العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لعنة 2020 تلاحق النظام الإيراني: وا بيدناه!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كان العام 2020 قاسياً جداً على إيران، منذ أيّامه الأولى حتّى أسابيعه الأخيرة. وربما ينتظر طهران المزيد من المفاجآت غير السارّة حتّى 20 كانون الثاني (يناير) المقبل، تاريخ مغادرة الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض.

 
ثلاث ضربات موجعة جدّاً تلقّتها طهران هذا العام، استهدفت الركائز الإستراتيجية الإيرانية الثلاث؛ الأولى طاولت قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني الذي قتل في غارة جوية بالقرب من مطار بغداد في 3 كانون الثاني (يناير) 2020، ما عدّ استهدافاً للمشروع التوسعي الإيراني في المنطقة. والثانية في تموز (يوليو) الماضي عندما وقع “انفجار” في منشأة “نطنز” النووية قالت السلطات الإيرانية أنه “تخريب صناعي”، وقد أدّى عملياً إلى “إبطاء تطوير وإنتاج أجهزة طرد مركزي متطوّرة على المدى المتوسط”. أمّا الضربة الثالثة فهي التي استهدفت الجمعة أكبر العلماء النوويين الإيرانيين محسن فخري زاده الذي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في 2018 أنه “المسؤول عن تحضير إيران لصواريخ نووية”.

إعلان Zone 4

 
لكن وبالرغم من الخسارة الإيرانية الفادحة من جرّاء مقتل سليماني الذي تحوّل إلى اسطورة في إيران، وكذلك الضرر الذي ألحقه تفجير “نطنز” بالبرنامج النووي الإيراني، فإنّ اغتيال زاده يعدّ، لا سيّما لجهة توقيته، الضربة الأكثر أيلاماً لنظام آيات الله، وقد وصفها رئيس الأركان العامة بـ “الضربة القويّة والقاسية”.

 
عكّرت عملية الاغتيال هذه فرحة إيران بخسارة ترامب، عدوّها اللدود خلال السنوات الأربع الماضية، في الانتخابات الرئاسية الأميركية. صحيح أنّ إيران كانت تتحسّب للأشهر الفاصلة عن مغادرة الرئيس الجمهوري المكتب البيضاوي، لا سيمّا بعدما صعدّت إدارته وتيرة العقوبات ضدّها وقد شملت حلفاء لها وشركات صينية وروسية متّهمة بمساعدتها في تطوير برنامجها النووي. كذلك فقد أوحت التسريبات في الإعلام الأميركي عن سيناريوات لضربة عسكرية أميركية ضدّ أهداف إيرانية بالخطر المُحدق بالجمهورية الإسلامية قبل 20 كانون الثاني (يناير).

 
لكن مع ذلك فإنّ طهران لم تكن تتوقّع، أو بالحدّ الأدنى لم تكن تتمنّى، اغتيال شخصية رئيسية في منظومتها الأمنية والنووية بحجم زاده، والأدهى أنّ العملية حصلت قرب العاصمة الإيرانية، وبعد نحو أسبوعين (7 آب / أغسطس) على قتل الموساد الإسرائيلي الرجل الثاني في “القاعدة” في أحد شوارعها، وبتوقيت اختاره الإسرائيليون بعناية.

 
كلّ ذلك يدلّ دلالة بالغة على حجم الاختراق الأمني للداخل الإيراني، وهو اختراق أعطى إشارة جدّية إلى التهديد الذي بدأ يطاول التماسك الأمني وحتى السياسي للنظام، خصوصاً مع تعدّد الروايات الصادرة عن أجهزته حول كيفية تنقيذ العملية، والتي أيّاً تكن طريقة إتمامها فهي تعدّ نجاحاً خارقاً لـ “العدو”، وباعتراف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني الذي قال الاثنين إن “العدو استخدم أسلوباً (…) جديداً بالكامل، واحترافياً”.

