العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

جعجع (2/2): التقدّم إلى الأمام يتطلب شركاء غير متوفرين

Ad Zone 4B

في الشّق الثاني من الحوار مع الدكتور سمير جعجع، يواصل دفاعه عن قانون الانتخاب الحالي ويؤكّد أنّ القوات اللبنانية هي في موقع “المقاومة السياسية”، إلّا أنّها تفتقد إلى حليف لها في هذه المقاومة. مشيراً إلى أنّ كّل الأفرقاء أسهل لهم التعاطي مع بعضهم البعض فيما بينهم، على التعاطي مع القوات، ملمّحاّ إلى تشابه القوى الأخرى في استسهالها الغرق في الفساد.

الدكتور جعجع وفي مقاربته للعلاقة مع الرئيس سعد الحريري والزعيم وليد جنبلاط، لا يقفل الأبواب، ولا يفتحها على مصراعيها. ويوافق على ضرورة مقاومة حزب الله، لكن “لا نستطيع التقدّم إلى الأمام لأنّ هذا الأمر يتطلب شركاء غير متوفرين اليوم”.

فيما يلي وقائع الجزء الثاني من الحوار، الذي أجراه كلّ من رئيس التحرير زياد عيتاني، ومدير التحرير محمد بركات، والزملاء إيلي قصيفي، قاسم يوسف، عماد الشدياق، نسرين مرعب، وابراهيم ريحان.

 

* لديك الحق في القول إنّ الممارسة الانتخابية عام 2018 أثّرت بشكل كبير في النتيجة، لكنّ الجمهور ينظر من زاوية أخرى، وهي أنّ هذا القانون هو الذي خسّرنا، وفي الشارع السني كان الشعار: “لا نسبيّة مع السلاح”. وهنا المشكلة باعتبار أنّ النسبيّة ستطبّق على كلّ البيئات باستثناء بيئة معيّنة، فهل لديك قلق من صورة “الحكيم” عند البيئة السنيّة؟

 

لا، أتعرف لماذا؟ لو أنّ النخبة السنيّة، وأنتم جزء منها – يجب ألّا تعفوا أنفسكم من المسؤوليّة – لو أنّها فسّرت الموضوع كما يجب عند البيئة السنيّة، لكانت تمكّنت من رؤية موضوع قانون الانتخاب على حقيقته. ومن الناحية الأخرى، في الوقت الحاضر نلتقي على 99% من النقاط، فهل نقطة واحدة ستفسد في الودّ قضيّة؟ خصوصاً أنّ المطروح هو صحّة التمثيل. وأنا أتحدّث معكم كأصدقاء، وليس كصحافيين. الحقيقة أنّ سبب وصول البلاد إلى ما وصلنا إليه يتحمّل جزء كبير من مسؤوليته التكاذب المتبادل، إذ يتمّ إعلان المحبّة والمودة، وفي الحقيقة كلّ طرف ينصب أفخاخاً للطرف الآخر.

السنّة لا يزالون مرتاحين على وضعهم أكثر من المسيحيين في هذه المنطقة، ليس الآن، وإنما في المبدأ، باعتبار أنّنا نمرّ في ظرف استثنائي جداً، وباعتبار أنّ الثوابت في التاريخ لا تزول. يمكن لفريق ما أن يطمسها لفترة إلا أنّ الثوابت التاريخيّة لا تزول. ونحن في المنطقة يجب أن نتوقّف عن الكلام عن أكثريّة وأقليّة، ويجب أن نتناول الأمور كما هي. ولذا، أتى اتفاق الطائف، وأنا من الذين عايشوا إقراره عن كثب، ليغيّر النظام السابق في لبنان إلى النظام الحالي.

أين طمأن هذا الاتفاق المسيحيين نسبياً إلى مستقبلهم في لبنان؟

في تأكيده أنّه على الرغم من أعداد الطوائف وتطوّرها، سيحصلون على نصف السلطة في لبنان، من خلال نصف أعضاء مجلس النواب. هذا كان عامل الاطمئنان، وإلا لتغيرت جغرافيّة لبنان كلّها، ولانفتحت الاحتمالات على جميع الصعد، وهذا بحث آخر.

اطمأن المسيحيون لأنّهم لا يريدون أن يقضوا أيامهم في سباق مع الآخرين: من لديه نسبة ولادات أكثر؟ وإنما يريدون أن يتفرّغوا للعمل، ولما يجب أن يقوموا به في حياتهم، وهم مطمئنين إلى أنه لن يأتي يوم نجد فيه أنفسنا نكِرِة في هذا البلد أو من دون أيّ وجود يذكر. من هذا المنطلق، صمام الأمان في اتفاق الطائف، وفي التعايش اللبناني الفعلي، هو أنه بغضّ النظر عن نسبة الولادات، فقد “أوقفنا العدّ”، وهذه الجملة كان الرئيس رفيق الحريري يردّدها آلاف المرات خلال مسيرته السياسيّة، انطلاقاً من اتفاق الطائف.

هذا الاتفاق أعطى المسيحيين نصف عدد النواب بغضّ النظر عن أعدادهم، لذا لا يمكن أن نلتفّ لنعود ونسلبهم شيئاً من هذا النصف بشكل غير مباشر، أي عبر إقرار قانون انتخاب يتمكّن من خلاله الرئيس الحريري من الحصول على 7 أو 8 مقاعد مسيحيّة. وإذا ما قلت لي إنّ هذه المقاعد لن تضيع مع الرئيس الحريري، فالردّ هو أنّها الآن مع الرئيس الحريري، ولكن غداً ماذا إذا أصبح حزب التحرير أو ما يشبهه هو الحزب الأول في الساحة السنيّة، فعندها ستضيع هذه المقاعد. كما أنّ الرئيس بري يتمكّن من الحصول على 7 أو 8 مقاعد مسيحية، ووليد بيك 4 أو 5 مقاعد، وكان الله يحب المحسنين. هذا كان الحال بين العامين 1990 و2018. ومسألة “صحّة التمثيل”، كانت النغمة التي يردّدها المسيحيون مثل نغمة “المشاركة” التي كان يردّدها المسلمون قبل اتفاق الطائف… وظلّت مشكلتنا “صحّة التمثيل” حتّى أقرّ قانون الانتخاب الحالي في 2018.

