العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

نوادر عن طرابلسية الـ”لوك داون”: المواطن “يزعبر” والدولة “تطنش”

Ad Zone 4B

“آلو قادر تجي تاخدنا هلق”، اتصال أجريته سريعاً ليل السبت الماضي مع سائق “تاكسي” اعتدت التعامل معه، كي يقلّني وعائلتي في “كزدورة سريعة في مدينتي، طرابلس بعد الساعة السادسة مساء”. فاجأتني إجابته: “أكيد شوي وبكون عندك”.

لا يعرف السائق بطبيعة الحال أنّني أحمل بطاقة صحافة، ولم أعلمه بذلك. بل التزمتُ الصمت طوال الرحلة، وفضولي يدفعني إلى استطلاع كيف سيسلك الطريق، بعيداً عن عيون حواجز الدرك.

لكنّ استجابة السائق لم تكن المفاجأة اليتيمة، فزحمة السير الخانقة على امتداد الطريق، وسوق الخضار الذي لم تقفل أبوابه في حركة ناشطة جداً، والبسطات المنتشرة، كانت الصورة الأوضح على “عدم الالتزام”.

طرابلس لا تلتزم. هذه هي الحقيقة. فالجوع قبل الكورونا. وبطون الأطفال فوق القانون.

خلال الطريق فوجئت بالسائق يتحدث مع زملائه عبر مجموعة واتس آب، تسجيلات صوتية عدّة كان يشغلّها على مسمعنا، وهي تحذّر من الحواجز وتدل على النقاط حيث تتمركز القوى الأمنية، فيلتف السائق عليها بذكاء ودهاء.

خلال الطريق تذكرت أنني سمعت من أحد الرفاق عن مقهى يستقبل الزبائن خلال “اللوك داون”، فقررت الذهاب إليه في جولة “فضولية”، وبالفعل وصلنا. كانت الأضواء مطفأة بالنسبة للعابرين على الطريق، وحاجز الدرك على الجهة المقابلة، والأبواب مغلقة. كدت أن أعود أدراجي، لكن تذكرت تأكيد الرفاق. فدخلت إلى باحته، أبحث عن باب ما، أو ربما عن طريق سرداب. وأخذتُ أسترق النظر من بين الستائر فلاحظت بعض الضوء والحركة، وتابعتُ حتى وجدتُ باباً خلفياً، طرقته مراراً لكن ما من مجيب. ثم تجرّأت وحاولتُ فتح الباب، وبالفعل لم يكن مقفلاً. هو باب المطبخ الفارغ. تابعت إلى الداخل وكان هناك باباً ثانياً، طرقته، ففتح لي شاب بشوش الوجه، وأبصرت خلفه الأضواء والطاولات المزدحمة و”خنقة” النراجيل. فسألته، هل بإمكاننا الدخول؟ أجابني: بالطبع. لكن في اللوك داون لا نقدم الطعام، بإمكانك الطلب من الخارج، وعندما يصل الديليفيري تخرجين إليه وتستقبلين الطلبية.

خلال الطريق فوجئت بالسائق يتحدث مع زملائه عبر مجموعة واتس آب، تسجيلات صوتية عدّة كان يشغلّها على مسمعنا، وهي تحذّر من الحواجز وتدل على النقاط حيث تتمركز القوى الأمنية، فيلتف السائق عليها بذكاء ودهاء

هذا المقهى ليس الوحيد، فالعديد من المطاعم شرّعت أبوابها أيام “اللوك دوان”، البعض سرّاً، والبعض الآخر على “عينك تاجر”. أما المضحك، فهو أنّ القوى العسكرية نفسها – وهي الملزمة بمتابعة الحظر – كانت تقصد بعض هذه الأماكن لتناول الطعام أو الشراب.

انتهى اللوك داون، وكأنّه لم يكن. فأرقام الإصابات لم تشهد تراجعاً ملحوظاً، والفوضى ما زالت على حالها، فحظر التجوّل الجديد هو بين الـ11 مساء والخامسة صباحاً، وكأنّ الكورونا على ما يبدو تهوى الخروج ليلاً والانقضاض على ضحاياها بعد الساعة الخامسة مساءً.

إلى ذلك، هل يمكن لوم من خرق الحظر باحثاً عن لقمة عيشه؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.