 
بالتالي أحرج اغتيال زادة طهران إلى أبعد حدود، لا بسبب دوره في البرنامج النووي الإيراني الذي اعتبر أباه بالنظر إلى تأسيسه مشروع “آماد” النووي العسكري السرّي بين 1999 و2003، خصوصاً أنّ ترجيحات الخبراء لا تتوقّع تأثيراً كبيراً لمقتل زاده على مواصلة البرنامج بالنظر إلى إعداد طهران علماء آخرين لهذه الغاية، لكنّ الحرج الأساسي لطهران هو في إمكانات الردّ على عملية الاغتيال هذه.

 
فالسؤال الآن ليس عمّا إذا كان نظام آيات الله سيرّد على استهداف زاده. فطهران لا تستطيع أن تكتم ردّها على عملية بهذا الحجم. هي ستردّ حتماً كما أكّد غير مسؤول إيراني، لا سيّما المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي والرئيس حسن روحاني. لكنّ السؤال أين، كيف ومتى سيكون الردّ؟

 
المعطى الرئيسي الذي يفترض أن تستند إليه محاولة الإجابة الصعبة عن هذا السؤال هو تعويل إيران على إيفاء جو بايدن بوعده العودة إلى الاتفاق النووي، وبالتالي رفع العقوبات عنها بعدما أرهقت اقتصادها ارهاقاً شديداً. كلّ الحسابات الاستراتيجية الإيرانية تدور راهناً حول هذه النقطة بالذات، ولذلك لا تريد طهران التورّط في مشكلة مع الإدارة الأميركية الجديدة يمكن أن تبطء استعدادها للعودة إلى هذا الاتفاق؛ وذلك في وقت تحاول إدارة ترامب جاهدة خلال أيامها الأخيرة جعل هذه العودة مستحيلة أو بالحد الأدنى صعبة جدّاً. إذ يريد ترامب إفهام الإدارة الديموقراطية أنّه لا يمكنها تجاوز الخريطة الجديدة للشرق الأوسط التي رسمتها إدراته، أي أنّها لا تستطيع العودة إلى الوراء أربع سنوات والبدء من حيث انتهى الرئيس السابق باراك أوباما، خصوصاً في ما يخصّ الاتفاق النووي الذي أغضب إسرائيل.

 
هذا ما يفسّر مسارعة طهران إلى اتهام تل أبيب بالعملية، متجنّبة أي تلميح إلى مسؤولية أميركية فيها، وذلك لأنّ الردّ عليها أقلّ كلفة من الردّ على “الشيطان الأكبر”، خصوصاً في هذا التوقيت بالذات. لكن حتّى الردّ على إسرائيل إمكاناته محدودة الآن، أوّلاً لأنّ أي ردّ يفترض أن يكون متناسباً مع اغتيال شخصية مثل زاده – وهذا دونه صعوبات عملاتية كبيرة – وإلّا يرتدّ على إيران نفسها، ووهن الردّ على اغتيال سليماني لمّا يزل حاضراً في الأذهان؛ وثانياً لأنّ أي ردّ يفترض أن يتجنّب الانزلاق إلى مواجهة كبرى على أعتاب استلام الرئيس جو بايدن سلطاته، وهذا بحسب روحاني “الفخّ” الذي تريد إسرائيل جرّ إيران إليه. في الوقت نفسه فإنّ امتناع إيران عن الرد يعرّضها لضربات إسرائيلية وأميركية إضافية، تماماً كما حدث الاثنين مع استهدف قائد في “الحرس الثوري” على الحدود السورية – العراقية، كما يضعف موقفها في أي مفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة. فهل تحاول إيران الردّ بضربة يمكنها ألّا تعلن المسؤولية عنها رسمياً؟

 
أياً يَكن من أمر، فإنّ المنطقة بأسرها دخلت مرحلة شديدة التوتّر، سواء ردّت إيران بسرعة أو تمسّكت بـ “صبرها الإستراتيجي”… وذلك حتّى 20 كانون الثاني (يناير) المقبل  في أقلّ تقدير!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.