لو أنّ النخبة السنية فسّرت القانون الانتخابي كما يجب لأوضحت الصورة كما هي للبيئة السنية

ما هو وارد في اتفاق الطائف لجهة المناصفة، أصبح اليوم مناصفة حقيقيّة، فيما كانت في السابق مناصفة افتراضيّة. فعندما يقوم زميلكم محمد بركات بالهيمنة على 10 أو 15 نائباً مسيحياً، أين هي المناصفة؟ هؤلاء لا يمثّلون المجتمع المسيحي، وإنما بركات يمثّلهم حينها، ولو بنواب مسيحيين. كمثل ما يحدث اليوم، ينبري النائب أنور الخليل في كلّ مرّة تجتمع كتلة “التنميّة والتحرير” ليتلو البيان، فهل تحاولون أن تُظهروا لنا التعدّدية الفظيعة في الكتلة؟ هذا “الضحك على الذقون” يجب أن نخفّفه، وكي نقوم بذلك يجب أن نتصرّف بشكل صحيح بحسب ما نصّ عليه اتفاق الطائف، الذي أعطى المسيحيين نصف عدد النواب، إذاً علينا إعطاؤهم نصف عدد النواب، كما أعطاهم نصف عدد الوزراء. وإن كان لا يعجبنا هذا الواقع، فعندها نأتي لنقول: نريد إعادة النظر في اتفاق الطائف باعتبار أنّنا لم نعد نرضى بالواقع هذا.

 

* لماذا لا توافقون على التعديلات على القانون كإقرار الصوتين التفضيليين وتوسيع الدوائر قليلاً. وهذه التعديلات تًبقي على صحّة التمثيل، وتريّح المكوّن السني، وتعدّل بالسيطرة الشيعيّة الكاملة. فهذا القانون من الواضح أنّه خلق مشكلة عند المسلمين وستكبر في الأشهر المقبلة، فهل أنتم مستعدون لمفاوضات؟

ما نريده هو صحّة التمثيل، السؤال كيف يتمّ تأمينها؟

بعد 10 سنوات من العمل، توصّلنا إلى هذا القانون، فإذا ما كان لدى أيّ فريق اقتراح جدّي يؤمن صحّة التمثيل، ليطرحه علينا لندرسه. ولكن كلّ القوانين التي تطرح الآن، والتي هي 4 مشاريع قوانين، لا تؤمّن صحّة التمثيل. فنحن لا يمكن أن نقبل بلبنان دائرة واحدة مع النسبيّة، لأن هذا القانون يؤدّي إلى فرض الديمقراطيّة العدديّة.

 

* منذ الـ2005 حتى التسوية الرئاسيّة، كان هناك جزء من تصوّر لدى الفريق السيادي في البلاد أنّ “القوّات اللبنانيّة” هي البوصلة بالمعنى السياسي والوطني. وهذا المشروع الذي مشيتم به إلى حدّه الأقصى، شكّل جزءاً كبيراً من طموحات الكثير من اللبنانيين بشكل أساسي عند السنّة لدرجة أنك أصبحت في كلّ إطلالة إعلاميّة محطّ متابعة دائمة من هؤلاء الذي يحدّدون موقفهم السياسي بناءً على كلامك. وهذا الواقع بدأ يتغيّر بعد اتفاق معراب، فهل هو شعور قواتي بأن هذا الخطاب الاستراتيجي الوطني الكبير الذي يقوم على الفكرة المارونيّة السياسيّة للبنان لا يُطعم خبزاً في المعنى الفعلي، وبالتالي أنا أريد أن أعيد اهتمامي بالمعنى السياسي من المدفون إلى كفرشيما… فعاليّة القوّات بـ8 نواب في فترة ما قبل الـ2018 ألم تكن أكبر بكثير بالمعنى الوطني والسياسي والاستراتيجي من فعاليّة القوّات اليوم؟

 

أبداً، إنّ الفراغ الرئاسي استمرّ لمدّة عامين ونصف، ولو كنا نفكر على النحو الذي أنت تقوله يا قاسم، فلماذا لم نرشّح العماد عون من بعد شهرين من الفراغ؟ أو من بعد 6 أشهر أو من بعد سنة؟ أو من بعد سنة ونصف السنة؟

لم نمشِ بانتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً إلا عندما أصبح شخص آخر على قاب قوسين أو أدنى منها

*لم يكن قد رشّح الرئيس الحريري سليمان فرنجيّة!

متى مشينا بالعماد عون؟ عندما كنّا قاب قوسين أو أدنى من وصول شخص آخر إلى رئاسة الجمهوريّة. وكنا قد أقمنا اتفاقاً للمصالحة في وقت سابق مع العماد عون، وزرته في الرابية وعادت وزارتنا وفود عونية في معراب إلخ… ومنذ اللحظة الأولى التي كنا فيها نعدّ للمصالحة، قلت للعماد عون إنّه من غير الوارد أن نرشّحه إلى رئاسة الجمهوريّة، وإذا ما أراد ذلك فبقدر ما يقترب نحونا في السياسة بقدر ما نقترب نحن منه في الرئاسة. وهذه كانت المعادلة التي اخترعها رفيقنا ملحم الرياشي. ماذا حصل؟ ولماذا من بعد سنتين ونصف قمنا بترشيحه؟ لأننا رأينا، وربما أخطأنا، أنّنا قد نتوجه إلى ما هو أسوأ من انتخاب عون. وفي هذه الحال أياً يكن صاحب القرار، لكان سيقرّر الأقل سوءاً.

