العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان يلفظ أنفاسه؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحديث عن إضراب الهيئات الاقتصادية لمدة ثلاثة أيام بات مجرد تفصيل هامشي، والحديث عن البهدلة والذل اللذين يعانيهما اللبنانيون في المصارف مجرد تفصيل تافه، والحديث عن موفدين من فرنسا وبريطانيا وعن اجتماع ثلاثي عقد بمشاركة أميركية، مجرد عراضة سياسية لا تقدم ولا تؤخّر، تماماً كالحديث عن دخول روسي مضحك مبكٍ على الخط.

 

أيها السادة المؤتمنون على البلد وسلامته والمسؤولون عن إنتشاله من الأزمة القاتلة، أقول لكم إن لبنان سقط وإنهار، وإنه بات مجرد حطام بين متناقضين: ركام سياسي عاجز يواجه غضباً شعبياً متفجراً، يُدفع تكراراً الى الإنقسام وربما الى ما هو أدهى، بعدما أدى إفلاس السلطة السياسية الى وضع شارع في وجه شارع، ولم يعد ينقص إلا وضع أكياس الرمل ورفع المتاريس بعد الذي جرى في الساعات الأخيرة!

 

الإستنكارات تصبح بلا معنى، وأحياناً في غياب حكمة المسؤول يمكن ان يحترق البلد والشعب، وان تدمر مطالب العدالة والدعوات الى محاربة الفساد ووقف النهب وإستعادة المنهوب، تماماً كما تحرق خيام المعتصمين، ويمكن ان تتبخر طموحات الناس كل الناس بلا إستثناء، في ذلك الهواء الذي ترفرف فوقه الأعلام وتصدح معه الأناشيد وكلنا للوطن!

 

أربعون يوماً على إنتفاضة غير مسبوقة، على ثورة عارمة تعبر عن حاجة الناس، وحرمان الناس، ومرارة الناس، ومرض الناس، وفقر الناس، وجوع الناس، وبطالة الناس، وخيبة الناس… كل الناس من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، وليس هناك من يحاول ان يجد حلاً، فالسلطة السياسية تناسلت الفساد وتحوّلت شركة مغفلة تنهب البلد وتمص دم المواطنين، وشعب خلع ثياب الطائفية والمذهبية التي طالما أسروه فيها، وإنتفض ثائراً مطالباً بحقوقه كبشر سوي.

 

السياسيون في وادٍ سحيق والشعب في وادٍ آخر، لا يمكن هذا الشعب ان يخلع كل هذه السلطة السياسية الفاسدة، ولا يمكن هذا الطقم السياسي ان يطرد هذا الشعب أو يعيده الى الخصوع والخنوع والصمت، إذاً الى أين من هنا؟ المسؤولون يحاولون الترقيع، إما لأنهم يتخبطون في الفشل، ويخشون الوصول الى يوم الحساب العسير، وإما لأن البعض الآخر يخشى تغيّر الموازين وإختلال المعادلات وتبدل الأحجام والأدوار في ظل ما يجري في المنطقة! أربعون يوماً والشعب ينادي بضرورة تنظيف البيت الوسخ، بعدما تبارى السياسيون لأعوام في الحديث والخطب الرنانة تحت قبة البرلمان وفي مناقشة الموازنات، والحديث عن الفساد والوسط السياسي الذي نهب البلد وجعل منه مزبلة وأوقع الأجيال في دين خرافي، عندما يقول زميلنا مروان إسكندر على سبيل المثال، إن كلفة قطاع الكهرباء وحده بين عامي ٢٠١٠ و٢٠١٩ زادت عن خمسين مليار دولار أي ٥٦٪ من الدين العام، ولكن مكانك راوح لأن ليس لدينا سوى هذه الممسحة، ولأنهم يزعمون ان حكومة الإختصاصيين لا تستطيع إدارة البلد، مع إنه سبق للبنان ان عرف ١١ حكومة من الإختصاصيين أداروا البلد جيداً!

 

إذاً لماذا لا تذهبون أيها الأكارم الى إستنساخ حكومة سياسية، حكومة اللون الواحد لتنتشلوا السفينة الغارقة، أو بالأحرى التي تركتموها تغرق، وأنتم تتصورون ان حكومة تكنوسياسية، تبقي أرجحية القرار عند الأحزاب هي الحل، ثم بدأتم تتحدثون عن تعويم الحكومة المستقيلة، والمضحك المبكي أنكم تتحدثون عن تجديد إعطائها الثقة في مجلس نواب يرى الشعب أنه فاقد لكل ثقة.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.