العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

من علي محسن إلى محسن زاده: لبنان في عين عاصفة إيران – إسرائيل

Ad Zone 4B

“تل أبيب تُبلغ بيروت عبر القنوات الدبلوماسية تأجيل جلسة المفاوضات غير المباشرة لترسيم  الحدود التي كان مزمعاً عقدها يوم غد الأربعاء 2 كانون الأوّل”. خبر لم يجد في وسائل الإعلام اللبنانية حيّزًا مهمًا، لكنّه مؤشّر خطير إذا ما رُبط بالأحداث التي يمرّ بها الشّرق الأوسط، وأبرزها اغتيال رأس العلماء النوويين والصاروخيين في إيران الدكتور محسن فخري زاده قبل أيّام في عملية سارعت طهران لاتهام تل أبيب بتنفيذها وسط تهديد بردّ “مدروس وحاسم”.

إبلاغ لبنان بتأجيل جلسة المفاوضات الحدودية تزامن مع تأهّب للجيش الإسرائيلي على جبهته الشّمالية مع لبنان وسوريا، وقيام قائد الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي بجولة على الحدود، مع توقّع تل أبيب أن تلجأ إيران إلى الردّ على اغتيال فخري زاده انطلاقًا من الأراضي اللبنانية أو السّورية، كما لمّحت لذلك صحيفة “كيهان” الإيرانية، التي يعيّن المرشد علي خامنئي رئيس  تحريرها ويُشرف مكتبه على كلّ تفاصيلها. إذ “طالبت” الصحيفة بالرّد على اغتيال فخري زاده بقصف مدينة حيفا السّاحلية الواقعة شمال الأراضي المحتلة والتي تبعد 35 كلم عن الحدود مع لبنان، وتُعتبر مركزًا حيويًا للاقتصاد والسياحة الإسرائيليتين. وكان حزب الله قد أطلق نحوها عشرات الصّواريخ من نوع “رعد” الذي يصل وزن رأسه المتفجّر إلى 100 كلغ  خلال حرب تمّوز 2006.

يظهر جليًا في المنطقة تصاعد التوتّر بشكل كبير خلال الأسابيع المُتبقّية لمغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض في 20 كانون الثاني 2020 كما هو مُفترَض حتى السّاعة. وفي هذا  الإطار، رُصدت مؤشّرات تدلّ على أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيستغلّ إلى آخر رمق وجود ترامب في البيت الأبيض ليُرسي قواعد اشتباك جديدة من جهة، ومن جهة أخرى ليحاول تثبيت القوة الاستخبارية والأمنية لتل أبيب في مواجهة إيران وحلفائها، عبر توجيه ضربات عسكرية أو أمنية لإيران وحزب الله في سوريا وربّما لبنان. وهدف نتيناهو من هذه الضربات أن يشلّ التهديد النووي في إيران و”التهديد العسكري” على الحدود، والبنية العسكرية لحزب الله في جنوب سوريا.

إبلاغ لبنان بتأجيل جلسة المفاوضات الحدودية تزامن مع تأهّب للجيش الإسرائيلي على جبهته الشّمالية مع لبنان وسوريا، وقيام قائد الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي بجولة على الحدود

وأبرز المؤشرات الخطيرة هي التالية:

أوّلًا: تأجيل جلسة “الترسيم” قد يشير لوصول المفاوضات إلى حائط  مسدود. وأشارت معلومات خاصّة بـ”أساس” أنّ المفاوض الأميركي جون ديروشير الذي سيزور بيروت قريبًا سيُبلغ الجانب اللبناني استياء واشنطن من التصلّب الذي تعتبره غير مبرّر، وسيحاول تقريب وجهات النّظر. بينما أشارت مصادر ديبلوماسية مُطّلعة لـ”أساس” إلى أنّ نتنياهو كان قد طلب خلال العام الماضي من ترامب أن يمنحه غطاءً سياسيًا لشنّ سلسلة غارات جويّة على مواقع في لبنان لإجبار الحكومة على ترسيم الحدود وفق النّظرة  الإسرائيلية إلّا أنّ ترامب تردّد في الموافقة على الطلب. بالإضافة إلى تفشّي فيروس كورونا الذي أدّى في البداية إلى أزمة في القطاع الصّحي الإسرائيلي. اما الآن فقد استطاع أن يحتوي الفيروس وأن يستعيد التقاط أنفاسه. ومن هذا المنطلق، يتخوّف مراقبون من أن يُقدم نتنياهو على هذه الخطوة مُستغلًا الأوضاع الاقتصادية الصعبة في لبنان. البلد الذي لا يحتمل  تبعات أيّ هجوم إسرائيلي عليه، ولا إعادة إعمار ما قد تدمّره الضربات إن حصلت،  مع احتمال أن يوافق ترامب على عمليات من هذا النوع. هو الذي لم يتردّد في إعطاء “بي بي” الضوء الأخضر لتنفيذ عملية اغتيال محسن فخري زاده، مباركًا العملية افتراضيًا بإعادة نشر تغريدة أحد الصحافيين الإسرائيليين عن مقتله، وليُجدّد ترامب الأحد قوله إنّه في حال أُعيد انتخابه بعد الطعون التي تقدّم بها أمام المحاكم الأميركية، فسيُبرم اتفاقًا سريعًا مع  طهران.