أذكّر الجميع هنا أنّه قبل أسبوعين أو ثلاثة من تأييدنا للعماد عون للرئاسة، اتصل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالوزير سليمان فرنجيّة لتهنئته بالرئاسة. لو كنا في حلقة مغلقة، لقلتُ لكم ماذا يعني هذا الأمر. لكن للأسف لا يمكن أن نقول كلّ شيء، ونطرح كلّ الأمور. وفي هذا الموضوع، لا أريد أن أذهب أبعد من ذلك باعتبار أنني كمسؤول سياسي عليّ أن أحافظ على علاقات سياسيّة مع الأطراف كافة على الساحة. وبالتالي، هل تعرفون المثل القائل: “مكرهٌ أخاك لا بطل”؟

 

* لكنك خسرت موقعك الوطني حكيم، ليس بالكامل، ولكن الجزء الهائل منه، في لبنان منذ 10 سنوات ليس هناك من يتكلّم سياسة سوى أنت والأمين العام لحزب الله بطبيعة الحال. كان هناك بوصلة موجودة اختفت، وهذا كان جزءاً كبيراً من النقاش مع الرئيس سعد الحريري في أنّ الناس يستمعون إليكَ أكثر مما يستمعون إليه، وهذا أمر ليس سهلاً.

من حقّ الناس أن تحدّد موقفها انطلاقاً من الخيارات الكبيرة، وعليها أن تترك التكتيك السياسي للسياسة. فأنت لا تقصد الطبيب، مع أنّ هذا جسمك وصحّتك، لتملي عليه ما يجب فعله لتتعالج، جلّ ما يمكن هو أن تخبره بمكمن الوجع، وعليك أن تتركه هو ليقوم باللازم، ويقول لك ما يجب عليك أن تفعل. هنا لا نريد أن تختلط الأمور ليجلس الأستاذ مكان التلميذ، والعكس بالعكس، لأنه في هذه الحال تخرب الدنيا. لا، يجب أن يسمحوا لي، فهل هؤلاء الناس الذين تقول إنني خسرت تأييدهم، يعتقدون أنّ مصلحتهم كانت بغير مواقفنا هذه؟ هم مخطئون. وإذا كان ما تقوله صحيحاً في أنهم كانوا ينظرون لي كأحد قياداتهم، كان عليهم أن يأتوا ليروا، ويسألوا لماذا مشيت في هذا الطريق، فهل من بعد هذا القرار تغير طرحنا أو تصرّفاتنا أو خطواتنا السياسيّة قيد أنملة؟

نحن أول من أعلن معارضته لعهد ميشال عون. فأن تصوّت لشخص ما لأنك تعتبر أنه أقلّ ضرراً من غيره هذا أمر، وأن تسايره في رئاسة الجمهوريّة وتقبل بأيّ شيء يقوم به هو أمر مختلف تماماً. وأكبر دليل على ذلك أنه لم يمرّ شهران أو ثلاثة على انطلاقة العهد قبل إعلاننا معارضتنا له. الناس نزلوا إلى الشارع في 17 تشرين 2019 لكن نحن نزلنا في 17 تشرين الأول 2016 في معارضتنا لكل سياسات هذا العهد. وعلى سبيل المثال لا الحصر، في ملف الكهرباء، نحن كنا رأس حربة طول الوقت. وللأسف، للأسف لم نكن رأس حربة فقط في وجه ميشال عون، وإنّما في وجه الكثيرين من الذين كانوا يجلسون إلى طاولة مجلس الوزراء. فإذاً، كنّا دائماً نحاول تمثيل مصالح الناس على أفضل ما يكون.

في خطوة انتخاب ميشال عون أريد أن أذكّرك بأمر صغير، وهو أنّنا قبل أن نرشّحه بسنة، من رشّحه؟ الرئيس الحريري.

السياسة ليست بهذه البساطة.

ميشال عون هو من أنقذ إيلي حبيقة من الحصار بعد الانتفاضة بوجه “الاتفاق الثلاثي”، وبدلاً من إخراجه من لبنان خالف الاتفاق ونقله إلى منطقة أخرى

*لو عدت إلى اللحظة نفسها لكنت اتخذت القرار نفسه؟

نعم، لم يكن بالمستطاع اتّخاذ قرار آخر.

 

*هل هذا يعني أنكم كنتم جميعاً مدركين أننا ذاهبون إلى الانهيار؟

ليس بالضرورة، هنا سأنتقل إلى شقّ آخر، ولو كان داخلياً بعض الشيء.

لو أتينا، وهذا كان طرحنا منذ اللحظة الأولى، وشكّلنا مع سعد الحريري ووليد جنبلاط مجموعة ضغط كما فعلنا في بعض المفاصل، ماذا كان باستطاعة العهد أن يفعل؟

على سبيل المثال، حادثة قبر شمون، الجميع يعلم ماذا كان مطلبهم، كانوا يريدون تحويلها إلى المجلس العدلي وقامت قيامتهم، والسيد حسن نصر الله شخصياً تكلّم عن الموضوع مرّتين، والمواقف كانت معلنة. مجرّد أن اتفقنا سعد الحريري ووليد جنبلاط وأنا، لم يعد باستطاعتهم القيام بأيّ شيء. حاولوا على مدى شهر وشهرين، وعقدوا نوعاً من مجلس الوزراء عند جبران باسيل في وزارة الخارجيّة، لكن في النهاية أُجبروا على التراجع عن هذا الموضوع. هذا يدلّ على أنّ الأمور فرطت عندما لم نستطع، المستقبل والإشتراكي ونحن، تأليف فريق عمل واحد يعمل بمعزل عن الآخرين… للأسف.

