العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

متى تُفتح أبواب السجون؟

Ad Zone 4B

وصلت العاصفة إلى لبنان. الشوارع عادت إلى الغرق وازدحام السيارات كبّل بيروت وكل الأوتوسترادات والطرقات التي تصل العاصمة بالشمال والجنوب والبقاع. إلا أن صقيع العاصفة لم يمح ما حصل يوم الإثنين بين وزيري الأشغال غازي العريضي والمال محمد الصفدي. ملف الفساد فُتح، وكل وزير فاض باتهاماته ضد الآخر، والتي يؤكد أنها موثّقة. اتهامات بهدر الأموال العامة، احتلال ممتلكات عامة وحرمان المواطنين من الخدمات العامة. النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم طلب اليوم الثلاثاء إيداعه نسخة من السجال الذي وقع بين الوزيرين “ليصار إلى إجراء ما يلزم وبدء التحقيقات في مخالفات مالية”… لكنها ليست المرة الأولى التي تُفتح ملفات الفساد على هذا النحو. 

جولة صغيرة على بعض السجالات بين الوزراء والنواب اللبنانيين، تظهر الكثير من ملامح نظامنا، الكثير من الفساد والكثير من الملفات التي تجعل من الوزراء والنواب أصدقاء لا أعداء. أصدقاء مصلحة. فالخوف من فضح المعلومات كبير، وما تم كشفه في وسائل الإعلام على لسان هؤلاء، يخفي أطناناً من الصفقات ومليارات الدولارات المتبخرة. صداقات المصلحة، جعلت من هذا البلد صندوقاً أسوداً يغرف منه كل من يصل إلى السلطة ما لذ له من أموال، وما طاب. أما المساءلة، فلا أحد يخاف منها، فكل مسؤول يلوح لمسؤول آخر بملف. فيسود الصمت. 
 
سرقة الأموال العامة
طبعاً، لا يمكن نسيان المعركة الضخمة التي وقعت بين التيار الوطني الحر وحلفائه من جهة، وتيار المستقبل وحلفائه من جهة أخرى، على خلفية الحسابات المالية العامة للدولة اللبنانية. أبرز ما جاء من اتهامات في هذه المعركة، عبارة قالها النائب ميشال عون تطال رئيس الحكومة السابق فؤد السنيورة في أيلول من العام 2008: “لا نستطيع ان نتعاطى مع رئيس للحكومة سارق للخزينة”. وتطور السجال إلى إصدار كتاب كامل بعنوان: “الإبراء المستحيل”، يعرض فيه التيار وثائق تدين السنيورة وفريقه. 
رد قوي شنه النائب غازي يوسف تلفزيونياً على عون في تشرين الثاني من العام 2011 متهماً اياه “بسرقة مال الدولة اللبنانية وبسرقة الخزنة التي يتهم بها الرئيس السنيورة وتحويل الأموال الى باريس، مشيراً الى ان كل المستندات المالية منذ ما قبل العام 1989 محروقة وسائلاً: من أين له هذا المال الذي تراكم في حساباته الخاصة وتم تحويله الى فرنسا؟ من المؤكد ان هذه الحسابات لم يأت من راتبه كقائد للجيش”.
 
تهرب ورشوة
في تشرين الأول من العام 2013، شهد لبنان ملف فساد جديد، فتحه كل من وزيري المال محمد الصفدي والدولة نقولا فتوش. فقد اتهم الصفدي الوزير فتوش بـ “التهرب من دفع الضرائب بقيمة 20 مليار ليرة واستباحة القوانين وبأن مستواه سوقي”. ورد فتوش باتهام الصفدي بـ “محاولة قبض رشوة بقيمة مليوني دولار لتنفيذ الحكميـن القضائييـن المبرميـن لشقيقـيّ (في قضية إقفال كسارتهما الشهيرة)وبالاتجار بالسلاح اضافة الى التعدي على الاملاك البحرية العامة من بيروت الى عمشيت”.
 
المازوت الأحمر
في شباط من العام 2012، وبعدما انكشفت عملية توزيع المازوت الأحمر المدعوم واتهم تيار المستقبل وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بالوقوف وراء هذه القضية، اعلن باسيل التالي: “إن أردتم البحث في توزيع المازوت الأحمر في ولايتي، فلنسأل عن التوزيعات التي كانت قائمة في ولاياتكم الوزارية منذ عام 2004 وأعلن أن الهدر تصل قيمته إلى نحو 209 مليارات ليرة لبنانية منذ عام 2004 حتى اليوم. باسيل وجه الاتهام إلى “كل الناس، حتى من هم في قلب المنشآت ومصلحة حماية المستهلك وبين النواب وفي مجلس الوزراء”. 
وفي تموز من العام الحالي، اعتبر النائب محمد الحجار ان “ملفات مناقصات الكهرباء المفضوحة أمام الرأي العام، تظهر حقيقة وزير الإصلاح والتغيير جبران باسيل المعرقل لسير العدالة والحامي للمرتكبين والمشارك في هدر المال العام”.  وفي حين قال باسيل أن “الأجهزة الرقابية أكدت عدم حصول أي مخالفات أو تجاوزات من قبل منشآت النفط في طرابلس والزهراني”. علق الحجار:”عار عن الصحة جملة وتفصيلا ومحاولة منه للتملص من هدر وسرقة مئات الملايين من الليرات من أموال الفقراء كانت مخصصة لدعم المازوت الأحمر”.
 
