العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

هل تمت التضحية بالعريضي؟

Ad Zone 4B

ليست قضية استدعاء وزيرين أمام القضاء المالي هي وحدها الحدث. ليست قضية استقالة وزير الأشغال العامة غازي العريضي من حكومة مستقيلة أصلاً وحدها الحدث. فبين العريضي والصفدي يوجد قضية ثالثة، تستحق أن تولى كامل الإهتمام. إنها شركة “ميز” التي يرأس مجلس إدارتها النائب غازي يوسف. شركة تعمل وفق عقد تشغيل يتم تمديده منذ 16 عاماً وبطريقة مخالفة للقانون وفق ما يقول العريضي. شركة عجز مجلس الوزراء كله عن اقصائها وإجراء مناقصة لاستبدالها. شركة تلتزم نفق المطار، وتقول أنها قامت بأعمال تنظيف المجاري فيه، وبرغم ذلك فاض النفق على المواطنين محدثاً أزمة تسببت بالسجال الذي حصل بين وزيري المال والأشغال والذي أفضى إلى فضح الكثير من المخالفات.

يقول العريضي في مؤتمره الصحافي الذي عقده اليوم الاثنين: “هنالك امر حصل في مجلس الوزراء عام 2008 امام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، حيث ان وزير المالية اعترض على عقد كان قد وقّعه الصفدي وقال ان فيه 2 مليار ليرة صفقة (كان قد قال في مؤتمره الصحافي السابق كلمة سرقة لا صفقة”). عقد مع من؟ يضيف العريضي: “طرحت اسئلة في ما خص شركة ميز ولم الق جواباً”. ما قصة هذه الشركة؟ يشرح العريضي: “منذ سنوات وانا اقول ان الشركة تعمل بشكل غير قانوني وثمة قرار لمجلس الوزراء بإجراء مناقصات لتلزيم أعمال الصيانة في مطار بيروت وهذه المناقصات لم تحصل حتى اليوم. فقد صدر قرار في 30 كانون الأول 2008 وآخر في 21 كانون الأول 2009 لإجراء مناقصة بعد انتهاء فترة التعاقد مع شركة ميز، إلا أنه لم يحصل أي تجاوب، إذ أن كل ما انجز في الفترة الأخيرة مخالف للتراخيص”. ويسأل العريضي المسؤولين الذين “يعرفون الحقيقة فرداً فرداً من دون استثناء لماذا يسكتون عنها؟”.

أسئلة تستوجب الإجابة. فلنبحث عنها.

فقد أنشأ الرئيس الراحل رفيق الحريري شركة “ميز” في العام 1998، وهي تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط التي يملكها مصرف لبنان، ومهامها تشغيل وصيانة مطار بيروت وإنشاءاته بعقد مدته 7 سنوات، وقد تضمن العقد فقرتين تضمنان للشركة ما يعرف بـ “حق الشفعة”، ما يعني القبول نتائج المناقصات أو رفضها، وحق الفوز بالمناقصة إذا قبلت MEAS دفع مبلغ يوازي العرض الأدنى الأخير في المراحل الأخيرة من المناقصة. وبالتالي، يمكن اعتبار أن قرار خروج الشركة من المطار يعود لها حصراً، وإن رغبت تستطيع فرض تجديد عقدها إلى الأبد. ومنذ نشأتها، اعتبرت هذه الشركة إحدى محميات تيار المستقبل. وقد بدأت عملية ترويض الشركة منذ ولاية رئيس الجمهورية اميل لحود الذي حاول خفض مدة التعاقد مع الشركة الى 5 سنوات، لكنه فشل في ذلك. وبعد انتهاء العقد في منتصف لعام 2004 تم تجديده حتى نهاية العام 2006. حينها أرسل وزير الأشغال العامة والنقل السابق محمد الصفدي كتاباً إلى مجلس الإنماء والإعمار رقمه 684/ص يصرّ فيه على تكليف المجلس إعداد دفتر الشروط الخاص بمناقصة تهدف إلى تلزيم أعمال الصيانة في المطار. وقد وافق مجلس الوزراء بموجب القرار الرقم 235 تاريخ 20/2/2007 على اقتراحات مجلس الإنماء والإعمار الواردة بكتابه رقم 6916/1 تاريخ 21/11/2006 على إعداد دفتر الشروط الخاصة بالمناقصة لتلزيم خدمات تشغيل وصيانة منشآت وتجهيزات مطار بيروت الدولي وتوقيع عقد جديد مع المتعهد الذي سترسو عليه المناقصة. إلا أن شيئاً لم يحصل على أرض الواقع، حيث استمر تجديد عقد الشركة حتى اللحظة هذه من دون اللجوء إلى أي مناقصة عمومية.

وتعتبر هذه الشركة امبراطورية حزبية، تدور في مستنقع كبير من المخالفات التي استدعت فتح تحقيق من قبل مجلس الانماء والاعمار في العام 2011 وتحديداً من قبل مفوض الحكومة وليد صافي الذي يناصر الحزب الإشتراكي. وفي هذا الإطار، يكشف العريضي أن “أحد المسؤولين في شركة ميز طلب مني موعداً على وجه السرعة، وقال لي: اعذرني أريد أن أبرىء ذمتي وأقول لك كيف تتم السرقة (في ميز) وماذا باستطاعتي أن أفعل. ونقلت المعلومات الى مفوض الحكومة في مجلس الإنماء والإعمار الدكتور وليد صافي. والأخير وضع يده على الأمور وتم التدقيق في الكثير من المسائل وبقيت الأمور عالقة”.

ولكن، برغم كل علامات الإستفهام، استطاعت شركة ميز تأمين استمراريتها. وفي حين يرأس النائب في تيار المستقبل غازي يوسف مجلس ادارة الشركة، يتبين أن أحداً من “أعداء” التيار لم يثر قضية الشركة وعقدها وآلية عملها، ما يشير إلى وجود مصالح مشتركة أو تلزيمات تفيد منها الأحزاب بلا تفرقة سياسية.

كل هذه الوقائع تدور حول شركة ميز. الشركة الموكلة تنظيف المجاري في نفق المطار، وكذلك نفق المدينة الرياضية إضافة الى صيانة وتشغيل المطار. الشركة تبرر، وستخضع للتحقيق أمام القضاء المالي. في حين أن الوزراء في كل الحكومات السابقة من كل الألوان الآذارية يجب أن يخضعوا بدورهم إلى التحقيق والمساءلة ليجيبوا على سؤال طرحه العريضي حول الحقيقة التي يعلمها هؤلاء فرداً فرداً. فمن هي هذه الشركة لكي يتم تجديد عقدها منذ 16 عاماً وبشكل متواصل وبلا اجراء أية مناقصات؟ وهل الخلاف الحاصل اليوم بين الصفدي والعريضي وتوسّع الملف وصولاً إلى استقالة العريضي يخفي خلافات أو صفقات في ملفات أخرى؟ وهل تمت التضحية بالعريضي من خلال إعلان استقالته؟ وبأي ثمن؟ أم أن الإستقالة نتاج ورقة كان اسمها غازي العريضي، وقد احترقت بعدما أصبحت المخالفات أكثر من مرئية؟ لعل الأجوبة تتضح في القادم من الأيام.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.