 

*لماذا؟ هل كان لكلّ فريق حسابات مختلفة؟

هناك الكثير من الأمور التي لا يمكن قولها كما يجب أن تقال، لأنّنا يجب أن نحافظ على العلاقات السياسيّة مع الآخرين. ولكن في ما يتعلّق بإدارة الدولة، فمن الممكن أنّ كلّ بقيّة الأفرقاء أقرب في وجهة النظر إلى بعضهم البعض، وأسهل عليهم التعاطي في ما بينهم، من التعاطي مع “القوّات”.

 

* مسألة ثقة؟

لا، لا، هي مسألة كيف اعتاد كلّ فريق على التعاطي في إدارات الدولة.

* يقصد الحكيم الفساد؟

لا أريد أن أطرح عناوين معيّنة، لكن ما أريد قوله هو أنّهم يلتقون مع بعضهم البعض أكثر بكثير من التقائهم مع “القوّات”. وأكبر دليل على ذلك، ما هو حاصل اليوم، ففي تشكيل الحكومة على سبيل المثال، قام الرئيس الحريري بالتداول مع الرئيس بري وجنبلاط، وليس معنا نحن، لماذا؟ لأنه سلفاً يعرف رأينا في الموضوع، ونحن لا يمكن أن نمشي في أيّ تسوية، لأنّ البلد لا يحتمل المزيد من المسايرات، ولا يمكن أن نمشي كما حصل في أوّل أو ثاني حكومات العهد. فنحن اليوم بحاجة فعلاً إلى حكومة مختلفة. ويدرك الرئيس الحريري أنّنا لا نمشي سوى بحكومة مختلفة بشكل كلّي. وأول اختلاف فيها هو أننا نحن خارجها، فهل تريدون أكثر من ذلك؟ هم يفضّلون الطريقة الثانية وليس هذه.

نعم، يجب ألّا نرفع المسؤوليات عن بعضنا البعض، كما أنني سأُبقي الكثير من الحقائق لأعلنها في وقتٍ لاحق.

 

*لو تمّ التواصل بينكم وبين الرئيس الحريري ووليد جنبلاط من أجل إعادة إحياء ما كان يسمى بـ”14 آذار”، فهل لديك ثقة بحلف كهذا من جديد؟

اختمرت فكرة الثورة عندنا قبل سنة أو سنة ونصف من اندلاع ثورة تشرين ونحن جزء منها وهذه ليست تهمة

إذا أرادوا أن يتركوا كلّ الممارسات السابقة لنبدأ من جديد… بالطبع لديّ الثقة.

 

*هل تعتقد أنهم سيقومون بذلك؟

إذا كانوا لا يريدون ترك تلك الممارسات، فلماذا معاودة طرح الموضوع من الأساس، فهم سيبقون في المكان الذين هم فيه الآن.

 

* هل يمكن مواجهة “حزب الله” بغير الميليشيا ومنطق الأمن الذاتي؟

نعم، من الممكن ذلك.

 

* هل ستعودون لارتداء الزيتي؟

لا، لسنا بحاجة إلى ذلك. هناك بعض المفاهيم الخاطئة التي أتت عقب ممارسات البعض منذ 15 عاماً حتى اليوم. علينا بادئ الأمر أن نواجه “حزب الله” بالسياسة، ونقول له إنّه من غير الوارد لدينا مواجهته بالسلاح، وإنما سنواجهه بالسياسة، اللهمّ أن نبقى ثابتين على مواقفنا. الأمر لا يتطلّب الكثير، وسأعطي مثالاً عن الثبات على الموقف: في مرّات عدّة كان “حزب الله” يريد أمراً ما في السياسة، وكان قد صرّح عن ذلك علناً كقول السيد حسن عقب انتفاضة 17 تشرين، إنّهم لا يقبلون باستقالة الحكومة، في حين أنّها استقالت. فماذا حدث؟ لا شيء. إقبلوا معنا بمواجهة سياسيّة على طريقة غاندي. أنا أقول: لا أقبل بكل هذه الممارسات وأعتكف، لا أن أقول: سيخرب البلد، وأذهب لمسايرتهم في مخططاتهم.

بالعكس، يجب أن نقول: هذه الأمور لا تصحّ بهذه الطريقة، ولا أقبل بها لأنها لا تشبهني، لذا لستُ موافقاً عليها، وأعتكف. وفي هذا الإطار، الشخص الذي لفت نظري كثيراً، هو السفير مصطفى أديب، وأنا لا أعرفه على الصعيد الشخصي، ولا أعرف شيئاً عنه. أتى وقال لهم: أريد تشكيل حكومة بهذا الشكل، وحاول ذلك على مدى أسابيع، ولم يفلح، فقال لهم: “يعطيكم ألف عافية يا شباب وأتمنى لكم التوفيق”. يجب أن يحصل هذا الأمر الآن. فهل تستخفّون بالمواجهة السياسيّة الإيجابيّة لا السلبيّة عبر قول: لا. هذه الأمور لا تتم بهذه الطريقة؟

كيف يمكن لخصمك أن يغيّر ما يقوم به إن لم تقل له في وجهه: “هذه الأمور لا تتمّ بهذه الطريقة، لذا قم بها لوحدك”. أليسوا أكثريّة؟ لماذا لا يشكّلون حكومة؟

هذا ما يحزننا، فنحن لدينا إمكانيّة المعارضة السياسيّة. وبالطبع، يجب أن يكون لدينا أعصاب قويّة، ومن جهة أخرى يجب ألّا نكون من أصحاب الغايات.