محاصصة النفط 
قضية النفط التي تتعدى كونها ثروة اقتصادية بحيث أنها عرضة للاستحواذ من قبل اسرائيل، لا تزال عالقة بلا حلول، ما يحرم اللبنانيين من أمل تطوير اقتصادهم وتحويل بلدهم الى بلد نفطي. هي ليست قضية بسيطة، بل قضية ثروة ضخمة يحاول كل من زعيم التيار الوطني الحر وزعيم حركة أمل السيطرة عليها. والكلام على لسان وزرائهما. ففي تشرين الأول من العام الحالي، وقعت معركة بين باسيل ووزير الصحة علي حسن خليل. باسيل يقول لخليل: “لا يحق لأحد منع اللبنانيين من التنقيب عن النفط في أي منطقة كانت”. “اللبنانيون ممنوعون من النفط بسبب حجج سياسية وتقنية”. “يجب عدم تطييف الملف”. “نفط لبنان سيكون لكل طوائف لبنان ومناطقه، ولا يستطيع أحد القول إن هذا الموضوع له، مهما كان له الفضل فيه”. “سنعلـن موقفاً نفطياً، بعيداً عن لغة واقعنا اللبناني السيء، والتي وإن إنحدرت، فلن تزيدنا إلا عزماً وتصميماً على أن لا يكون لبنان بؤرة فساد نتركها لأولادنا”.
جاء رد خليل على باسيل بالعبارات التالية: “من يدعي المصلحة الوطنية، لا يؤجل فتح البلوكات الحدودية مع اسرائيل لاهداف وغايات واشارات من بعض الخارج. ولا يشطب من البلوكات المختارة في البحر على الحدود البرية أقصى الشمال وأقصى الجنوب، لغايات سيدفعنا الوزير باسيل للكلام عنها لاحقاً”. “نعم نحن نريد النفط في كل لبنان ولكل لبنان وفي البترون المنطقة العزيزة، ولكن ليس بشروط البدء من حدائق المنازل”. “عليه أن يستمع جيداً إلى آراء الخبراء وليس إلى أصحاب المصالح من الشركات”. 
 
البواخر التركية
في نيسان من العام الحالي شن وزير المال محمد الصفدي حملة على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، متهماً اياه بأنه “راح يهمس باسمي بأنني أريد أن أتقاضى عمولات في ملف استئجار بواخر وان لديه اثباتات على ذلك”.
وتابع الصفدي، ضمن مقابلة تلفزيونية أن ميقاتي أخبر الجميع بمن فيهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أنه يريد تقاضي عمولة في ملف البواخر. وكذلك، الحال بالنسبة لباسيل، إلا أن ميقاتي عاد وقال في مقابلة تلفزيونية أنه لم يقل أن باسيل يريد عمولة… ولفت باسيل الى «ان نفي ميقاتي لكلامه الذي نُقل عنه لجهة وجود عمولة من شركات البواخر بقيمة 26 مليون دولار ليس كافياً لانه يفتح الباب واسعاً امام ايحاءات عديدة. معتبراً انه مستهدف “لانني احاول تغيير واقع نتن في قطاع الكهرباء”. 
 
أموال الإتصالات
في كانون الثاني من العام الحالي اتهم تيار المستقبل وزير الاتصالات نقولا صحناوي باختلاس الاموال في شراء محطات تابعة لشبكة “Touch”. وفي تشرين الأول من العام الحالي أيضاً، اتهم عضو “كتلة المستقبل” النائب غازي يوسف، الوزير صحناوي، بقيامه “بأعمال مالية مشبوهة تعود على التيار الوطني الحر بأرباح خيالية من الأموال”. وأشار يوسف في حديث تلفزيوني، إلى وجود “سوق سوداء للارقام الهاتفية المميزة في لبنان وهذه السوق موجودة في المكتب الملاصق لمكتب صحناوي في الطابق الثالث حيث تباع الارقام المميزة من طريق الوزير للمحسوبيات كي يستفيدوا منها”.
رد صحناوي أيضاً تضمن اتهامات مالية. فقال: “لا تسمح لنا مبادئنا وأخلاقنا، أن نحذو حذوهم ونختلس الأموال العامة، وهم من سرق خيرات البلد عبر شركتي سوليدير وسوكلين، ونهب خزينة الدولة خلال 15 عاما من الحكم الاحادي، في كنف الوصاية السورية. وما قضية مبلغ الـ11 مليار دولار الذي أنفقوه من دون مسوغ قانوني، إلا خير دليل على ذلك. ولا يزال الشعب اللبناني في انتظار تبريرهم لهذا الانفاق غير المشروع في لجنة المال والموازنة. إن ما يتحدث عنه تيار “المستقبل” هو كذب وافتراء، فالعقد الذي يزعمون أننا اختلسنا من خلاله 65 مليون دولار أميركي، هو لشراء أجهزة وبرامج وتراخيص لأجل توسيع شبكة Touch، بثمن يبلغ 85 مليون دولار أميركي، في حين أن القيمة الفعلية للأجهزة والبرامج والتراخيص هي 138 مليون دولار، أي أن هذا العقد تم بعد حسم بلغ 40%، ووفر 53 مليون دولار أميركي”.
 
هذه عينة من الملفات التي فضحت الكثير من صفقات الفساد، بعضها دخل دهاليز الرقابة ولم يخرج، بعضها خرج ولم يُستكمل وبعضها لم يصل إلى مرحلة التحقيق. لقد أعلن الوزراء بلسانهم أنهم على الأقل يعرفون الفاسدين، يمتلكون الوثائق التي تؤكد تورط خصومهم بهدر أموال الناس، دلوا على بعضهم، فمتى تُفتح أبواب السجون؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.