العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان: الآتي أصعب… وأخطر

لا يمكن أي متابع، عن قرب أو عن بعد، للأوضاع العامة في لبنان ألا يتحسس حجم الضيق الذي يتحكم باللبنانيين وتتنامى وتيرته تنامياً متسارعاً. فالبلاد تكشفت منذ اليوم الأول لانتفاضة تشرين الأول (أكتوبر) 2019 على كل أنواع الفساد ومسار الهدر والسرقة والسمسرة من خلال سلطات المحاصصة المتعاقبة، فانفضح المستور وخرجت الى العلن الفضائح بعدما بيّنت الأرقام الحجم الفادح لخسائر الاقتصاد والقطاع الخاص من جهة، وتلك العائدة للماليّة العامة من جهة أخرى.
 
وفيما تسجّل كل مؤشرات الاقتصاد تدهوراً مقلقاً، ينسحب الأمر أيضاً على المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات بفعل تراجع النشاط الاقتصادي.
 
فالنموّ في لبنان سلبي انكماشي بنسبة 25 في المئة وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، فيما ارتفع مستوى الفقر بين اللبنانيين الى ما فوق 55 في المئة، وهو مرشح لأن يزيد بحسب ما أورد تقرير صادر عن البنك الدولي. وأورد تقرير المرصد الاقتصادي للبنان الصادر اليوم الثلثاء، إن لبنان يعاني من ركود شاق وطويل، منتقداً السلطات بسبب “الغياب المتعمّد لإجراءات فعالة على صعيد السياسات”. وإذ توقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي الحقيقي إلى -19.2 في المئة في 2020، فإن الفقر سيواصل التفاقم على الأرجح، ليصبح أكثر من نصف السكان فقراء بحلول 2021، فيما من المتوقع أن تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 194 في المئة ارتفاعاً من 171 في المئة في نهاية 2020.
 
ورأى البنك الدولي في تقريره أنه “بعد عام من تفجر الأزمة الاقتصادية الحادة في لبنان، أدى الغياب المتعمّد لإجراءات فعالة على صعيد السياسات من جانب السلطات إلى تعريض الاقتصاد لركود شاق وطويل”. 
 
وأورد التقرير أن لبنان “يعاني من استنزاف خطير للموارد، لا سيما رأس المال البشري، فيما أصبح نزيف العقول خيار اليائسين على نحو متزايد”. ورأى أن “السلطات اختلفت في ما بينها بشأن تقييم الأزمة، وتشخيصها، وحلولها. والنتيجة كانت سلسلة من تدابير السياسات غير المنسقة، وغير الشاملة، وغير الكافية، والتي فاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.
 
والواقع أن توصيف البنك الدولي للأزمة في لبنان ليس الوحيد الذي بحمّل السياسات المنتهجة مسؤولية الانهيار. ذلك أن كل التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية والدول المانحة تركز على هذا التوصيف، ذاهبة أبعد في اعتبار أن الشهرين المقبلين سيكونان أصعب وأخطر على لبنان في ظل اضطرار المصرف المركزي الى إعادة النظر بسياسة الدعم لعدد كبير من السلع الأساسية بعدما استنفدت احتياطاته من العملات الأجنبية، فيما تتصاعد حملة الضغوط الخارجية، وتحديداً الأميركية المستهدفة أساساً منظمة “حزب الله”. وقد سربت صحيفة “وول ستريت” أمس معلومات عن عزم الإدارة الأميركية فرض عقوبات على المصرف المركزي اللبناني بتهمة تسهيله توفير التمويل للحزب.
 
ويذكّر تقرير الصحيفة الأميركية بالتقرير الذي نشرته قبل ساعات من صدور العقوبات في حق رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، ما يعزز الاعتقاد بأن التقرير الأخير يأتي بمثابة رسالة تحذير أخيرة للبنان قبل صدور القرار. علماً أن خطورة كبيرة جداً تكمن في قرار كهذا إذا صدر، لأنه يضع لبنان في مصاف الدول الإرهابية أو الفاشلة والعدوة لواشنطن، مع ما يرتّبه ذلك على نظامه المالي وانخراطه في النظام المالي العالمي. أي أنه سيكون بكلام آخر بمثابة رصاصة الرحمة على ما تبقى من لبنان الدولة!

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.