 

* لقد فهمنا من سياق الحديث أن هناك تحولاً في موقف “القوّات اللبنانية”.

ماذا تقصد بالتحوّل؟

 

* تحوّل منذ الـ2016 عندما أبرمت التسوية الرئاسيّة والتي تكلّم عنها زميلنا قاسم يوسف في سؤاله قبل قليل، أي أنّ اتجاهات القوّات اللبنانيّة تذهب إلى التسليم بواقع معيّن.

لا، لا، أنت تفهم بشكل خاطىء موقفنا، أو أنّك تريد أن تفهمنا بشكل خاطئ.

أريد منك أن تطّلع على تفاهم معراب الذي كان يضمّ شقاً سياسياً وهو الأساس، وشقاً آخر وهو المشاركة في السلطة. الشقّ الثاني اطلعنا عليه، ورأى الجميع عما كان ينصّ، وأريد منك أن تقرأ الشقّ السياسي من التفاهم.

 

* أنا أتكلّم عن الممارسة.

نعم، بالممارسة.

 

* أنا لا أصوّب على “القوّات”. أنا أتكلّم عن واقع سياسي معيّن.

نعم، إذا كان هناك مشكلة لم تطرح في وقت معيّن، ولم نتكلّم بها لأنها لم تطرح، فهذا لا يعني أننا بدّلنا رأينا إزاءها. نحن في كلّ الأوقات نسير في المنحى نفسه. منذ الـ2005 حتى هذه اللحظة نسير على الخط السياسي نفسه. لكن هذا لا يعني أن نكون على طريقة بعض أصدقائنا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث إذا ما تعثّرت دابة وكسرت رجلها في بلدة بنتاعل، فهذا يعني أنّ “حزب الله” هو وراء ما حصل. نحن نعتبر أنّنا بهذه الطريقة نكون نسخّف قضيتنا. نحن حيث تكون هناك مشكلات سببها “حزب الله”، نقول إنّه سببها، وهي كثيرة وأساسية وجوهرية، وتتعلّق بالدولة والسيادة. ولكن حيث هناك ممارسات سببها مصرف لبنان على سبيل المثال، فنحن نقول إنّ سببها هو مصرف لبنان، وحيث هناك ممارسات سببها تصرّفات وزير العمل، فهذا يعني أنّ سببها وزير العمل، وليس كلّ شيء سببه الحزب. هناك مشاكل غير مشكلة “حزب الله”. فعلى سبيل المثال، نحن شهدنا في أول ستة أو سبعة أشهر من حكومة العهد الأولى معارك طاحنة في ملفّ الكهرباء، حينها “حزب الله” كان إما يلزم الصمت أو كان في بعض الأحيان يصوّت إلى جانبنا، فهل نهاجمه؟ الموضوع المطروح في حينه كان الكهرباء.

 

* هناك بعض الناس في لبنان يعتبرون أنّ المسألة الأساسيّة هي مسألة سلاح “حزب الله”.

هذه واحدة من المشاكل الرئيسيّة طبعاً.

 

* هناك سؤال من إحدى الشابات طلبت أن نطرحه عليك، فهي تعتبر أنّك الأقدر لإحداث تغيير وفعل شيء في ظل هذا الوضع، وهو أنّها لا تلمس أنّ هذه القدرة تُترجم بشكل كافٍ، وتتساءل لماذا؟

لأنه ما من أحد بيننا يمكنه إنقاذ البلاد لوحده، فنحن بحاجة إلى حدّ أدنى من الحلفاء، فأنا بخلاف ما يقوله الفريق الآخر عنّا، لم أؤمن بالخارج في أيّ يوم من الأيام. باعتبار أنّ من يحدّد مسار الأمور دائماً هو القوى الداخليّة. وأذكر في هذا الإطار مرحلة “الاتفاق الثلاثي”. ربما كثيرون من بينكم كانوا معه في وقتها. لكن بغضّ النظر عن ذلك، يومها كانت سوريا داعمة له، وما لا يعرفه الكثيرون هو أنّ إسرائيل كانت داعمة له أيضاً، وكلّ الدول، باعتبار أنّهم كانوا يريدون حلاً في لبنان، وكانوا يظنون أن لا أحد قادر على الدخول في شربكات الوضع اللبناني سوى حافظ الأسد. قالوا يومها “لنلزّمه هذه المسألة”، الأمر الذي عاد وحصل لاحقاً par default. وللأسف الكثير من الشخصيات اللبنانيّة تجاوبت مع الدعوة الى الاتفاق، والصورة لا تزال ماثلة أمامي في 28 كانون الأول 1985، جلس عبد الحليم خدام رحمه الله وأحاطت به شخصيات لبنانيّة، وهم يعتزّون بنفسهم، ووقّعوا الاتفاق الثلاثي. وعلى أثره حصلت الانتفاضة في 15 كانون الثاني.

 

* من هرّب إيلي حبيقة؟

الجنرال ميشال عون هو من هرّبه من المجلس الحربي. كانت سوريا وإسرائيل داعمتين لهذا الاتفاق، وإسرائيل كانت لا تزال هنا، وكان لديهم مكتب تمثيلي في الضبية. يومها وُجِدَت قوّة محليّة متراصة قامت بتطيير الاتفاق، فلم تستطع يومها لا سوريا ولا إسرائيل تنفيذه. لذا، دائماً ما تحدّد الأمور القوى المحليّة، إلا إذا كان هناك قضيّة مثل مسألة تركيا والأكراد، هذا أصبح بحث آخر، وليست هذه هي السياسة الدوليّة الكلاسيكيّة.

