العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لبنان اليوم: هيا بنا نسبح

Ad Zone 4B

“هيا بنا نسبح”، هكذا وصف باسل صالح على موقعه الفايسبوكي حال لبنان وطرقاته. فقد أصبح كل البلد تحت المياه، وسكانه يسبحون في الطرقات، والأطفال يختنقون في الأنفاق، في حين يتنازع أهل السياسة كأس الصفقات السياسية والأمنية والإجتماعية والإقتصادية. من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، مروراً ببيروت وضواحيها وصولاً الى البقاع، تحولت الطرقات الى بحيرات ضخمة من جراء هطول المطر اليوم. هو حدث عادي يمر على كل دول العالم. المطر يهطل، والناس تحمل المظلات في حال أرادت السير على أقدامها أو تحرك “مساحات” الزجاج في سياراتها لتستطيع رؤية الطريق في حال كان المطر غزيراً. لكن المطر في لبنان نكبة، مصيبة، أزمة ما بعدها أزمة. تتكرر كل عام كما الكابوس، ولم يوجد طوال السنوات الماضية أي وزير خارق الذكاء يخترع حلاً لهذه المأساة الشتوية. والحل – الإختراع يقوم على تنظيف قنوات تصريف المياه قبل وصول فصل الشتاء. وإن كان الوزير يفوق “فائق الذكاء” ذكاءاً عندها سيخترع حلاً آخراً وهو تجديد شبكات تصريف المياه وصيانتها لكي لا يكون مضطراً لإزعاج نفسه كل عام بتوافه “المجاري”.

فقد غرقت شوارع بيروت كلها بمياه الأمطار، ووصل علو المياه في الطرقات إلى حوالي المتر، في حين ارتفع علو المياه في منطقة الخندق في بعبدا الى ثلاثة أمطار. وقد تزامن تكدس المياه مع ازدحام شديد لف كل الطرقات في بيروت، ليمتد إلى الطرقات التي تصل بيروت بالجنوب والشمال. كذلك، علق المواطنون في سياراتهم الغارقة، ما استدعى تدخل الأجهزة الأمنية والدفاع المدني في العديد من الحالات. وتركزت المأساة في الأنفاق، المعتمة أصلاً، بحيث شهدت حالات اختناق وخصوصاً لدى الأطفال. كما دخلت المياه إلى المنازل في عدد من الأحياء والمناطق. كما أدت غزارة الأمطار وانسداد مجاري المياه إلى سيول وتضرر عدد كبير من المزروعات وخصوصاً في مناطق الجنوب والبقاع.

مشهد الطرقات هذا، ذهل أمامه اللبنانيون كعادتهم برغم تكرار المشهد. ففي أيلول الماضي، كانت “الشتوة الأولى”، وغرق لبنان بمياه المطر والمجاري. حينها، أعلن وزير الأشغال العامة أن الحالة ستتكرر، وشرح بشارته بأن “الطرقات ستغرق لأن وزارة المال لم تحول اعتمادات فتح قنوات تصريف المياه الى وزارة الأشغال”. وحينها رد وزير المال محمّد الصفدي، ان “الوزير غازي العريضي (وزير الأشغال) إذا ما فتح موازنته سيرى الأموال الموجودة والمتيسرة. وان هناك مشروع قانون تنظيف المجاري موجود منذ سنوات والمال متوفر لهذا الأمر. ولا يحق لأحد ان يحمل وزارة المال المسؤولية عن تقصير اي وزير في عمله تحت اي ظرف كان”. كما أشار الصفدي الى انه سيعلن “قريباً وبالأرقام كيف صرفت وزارة الأشغال الأموال عن ثلاثة أعوام مضت”. انتهى السجال في أيلول، لا وزير المال كشف “المستور”، ولا وزير الأشغال أعاد فتح الملف. ليعوم المواطن اللبناني في “الشتوة الثانية” على اتهامات الهدر من أطراف والصمت عن الهدر من أطراف أخرى. أصلاً، هي قضية عادية، ستمضي، سينساها كل من غرق في الازدحام الرطب اليوم. فهكذا أمر لا يحتاج إلى محاسبة كل زعيم وسياسي ووزير ونائب ورئيس على “بهدلة” وذل اللبنانيين وتضييع وقتهم وأعصابهم ومقنياتهم بسبب “شتوة” عادية. فالمواطنون مشغولون بالكرامة التي يعدهم بها من جعلهم يسبحون اليوم في “المجارير”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.