العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إشكالات الردّ الإيراني على الاغتيال

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الفارق بين الردّ على اغتيال قاسم سليماني والردّ على اغتيال محسن فخري زاده أن الأخير يتعذّر “تنسيقه”. الأول جرى حصره عبر وسطاء نقلوا الشروط الأميركية الى طهران، وأهمها أن واشنطن ستردّ بدورها إذا سقط قتلى أميركيون، وبلغ التنسيق حدّ تحديد الزمان والمكان الذي كان قاعدة عين الأسد في العراق. كان واضحاً أن هناك سيناريو، وإنْ قدّمت طهران ردّها على أنه “رادع”، إذ انطلق من أرضها واستُخدمت فيه صواريخ باليستية هي عيّنة مما لديها لإبلاغ الأميركيين بمدى تقدّم برنامجها الصاروخي.
 
وأُقفل عملياً ملف الثأر لسليماني برغم أن المرشد وقادة في “الحرس الثوري” والميليشيات العراقية واصلوا التوعّد بأن الثأر لم يكتمل بعد، وفي الفترة الأخيرة أُشير الى نية اغتيال قائد عسكري أميركي، بعدما تأكّدت لهم استحالة تحقيق الهدف الأكبر وهو فرض انسحاب الأميركيين من المنطقة.
 
بما أن فخري زاده اغتيل داخل إيران، فلا بدّ من أن يحصل الانتقام داخل إسرائيل التي اتهمتها طهران رسمياً، ولا مجال لـ”التنسيق” بين الجانبين حتى لو توافر الوسطاء. فالعداء الإيراني لـ”الشيطان الأكبر” يبقى تحت سقف اعتراف ضمني بالتفوق العسكري الأميركي، في حين أنه يعامل “الشيطان الأصغر” بندّية لم تثبتها إيران مباشرة، لكنها تعتبر مساعدتها “حزب الله” على إقامة “معادلة الردع” في جنوب لبنان نموذجاً عنها.
 
مع ذلك، يطرح اغتيال العالم النووي والردّ عليه إشكالات كثيرة ظهرت في مواقف أقطاب النظام في طهران. فالمرشد علي خامنئي حسم بضرورة “المعاقبة الحتمية” لمنفذي الجريمة، والرئيس حسن روحاني قال إن إيران ستردّ “في الوقت المناسب”، والمستشار حسين دهقان توعّد بردّ بسرعة “البرق”. ثمة مواقف أخرى تؤكّد جميعاً أن قرار الردّ اتُخذ. 
  
 
عبر التلميحات والتسريبات، خصوصاً في “النيويورك تايمس”، اعترفت إسرائيل بمسؤوليتها ولو بشكل غير مباشر، بالإضافة الى أن بنيامين نتنياهو أعاد التذكير بقوله “تذكّروا هذا الاسم (فخري زاده)”! ومنذ زمن لم يعد سرّاً أن الأجهزة الأميركية والإسرائيلية أقامت بنية استخبارية قادرة على تنفيذ عمليات خاصة داخل إيران، وفيما يجري تطويرها برهنت عن وجودها من خلال عمليات تخريب كان أبرزها استهداف منشأة نطنز النووية، أو عمليات اغتيال كالتي نالت من فخري زاده وقبله المسؤول الثاني في تنظيم “القاعدة” عبدالله أحمد عبدالله في آب (أغسطس) الماضي.
 
من هنا، إنّ اتهام إسرائيل يعني اعترافاً إيرانياً بوجود هذا الاختراق الاستخباري الذي نفّذ عملية خطيرة في وضح النهار وفي منطقة معروفة بأنها كلّياً بحماية “الحرس”، واعترافاً بالعجز عن كشفه وتصفيته.
 
ليست هناك سوابق معروفة تؤكّد امتلاك إيران بُنية مماثلة داخل إسرائيل، فلديها استخباراتها الناشطة، لكن كل أنشطتها الخارجية تتمّ عبر الوكلاء في جنوب سوريا وجنوب لبنان وقطاع غزّة وليس في الداخل الإسرائيلي. يضاف الى ذلك صراع استخباري مع الإسرائيليين في أفريقيا وبعض بلدان أميركا الجنوبية، لكنه خفيٌّ وتتجنّب فيه طهران إظهار وجودها لئلا تصبح عرضةً لاستهداف علني، فضلاً عن أنه لا يساعدها في مأزقها الحالي. لعل حاجتها الآن الى عمل ثأري توفّر فرصةً لمعرفة ما إذا كانت قد بنت قوة للتحرك ضد أهداف ومنشآت عسكرية في إسرائيل. عدا ذلك، سيكون الردّ محفوفاً بحسابات المخاطر في المديين القصير (الفترة الفاصلة عن تسلّم الإدارة الأميركية المقبلة) والمتوسط (فتح صفحة جديدة مع الرئيس جو بايدن). 
 