أما بالنسبة لمن أنقذ إيلي حبيقة، فبعد 5 ساعات من بدء الانتفاضة، اتصل بي الجنرال عون، وكنت وقتها على نهر الكلب وقواتنا منتشرة في كلّ مكان، وقال لي: “حكيم بما أنكم ربحتم، فليس هناك من حاجة لإكمال المعركة. إيلي حبيقة اتصل بي، وقال إنه استسلم، ويجب أن ننزل إلى المجلس الحربي لإنقاذه”. فردّيت عليه: “لا مانع لديّ، فنحن هدفنا ليس إلحاق الأذى بإيلي حبيقة شخصياً، وإنما الانتهاء من الاتفاق الثلاثي”.

اتفقنا وقتها، وقد وضعتُ شرطاً عليه وهو أن يخرج من لبنان مباشرةً. فردّ أنّه يريد نقله إلى منطقة لبنانيّة أخرى. فقلت: “لا. تأخذه إلى وزارة الدفاع، ومنها على متن طوافة إلى قبرص. وهناك خذوا كامل وقتكم لتروا إلى أين تريدون إرساله”. فأرسل قوّة من الجيش.

هنا يجب أن تعلموا أنّ الجنرال عون من المطلعين على الاتفاق الثلاثي، وهو من نصّ الجانب العسكري منه، وكان ضمناً يؤيده، لكن كما دائماً لا يُظهر أبداً موقفه الحقيقي من القضايا الأساسيّة. أكثر من ذلك، أوّل شحنات أسلحة أدخلها السوريون إلى إيلي حبيقة دخلت عن معبر المصالح – ثكنة الطرابلسي. دخلت أربع أو خمس شاحنات، وفي وقتها حضّرنا الانتفاضة من منطلق أنّنا لو تركنا الأمور أسبوعين إضافيين، لكان حبيقة حصل على عدد كافٍ من الرجال والسلاح والعتاد، ولما كنا استطعنا تنفيذ الانتفاضة. لذا، هذا ما دفع بالانتفاضة لكي تكون سريعة من أجل إسقاط الاتفاق الثلاثي.

 

* هناك من يتهمكم أنكم أنتم من تحرّكون الثورة.

هل هذه تهمة؟

 

* برأيك هل انتهت الثورة؟ ومن قتلها؟

طبعاً نحن جزء أساسي من الثورة بالفعل، وليس بمعنى أنّنا نتلاعب بها. نحن انسحبنا من الحكومة بعد أن كنا قبلها بسنة أو سنة ونصف في جوّ أنّه يجب القيام بثورة، بكل صراحة، وأتمنى ان تراجعوا.

المشكلة أنّ قليلين من يبحثون عن الوقائع بشكل واضح. جلسات مجلس الوزراء في آخر سنة، وسنة ونصف، هل تعرفون كيف كانت تجري؟ عندما كان يُطرح أيّ موضوع، وتقريباً الجميع، كي لا أضخّم الأمور، يتفقون على شيء ما، وعندما يرفع أحد وزرائنا يده طالباً الكلام كان رئيس الجمهوريّة أو الرئيس الحريري يسبقونه بالقول لمن يدوّن المحضر: “سجّل له اعتراضاً”، ويمرّ عنه ويذهب لسماع الآخرين. هذه كانت حياتنا في مجلس الوزراء. كان معروفاً أنّنا سنعترض على الأمر الذي يتفقون عليه، لأن الجميع يعرف على ماذا كانوا يتفقون، وكيف. لذا، فجذور الثورة بدأت عندنا منذ ذلك الوقت.

كنا نعاني ونعاني. وعلى الأقل قبل ستة إلى ثمانيّة أشهر من تشرين الأول 2019، جلس وزراؤنا على هذه الطاولة التي كانت مختلفة بالشكل فقط، لأنه لم يكن قد تفشّى وباء كورونا وكان التكتل مجتمعاً، وأبلغونا أنّ الوضع المالي سيتدهور بالشكل الذي تدهور به خلال 6 إلى 8 أشهر. وشرحوا لنا ما كان سيحصل بالتفصيل. لهذا السبب كنا مُهَيّئين، وفي اليوم الثاني بعد الثورة، اتصلتُ بالرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وقلت لهما: “لنستقِل معاً من الحكومة”. يومها طلبوا مني مهلة 24 ساعة من أجل استيعاب الوضع. مرّت المهلة، ولم يتخذا قرارهما، لذا أبلغتهما أنّنا مضطرون لعقد اجتماع للتكتل نهار السبت، وكانت الثورة قد اندلعت يوم الخميس، والاتفاق على الاستقالة تمّ نهار الجمعة. وأبلغتهما أننا في هذا الاجتماع سنتخذ قرارنا النهائي، وهذا ما حصل.

المهم، نحن كنا في هذا الجوّ من قبل. وعندما اندلعت الثورة، أدلينا بدلونا فيها لأنّ هذه كانت قناعتنا قبل أن تندلع. وأذكّر أيضاً أنّه في 2 أيلول 2019، أي قبل شهر ونصف الشهر من بداية الثورة، دعا الرئيس إلى اجتماع طوارئ في القصر الجمهوري، وحضره الرئيس ورئيسا المجلس والحكومة ورؤساء الأحزاب والكتل النيابيّة وحاكم مصرف لبنان وغيرهم… وبدأوا بطرح الحلول. والحلّ الذي طرحته أنا كان أن نبتعد جميعاً، باعتبار أنّه من غير المنطقي أن أقول لهم “ابتعدوا أنتم فقط”. ودعوتُ إلى تشكيل حكومة تقنيّة مستقلّة، وقلنا إنّ لا شيء قادر على إنقاذ الوضع سوى هذه الحكومة، باعتبار أنّ الثقة قد فُقِدَت من الحكومات التي كانت موجودة. هذا كلّ موجود في تصاريح علنيّة. هذا كان جوّنا قبل أن تبدأ الثورة.

