعها حول كيف تدقّق دولة منهارة ومُفلِسة ومنهوبة في حساباتها كسبيل إنقاذٍ وحيد لها لاستجلاب المساعدات الدولية والدعم الخارجي. 

رغم احتفاء العونيين والقواتيين بـ”نصرٍ” لن يتعدّى على الأرجح عتبة جدران مواقع التواصل الاجتماعي، يُتوقّع أن تبلّ رئاستا الجمهورية والحكومة “قرار السطرين” وتشربان ماءها.

قصاصة ورق غير مُلزمة ستتسلّح بها الحكومة، ومن خلفها شركة تدقيق عالمية “ما بينمزح معها”، في كلّ مرة تدقّ باب مصرف لبنان للولوج إلى حساباته “جنائياً”، وتقصّي عملياته وهندساته المالية والمستفيدين منها، ومسار تبخّر ودائع اللبنانيين!

مع ذلك، ترى مصادر سياسية أنّ “الحاكم مُلزَم بعد صدور قرار مجلس النواب الردّ على أيّ طلب من الحكومة عبر تسليم المستندات إلى وزارة المال، وفي حال التلكّؤ محاسبته واتّخاذ تدابير بحقه. كما يمكن لحكومة تصريف الأعمال تدعيم قرارها السابق حول التدقيق الجنائي بقرار آخر على ضوء التوصية النيابية”.

بديهية ومتوقّعة التبعات القانونية لقرار مجلس النواب الذي لن ينشر في الجريدة الرسمية. يقول المحامي الخبير في الشؤون المصرفية عماد الخازن لموقع “أساس”:

“نصّت المادة 87 من قانون النظام الداخلي للمجلس النيابي على أنه “يجري التصويت على التوصيات والقرارات وسائر المواضيع غير الواردة في المواد السابقة (مواضيع تتعلّق بالنظام الداخلي) بطريقة رفع الأيدي”. هذا هو النصّ الوحيد الذي تمّ فيه ذكر التوصيات والقرارات. في المقابل، ليس هناك ما يمنح هذه التوصيات والقرارات أيّ صفة إلزامية، خصوصاً أنّ هناك قوانين سارية تتعارض مع القرار الصادر عن مجلس النواب وتسمو عليه، وهي ستتيح لحاكم مصرف لبنان التمسّك برأيه للردّ على أيّ طلب لرفع السرّية المصرفية عن أيّ حساب أو مستند موجود بحوزة مصرف لبنان، ويخضع للسرّية المصرفية المنصوص عنها في قانون السرّية المصرفية أو في المادة 151 من قانون النقد والتسليف”.

هكذا، سيبقى الوضع على ما هو عليه إذا لم تقرّ قوانين تحسم الجدل القائم، وتفكّك ألغام السرّية المصرفية أمام الولوج إلى حسابات مصرف لبنان. هناك ثلاثة قوانين مقدّمة من “القوات اللبنانية” و”اللقاء التشاوري” و”كتلة التنمية والتحرير”، ورابع “على الطريق” من “التيار الوطني الحرّ”. يفترض أن توضع جميع هذه القوانين على مشرحة اللجان النيابية المشتركة.

ويمكن توقّع جولات الكباش حول النقطة والفاصلة قبل التوصّل إلى قانون موحّد أو أكثر يسلك طريقه إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. مزيدٌ من إضاعة الوقت والتمييع فيما لامس مؤشر الفوضى الخطّ الأحمر، وقد يتجاوزه بلحظة، في حال ضَربَ مصرف لبنان ضربته القاضية ورَفع الدعم عن المواد الأساسية!

إذاً، بطاقة “تسهيل المرور” من مجلس النواب أمام “حواجز” مصرف لبنان لا قيمة لها. لا شئ يطيح بالذريعة القانونية لرياض سلامة لمنع التدقيق المحاسبي الجنائي بالجزء “السرّي” من حسابات مصرف لبنان سوى قانون صادر عن مجلس النواب. لكن في لبنان فقط تجد من يحتفي بتعرّضه للخديعة!

هذا مع العلم أنّ محوراً كبيراً من سياسييين وحقوقيين وقانونيين يتقدّمه رئيس الجمهورية ووزيرة العدل يسلّم بأن شركة “ألفاريز أند مارسال”، كان يجب أن تحصل على كلّ ما طلبته من المصرف المركزي استناداً إلى القوانين القائمة دون الحاجة إلى اختراع قوانين أخرى. هذا إضافة إلى قناعة كثيرين بالصلاحيات الاستثنائية لمفوّض الحكومة الذي تسمح له بالإطلاع واستكشاف كلّ تحويل أو عملية أو مراسلة سرّية أو غير سرّية يجريها مصرف لبنان.  

أما لجهة حكومة تصريف الأعمال الذي يظهر أنّ أقامتها في السراي ستطول فأمامها خياران: التفاوض مجدّداً مع الشركة المُنسحبة “ألفاريز أند مارسال” أو التفاوض مع شركة جديدة.

وهنا كان لافتاً إشارة رئيس الجمهورية ميشال عون في رسالته إلى مجلس النواب بعدما طلب منه “التعاون مع السلطة الإجرائية من أجل تمكين الدولة من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي”، بأنّ مرحلة تصريف الأعمال لا تحول دون اتّخاذ الدولة القرارات الملائمة عند الضرورة العاجلة. وهي النقطة الحسّاسة في رسالة عون التي لم يتطرّق إليها مجلس النواب في جلسته يوم الجمعة. إلاّ في مطالبة النائب جميل السيد بمسؤولية حكومة تصريف الأعمال عن الاجتماع واتخاذ القرارات الضرورية المُلزمة، في الظروف الطارئة جداً.

والتوصية التي لم تُشِر حتّى إلى المكان الذي يجب أن ينطلق منه التدقيق، كان يجب أن يسبقها اجتماع للجان النيابية المشتركة يقرّ صيغة تحظى بالتوافق، لرفع السرّية المصرفية والتحرّر من موانع قانون النقد والتسليف، بدل أن تخصّص الجلسة لاستثارة الحساسيات الطائفية بفتح ملفّ قانون الانتخاب قبل أوانه.

كما أنّ ملامح “التسوية الظرفية” التي سيطرت على مفاصل جلسة يوم الجمعة تُرجمت من خلال عدم إدراج قانون رفع السرّية المصرفية على جدول أعمال السلطة التشريعية بعد انتهاء جلسة مناقشة الرسالة لتنضمّ إلى إقرار اقتراح قانون حول شهداء وجرحى انفجار مرفأ بيروت!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.