ثانيًا: يشير المراقبون إلى أنّ الضربة الأمنية التي تلقّتها طهران في عملية اغتيال فخري زاده، أظهرت أمام العالم الضعف الاستخباري والأمني للنظام في إيران، الذي عجز عن تأمين الحماية لأهم عالم نووي يعيش على أراضيه، بل عجز حتى الساعة عن ملاحقة المنفّذين على الرغم من أنّ العملية لم تكن بعبوة ناسفة قد تحتاج إلى عميل أو اثنين لتنفيذها، بل كانت إطلاق نار في وضح النّهار. وهذا ما  يحتاج إلى مجموعة عمل كاملة من أفراد وإمداد لوجستي وتأمين للهروب يعكس الخرق الاستخباري الذي تعرّضت له إيران في اغتيال العالم محسن فخري زاده الذي كان رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت قد تجنّب اغتياله خوفًا من ردّ  فعل طهران. هذا  والخرق الأمني يُحتّم أن تلجأ إيران إلى الردّ بأيّ طريقة إذ إنّها باتت أمام خيارين أحلاهما مرّ:

– أن تمتنع عن  الرّد، وبذلك يكون نتنياهو قد كسر قواعد الاشتباك مع طهران، ودخل  حدودها الجغرافية عوضًا عن العمليات والضربات التي كان يوجّهها داخل حدودها “الاستراتيجية” في سوريا والعراق. وهذا ما يؤدّي إلى تكرار عمليات الاغتيال لتطال علماء إيرانيين أو قادة أمنيين وعسكريين .

– أو أن تذهب إيران إلى “ردّ  مناسب ومدروس”، كما قال أكثر من مسؤول إيراني. وعندئذٍ فإنّ أيّ ردّ من طهران قد يستجلب ردّ  فعلٍ إسرائيلي أكبر، خصوصًا إذا كان الرّد في الدّاخل العبري. لأنّ نتنياهو لا يستطيع إلا أن يردّ على أيّ ضربة إيرانية، لاعتبارات داخلية، أوّلها وليس آخرها علاقته  الفاترة بشريكيه في الائتلاف الحكومي، وزيري الدّفاع والخارجية وقائدي الجيش السابقين بيني غانتس وغابي أشكينازي. وهما لم يُطلّعا من نتنياهو، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، على نيته اغتيال فخري زاده. إذ قد يستغل الثنائي غانتس – أشكينازي أيّ ردّ إيراني على إسرائيل لتسويقه ضدّ “رفيقهما اللدود” نتنياهو.

ثالثًا: منذ ليل السّبت الماضي وحتّى لحظة كتابة هذا التقرير، لم تُفارق الطائرات من دون  طيّار، التابعة لسلاح الجوّ الإسرائيلي، أجواء منطقة “المطار – الشويفات – ضاحية بيروت الجنوبية”، على تخوم بيروت الإدارية، ولا أجواء العاصمة بيروت عموماً. وقد تزامن هذا التحليق مع خرق الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من مرّة الأجواء اللبنانية في أوقات غير اعتيادية، مركّزة تحليقها فوق الخطّ الساحلي للبنان، من صور وصولًا إلى العاصمة، ثم أجواء قضاء جبيل والمتن وأعالي كسروان. وهذا التحليق بالتحديد يسبق الغارات الإسرائيلية في العادة، على سوريا، بحيث تكون أجواء المتن وكسروان خطّ سير الطائرات الإسرائيلية التي تقصف أهدافًا يتركّز أغلبها في ريف دمشق الجنوبي وريف حمص والقنيطرة.

رُصدت مؤشّرات تدلّ على أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيستغلّ إلى آخر رمق وجود ترامب في البيت الأبيض ليُرسي قواعد اشتباك جديدة من جهة، ومن جهة أخرى ليحاول تثبيت القوة الاستخبارية والأمنية لتل أبيب في مواجهة إيران وحلفائها

تجدر الإشارة إلى أنّ الطائرات من دون طيار الاسرائيلية التي تحلّق في أجواء لبنان مؤخرًا، هي في غالب الأحيان من نوع Elbit Hermes 900 المتخصّصة بالمراقبة والتنصّت وترحيل الاتصالات، كما تحمل مستشعرات كهروبصرية أو ما تحت الحمراء، ومحدّد أهداف أرضية متحرّكة، ومعدّات استخبارات إلكترونية واتصالات، ومعدّات حرب إلكترونية. وهذا ما يُفسّر التشويش الذي قد يلحظه المواطنون على شاشات التلفاز، وشبكة الإنترنت، والاتصالات الخلوية أثناء تحليق هذه الطائرات.