وعندما اندلعت كانت بالنسبة لنا زيتاً على زيتون، وطبعاً أدلينا بدلونا فيها. أما بالنسبة للسؤال عما إذا كانت قد انتهت الثورة، فبالطبع لا، ومن المؤكد أنّها في الوقت الراهن في قلب كلّ مواطن لبناني، إلا أنّ عدم نزول هؤلاء إلى الشارع في الوقت الحاضر مردّه إلى مئة سبب وسبب، بدءاً من انتشار فيروس كورونا، مروراً بالطقس، إلى نوع من الإحباط… إلا أنّ السبب الأهم هو أنّ الناس لا يجدون خطوة عمليّة من أجل المطالبة بها. فهل ينزلون إلى الشارع لمجرّد “النق”؟ لقد اشتكوا بما فيه الكفاية. الناس في دول العالم ينزلون إلى الشارع من أجل المطالبة بخطوة عمليّة، كاستقالة رئيس الجمهوريّة على سبيل المثال أو استقالة الحكومة أو المطالبة بمطلب معيّن. إلا أنه انطلاقاً من تعقيدات الوضع كما هو، فليس هناك مطلب محدّد معروف لدى الناس من أجل النزول إلى الشارع للمطالبة به.

على سبيل المثال، لا حكومة اليوم، ونحن في ظل حكومة تصريف أعمال، ويجري العمل على تأليف الحكومة العتيدة. فالناس إذا ما نزلوا إلى الشارع، ينزلون لقول ماذا؟ فهل سيطالبون بعدم تأليف الحكومة؟ بالطبع لا، وهل ينزلون للمطالبة بتشكيلها؟ بالطبع لا، باعتبار أنه أصبح معروفاً على أيّ أسس يتمّ تأليفها. فهذا ما يعيق الناس من النزول إلى الشارع. إلا أنّ الثورة موجودة في كل بيت لبناني، وأكبر دليل على ذلك هو “النتعات” التي نراها هنا وهناك، من الضاحية الجنوبيّة إلى العبدة، ومن طرابلس إلى عين الرمانة والشفروليه.

 

* يقولون إنّ الشارع المسيحي كان ينزل الى الطريق عندما يكون المطلب استقالة الحكومة، ويمتنع عندما يكون المطلب استقالة رئيس الجمهوريّة، وأنتم أيضاً صرّحتم بأنكم ضد استقالة رئيس الجمهورية؟

 

لا، غير صحيح. من حمّلنا هذا الموقف؟

 

* لقد نزلتم إلى الشارع لإسقاط الحكومة التي يرأسها موقع سنيّ، لكن عندما انتقلت التظاهرات إلى أمام قصر بعبدا تراجعتم.

لا الحكومة موقع سني، ولا رئاسة الجمهوريّة موقع مسيحي، وكلّ هذا التوصيف ليس في مكانه إطلاقاً. عندما نزلنا ونزل الناس إلى الشارع، كان هناك غضب عارم. ومن كان ليستقيل قبل الآخر، لم يكن أحد على علم بهذا الأمر.

في كلّ الأحوال نحن لم نطالب بأيّ يوم من الأيام باستقالة رئاسة الحكومة بهذا الشكل. نحن كنا نتداول مع سعد الحريري ووليد جنبلاط على أن نستقيل جميعاً من الحكومة لأنه يجب ألّا نبقى في حكومات كهذه.

يقول البعض: لماذا لم نسمّ الرئيس الحريري؟

والجواب هو: يا ليت هناك إمكان لتشكيل حكومة “متل الخلق”، فهذا أمر من رابع المستحيلات. فلماذا علينا تسميته، هل ليُرمى في أتون من نار. في الأحوال كافة أين وصل التكليف اليوم؟ ألا يجب أن نتحاسب مع بعضنا البعض؟

لم يكن الموقف بإزاء الموقع كموقع، وإنما لكي نحدث تغييراً ما في مكان ما. أما بالنسبة للمطالبة باستقالة رئيس الجمهوريّة، فنحن الآن مستعدون للمطالبة بها إذا كانت تفيد.

أولاً نحن طالبنا بها مراراً وتكراراً، ولكن تلميحاً. فأنا في مداخلتي الأخيرة عقب اجتماع التكتل وضعتُ الأزمة عند رئيس الجمهوريّة والأكثريّة النيابيّة، ولم أوفّر الرئيس في أيّ يوم من الأيام، فلماذا يجري تحميلنا هذا الموقف؟ أنا لا أعرف.

هناك من يحبّ دائماً تحميلنا مواقف مماثلة. أما لماذا لا نبادر للمطالبة باستقالة رئيس الجمهوريّة، والمضيّ في المطالبة حتى النهاية، فالسبب هو: إذا ما استقال الرئيس الآن فسيكون الوضع أسوأ.

 

* ليس أسوأ من الحاصل اليوم.

لا هناك دائماً ما هو أسوأ. باعتبار أن لا شيء في هذه الدنيا ليس هناك أسوأ منه، كما أن لا شيء في هذه الدنيا ليس هناك أحسن منه. بعد الاستقالة ستجتمع الأكثريّة النيابيّة الحاليّة لانتخاب رئيس جديد فمن سيأتي بديلاً؟

لذا، ليست بهذه الطريقة تدار الأمور. بالنسبة لنا كحزب “قوّات لبنانيّة” لا كبير لدينا سوى الشعب اللبناني، والمواقع كلّها تتساوى. وللأسف، فقد ضاعت المقاييس في هذه الأيام إلا أنه إذا ما كان هناك من خطوة تدفع باتجاه إنقاذ الوضع فنحن مستعدون للقيام بها حالاً، وإذا كانت استقالة الرئيس تنقذ الوضع الآن، فلما لا نكون أول من يمضي في المطالبة بها. إلا أنّ هذا التقييم غير صحيح، لأنّ ما يمكن أن ينقذ الوضع هو تغيير الأكثريّة النيابيّة. لذا نحن نطالب بانتخابات نيابيّة مبكّرة باعتبار أنّ هذا هو الاستحقاق الوحيد الذي يمكنه نقل الأوضاع من مكان إلى مكان آخر، وبعده يمكن أن نغيّر ما نريد.

