العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تصفية “أبي القنبلة النووية الإيرانيّة” في ميزان المواجهة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يعتبر اغتيال محسن فخري زاده “أبو القنبلة النووية الإيرانية”، كما تسميه إسرائيل، حدثاً مركزياً في المواجهة القائمة في المنطقة بين إسرائيل وخلفها الولايات المتحدة، من جهة، وإيران، من جهة أخرى.
 
فقد بدأت السنة الحالية بتصفية قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني على تخوم مطار بغداد، ووصلت الى تصفية فخري زاده في قلب طهران في عملية استخبارية قائقة الدقة والإتقان. وبين الحدثين الكبيرين، سلسلة عمليات استخبارية غامضة في إيران تكثفت خلال الصيف الماضي، مستهدفة منشآت إيرانية حيوية، أهمها مفاعل “نطنز” النووي في تموز(يوليو) 2020، وعدداً من الأهداف العسكرية السرية المخصصة للبرنامج النووي العسكري الإيراني، بينها أهداف أقيمت تحت مستشفيات في قلب العاصمة. 
 
إنه حدث مركزي لما للعالم الإيراني من أهمية في مشروع أساسي للنظام في إيران، وهو الذي وصفه الكاتب الإسرائيلي المتخصص بالشؤون العسكرية والأمنية يوسي ميلمان، بأنه “دماغ البرنامج العسكري الإيراني ومدبّره”، فضلاً عن أن رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبق أن وضعه في دائرة الضوء، وتالياً في دائرة الاستهداف الأمني سنة 2018 خلال مؤتمر صحافي عقده لكشف جزء من مضمون وثائق البرنامج النووي الإيراني الذي سرقه جهاز “الموساد” الإسرائيلي من قلب طهران. وبالطبع لا يغيب عن البال أن فخري زاده كان موضوعاً على لوائح العقوبات الأميركية لدوره الكبير في البرنامج النووي العسكري لإيران. ومن دلالات أهمية موقعه رفض إيران طلباً لإخضاعه لتحقيق “الوكالة الدولية للطاقة النووية” حول الشق العسكري للبرنامج.
 
إنه ثاني شخصية مركزية في النظام تقتل هذا العام، وتتفق معظم وسائل الإعلام الكبرى في العالم على اعتماد الوصف الإسرائيلي للرجل، أي “أبي القنبلة النووية” الإيرانية، وبالتالي فإن تصفيته تمثل ضربة كبيرة في عمق النظام الإيراني بشقه العسكري، كما أنها تعتبر ضربة معنوية كبيرة تصيب هيبة الأجهزة الأمنية الإيرانية ومكانتها بعدما وجّهت اليها انتقادات كبيرة في الداخل الإيراني نظراً الى أهمية العملية وخطورتها على بقية المسؤولين عن البرنامج النووي الموضوعين على لائحة بنك الأهداف الإسرائيلي! إضافة الى ذلك، يمكن اعتبار أن الضربة التي لم تأت من فراغ تدقّ جرس الإنذار الأمني في إيران نفسها، لا سيما أنها أتت في أعقاب سلسلة الضربات الغامضة في إيران، وبعد تصفية قاسم سليماني الرجل الأهم في تركيبة النظام الأمنية والعسكرية من دون أن تتمكن إيران من الرد كما كانت تتوعد بذلك. 
 
تصفية محسن فخري زاده تأتي في الفترة الانتقالية في الولايات المتحدة. وإيران تدرك تمام الإدراك أن العملية تمت على الأرجح بتعاون وثيق بين “الموساد” الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وأن الرد على العملية ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض، كونها تمثل، ربما، فخاً منصوباً للإيرانيين لارتكاب خطأ جسيم يؤدي الى ضربة كبيرة منسقة بين إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب وإسرائيل وحلفائهما في الإقليم. وهذا ما لا تستطيع إيران مواجهته راهناً. فالقيادة الرسمية التي يتقدمها الرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، تراهن على مرحلة ما بعد تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، من أجل إعادة  فتح قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران، والعودة الى الاتفاق النووي الذي خرجت منه إدارة الرئيس ترامب. ورهان روحاني وظريف مزدوج، من جهة يحتاجان الى تجميع أوراق في التنافس السياسي الداخلي، لا سيما قبل الانتخابات المقبلة، ومن جهة أخرى يراهنان على التغيير في واشنطن الذي يفترض أن تحمله إدارة الرئيس المقبل جو بايدن، خصوصاً أن الأخير سبق أن أعلن خلال الحملة الانتخابية أنه في حال انتخابه رئيساً سيعيد أميركا الى الاتفاق النووي، ولكنه لم يحدد ما إذا العودة ستكون مشروطة بتعديلات صارت مطلوبة حتى من الشركاء الأوروبيين في ما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، والسياسة التوسعية الإيرانية في الشرق الأوسط.
 
وتصفية فخري زاده من شأنها أن ترفع من سقوف مواقف الجناح المحافظ في إيران، خصوصاً أن الأخير يحضّر لخوض معركة رئاسية تهدف الى إيصال أحد أركانه الى رئاسة الجمهورية. هذا مؤداه أن تتعقد عملية إعادة فتح القنوات الأميركية – الإيرانية في الأشهر الأولى لولاية الرئيس جو بايدن. أكثر من ذلك، ثمة حقائق جديدة تتراكم في المنطقة. فالحلف العربي – الإسرائيلي الذي يتبلور يوماً بعد يوم مرشح لأن يتطور كثيراً في المرحلة المقبلة جراء تقاطع المصالح بين الجهتين وتقاطع الهواجس تجاه المشروع الإيراني في الإقليم. والبارز اليوم أن الحديث عن تحالف عربي – إسرائيلي في مواجهة إيران يكاد يصير أمراً عادياً بعدما ذهب الإيرانيون بعيداً في تهديد الكيانات العربية وجودياً. والمفارقة أن إيران التي كانت تحاصر جيرانها، بدأت تعاني من حصار مضاد متعدد الجنسيات. والسؤال الآن: أين ستقف أميركا بايدن؟ وهل ستعود الى السياسات “الأوبامية” السابقة؟ أم أنها ستجترح سياسة إقليمية جديدة تقوم على الانتباه الى مصالح الحلفاء أولاً؟
 
إن تصفية محسن فخري زاده تضاف الى سلسلة عمليات إسرائيلية ستستمر في استهداف المشروع النووي الإيراني العسكري الذي لا تزال إيران تصرّ على نفي وجوده، والجديد أن خصوم طهران اليوم صاروا أكثر تصميماً على مواجهتها بكل الوسائل المتاحة حتى حافة الهاوية. 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.