قد يعني “حزب الله” ما يقوله بأن الردّ على اغتيال فخري زاده “هو بيد المعنيين في إيران”، وقد يكون تمويهاً. بعد اغتيال سليماني كان “الحزب” متأهباً للانتقام لكن طهران ألزمته بالتراجع بعدما رتّبت ردّها بتنسيق غير مباشر مع الأميركيين، كما ألزمت ميليشياتها العراقية بالهدوء لفترة قصيرة ريثما تعيد ترتيب ما بعد سليماني.
 
الأكيد أنّ طهران تريد اليوم أن تثأر بنفسها بعد عملية الاغتيال الأخيرة على أرضها أو في الخارج، لكن يبدو، استناداً الى ما هو معروف، أنها غير قادرة على “الرد المتناسب” في إطار استخباري ويمكن تصديره إعلامياً من قبيل الحفاظ على صورتها الخارجية وهيبتها الداخلية. أما الردّ من أراضيها الى أراضي إسرائيل فيعني اللجوء الى الصواريخ، لكنها ستتلقّى ردّاً مماثلاً أو أعلى، ما لا يؤدّي فقط الى “فوضى” كما وصفها روحاني، بل الى مواجهة حربية تصعب السيطرة عليها وتتيح لأميركا – ترامب وإسرائيل أن توجّه ضربات الى الداخل الإيراني، وهو ما عمل نظام طهران دائماً على تجنّبه. لذلك ينبّه محللون الى احتمال تكرار الهجوم على منشآت في السعودية، باعتبار أنه يبعث بالرسالة السياسية المطلوبة، علماً بأن التحقيق في هجمات العام الماضي خلص الى أنها انطلقت من الأراضي الإيرانية. لكن لهذا الاحتمال نتائج عكسية إذا كانت طهران تريد ترغيب إدارة بايدن بمهادنتها.
 
ما يخشاه فريق بايدن وأوساطه أن تحصل مواجهة إسرائيلية – إيرانية في الأسابيع المقبلة، وأن تتدخّل إدارة ترامب راغبة أو مضطرّة. كانت لهجة غير مسبوقة تلك التي تناول بها مسؤولون سابقون ديموقراطيون عملية اغتيال فخري زاده، إذ وصفوها بـ”العمل الإجرامي والمتهوّر بدرجة كبيرة” (جون برينان) وبـ”العمل المشين” (بن رودس)
 
لكن كان لافتاً أكثر التحليل شبه الموحّد بين هؤلاء والإيرانيين، إذ اعتبروا أن الاغتيال يقوّض الدبلوماسية بين إدارة بايدن وإيران، وهو ما استخلصه روحاني بقوله إن “الأعداء يريدون الاستفادة الى أقصى حد من الأسابيع المتبقية”. أما الأعداء، أي أميركا – ترامب وإسرائيل – نتنياهو، فلا يرون أنفسهم ملزمين بهدنة انتظار أميركا – بايدن ويواصلون سياسة الإدارة الحالية حتى نهاية ولايتها، بدليل أن البنتاغون حرّك حاملة الطائرات “نيميتز” وطائرات “بي 52” الى منطقة الخليج، فالوقت لم يفت بعد على احتمال توجيه ضربةٍ ما لإيران. هناك لعب عند حافة الهاوية كانت إيران قد دأبت عليه كلّما أرادت التصعيد، لكنه يُمارس الآن ضدّها لاستدراجها الى خطأ يسوّغ ضربها. يقول روحاني إن “الأمة الإيرانية أذكى من أن تقع في فخّ المؤامرة الذي نصبه الصهاينة”، فكيف تقوم طهران والحال هذه بردّ موجع لإسرائيل يوازي الضربة الموجعة التي تلقتّها باغتيال “أبي” برنامجها النووي؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.