 

* القوّات هي الجهة المنظّمة الوحيدة المشاركة في الثورة، وطريق الثورة تؤدّي في أكثريّة الأحيان إلى صدام في الشارع، إن كان مع القوى الأمنيّة أو مع أحزاب السلطة، فهل القوّات تتجه في مكان ما إلى الأمن الذاتي لحماية مناطقها في حال حلّ الانهيار الكامل؟

بوجود الجيش الحالي تحديداً وقوى الأمن الداخلي الحاليّة، أؤكد لك أن لا قلق لديّ على الوضع الداخلي أبداً، فلماذا التفكير في احتمالات غير موجودة. وبصراحة، الجيش الحالي وقوى الأمن الحاليّة وقد أثبتت ذلك الأحداث، ضنينان على الوضع الداخلي. لذا، هذا الموضوع برمّته ليس مطروحاً بالنسبة لنا. وأكبر دليل على ذلك هو الوضع الأمني الذي نشهده اليوم، والذي شهدناه في “عزّ دين” الثورة، ونزول الناس بعشرات الآلاف إلى الشوارع.

من الناحية الثانية، أيّ صدام مع الجيش أو قوى الأمن الداخلي هو خط أحمر، ولو أكل هذا الموقف من حريّة تحرّك الثورة. فنحن يجب أن نحافظ أقلّه على الأرض التي نقف عليها. فإذا اضمحلّت، ما النفع من الثورة؟

لذا، يجب أن نتمسّك بالاستقرار الداخلي بكل ما أوتينا من قوّة، وهذا الأمر يستوجب أن يكون الجيش والقوى الأمنيّة خطاً أحمر، والمؤسسات أيضاً، والملكيات الخاصة أيضاً. إذا ما حافظنا على هذه الثوابت، عندها يمكنما أن نتحرّك كيفما شئنا.

 

* لماذا لم تمضوا في طرح البطريرك في الحياد؟ ولم تعطوه المساحة الكافية؟

هذا أمر غير صحيح، لقد استمرت الوفود القواتية بزيارة البطريرك على مدى 3 أشهر. ونحن نعمّم هذا الخيار في كلّ خطاباتنا، وقد آثرتُ زيارة منطقة بشري مرات عدّة في الصيف من أجل اللقاء مع البطريرك من أجل هذا الطرح. وفي كلّ أسبوع، كنا نرسل وفداً للقاء البطريرك من أجل هذا الطرح. ولكن إلى جانب هذا الطرح، لدينا مشاكل أخرى. فعلى سبيل المثال، لقد اجتمع تكتل “الجمهوريّة القويّة” في الأسبوع الفائت للبحث بما يجب القيام به حول قانون الانتخاب والوضع ككل، فهل نعود إلى الطرح؟

هناك أمر ما بين يدينا علينا الانتهاء منه، فهل يجوز أن نتكلّم عن الحياد؟

يجب أن نتابع الحاليات، إلا أنّ الحياد هو جزء أساسي من طرحنا الأساسي للمرحلة المقبلة. وللمناسبة نحن نكون نضيّع الطرح إذا ما قمنا على كلّ مفترق بطرحه بغضّ النظر عما إذا كان الوقت مناسباً أو لا.

 

* تكلّمت عن المقاومة السياسيّة، ومن الواضح أن سعد الحريري لا يريد المواجهة.

هذا أمر صحيح. لنوضح نحن هنا نتكلّم في السياسة، ولا أحد يتكلّم عن ضرب العصيّ.

 

* هل يمكن لمواجهتكم أن تحقّق أهدافها؟

بكل صراحة من دون شركاء لبنانيين، فنحن لا يمكننا لوحدنا القيام بأيّ شيء. ولو كان لدينا 90% من المسيحيين، فنحن لا نستطيع القيام بأيّ شيء إذا لم يكن لدينا شركاء. وفي الوقت الراهن، يرى الجميع ما هو الوضع. لذا نكتفي بالتمسّك بالموقف، ولا نستطيع التقدّم إلى الأمام لأن هذا الأمر يتطلّب شركاء غير متوفرين اليوم.

 

* هل تحاولون تشكيل جبهة؟

نحن عملياً ننتظر لنرى ما ستفرزه المجموعات الأخرى وليس العكس. المتوفر والمستعدّ للدخول في مشروع إصلاح جدّي لأجل الوطن، نلتقي معه. ولكن تأكّد تماماً أنّه لو توافرت النية السياسيّة الجديّة لكان هناك كثير من الأمور التي يمكن إنجازها، ليس كلّ الأمور، ولكن عدد كبير منها.

 

المعارضة السياسيّة في العام 2007 أو 2008 أو 2011 أو 2012 لم تكن لتؤدّي إلى نتائج كبيرة، لكن كان يجب أن نتمسك بها. أما اليوم فالمعارضة تؤدّي إلى نتائج انطلاقاً من المنحى الذي اتخذته الأمور في البلاد. فقد أصبح الجميع يريدون الخلاص. الأمر الذي يدلّ على أننا باستطاعتنا إيجاد آذان صاغية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.