رابعًا: ذكرت العديد من وسائل الإعلام، بينها “العربية”، أنّ “حزب الله قام بإخلاء عدّة مواقع في منطقة البقاع الشّرقي”. والمقصود بهذه المنطقة هي الجرود الممتدة من قوسايا حتى  جرود منطقة النّبيّ شيث، والتي تضمّ بحسب الإسرائيليين مخازن صواريخ، وأسلحة، ومعسكرات تدريب، أبرزها: معسكر “جنتا” الشّهير. وهذه المعلومة إن صحّت، فقد تشير إلى أنّ الحزب تلقّى معلومات من جهات أجنبية عن نيّة نتنياهو شنّ ضربة على مواقعه، أو إنّه يخلي المواقع تحسّبًا من ردّ إسرائيلي، في حال كان ردّ إيران على مقتل فخري زاده انطلاقًا من الأراضي  اللبنانية.

خامسًا: تكرّرت “محاولات التسلّل” عبر الحدود  اللبنانية مع فلسطين المحتلة من قبل أفراد من الجالية السودانية على الرغم من إلقاء القبض على العديد منهم من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية بعد محاولات سابقة في مناطق رأس الناقورة، وعيتا الشّعب، وحدود القطاع الأوسط، ومؤخرًا  حولا، وميس الجبل.

قد يشير هذا إلى “جسّ نبض” يتم تنفيذه عبر الحدود لالتماس مدى الجهوزية الإسرائيلية، وربّما للعثور على ثغرات أمنيّة معيّنة، إذ إنّ تكرّر هذه العمليات التي يصاحبها إطلاق قنابل مضيئة من قبل الجانب الإسرائيلي وتمشيط للحدود، قد ارتفع بوتيرة غير مسبوقة بعيد إعلان حزب الله أنّه سيردّ على مقتل أحد عناصره “علي كامل محسن” في غارة إسرائيلية قرب دمشق في شهر تمّوز الماضي. 

 

ويشير المراقبون إلى أنّ الحزب قد يجد في اغتيال محسن  فخري زاده سببًا لشنّ عملية الرّد على مقتل عنصره في الظاهر، إلا أنّ باطنها قد  يكون ردًّا على اغتيال فخري زاده، فيكون الحزب أخذ حجّة “مُحسِن 1” ليثأر لـ “مُحسِن 2″، مع تجنيب إيران من حيث الظاهر تبعات الرّد الذي قد يُنسب لمقتل عنصره في سوريا.

خامسًا: اغتيال محسن فخري زاده بعد 8 سنوات من آخر عملية اغتيال تتعلّق بالنشاط النووي لإيران نفّذتها الاستخبارات الإسرائيلية، يشير إلى أنّ “قطار الاغتيالات الإسرائيلي” يسير على السكة، وأنّ عمليات اغتيال أخرى قد تكون قيد الإعداد لاستهداف علماء مرتبطين بالملفين  النووي والصاروخي لطهران، ومُحرّكي الأذرع شبه العسكرية الموالية لطهران في المنطقة.

سادسًا: الغارة التي شنّها سلاح الجو الإسرائيلي الأسبوع الماضي على مواقع في محافظة القنيطرة وريف دمشق، وكانت مختلفة عن سابقتها بالآتي:

–  غزارة النيران في منطقة القنيطرة.

– وإعلان الإعلام العبري للمرة الأولى أنّ المُستهدف كان مواقع لحزب الله وليس للحرس الثوري. ما يعني أنّ تل أبيب قد تتجه في الأسابيع المقبلة نحو تغيير قواعد الاشتباك في سوريا أو في لبنان.

وتجدر الإشارة إلى التصعيد الإيراني الذي نُفّذ قبل أيّام انطلاقًا من الأراضي اليمنية، ويندرج ضمن باقة رسائل الحرس الثوري الذي يقود الميليشيات الموالية لطهران في المنطقة، ومعناه أنّ أيّ ضربة “خارقة للقواعد” تستهدف إيران أو الحزب في سوريا أو لبنان، سيتبعها ردّ على أكثر من جبهة، وأكثر من صعيد، في إطار سياسة “ترابط الساحات” التي عمل على تثبيتها قائد قوّة القدس السابق قاسم سليماني، خلال الأعوام الأخيرة قبل اغتياله. وكانت مهمّته إنشاء قواعد متقدّمة في الشّرق الأوسط وفي النقاط الاستراتيجية، من بينها مضيق هرمز وساحل البحر الأحمر والعراق وسوريا، لتعمل كخطّ دفاع متقدّم عن العاصمة الإيرانية طهران وعن منشآتها النووية والصاروخية.

فكيف سيكون الحال طالما بات الموسى الإسرائيلي على ذقن طهران في منتصف أراضيها؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.