العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

استقالة رئيس الجمهورية: التاريخ لم يبدأ مع صفير…

Ad Zone 4B

يرفض البطريرك الماروني بشارة الراعي المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية الذي عاد إلى قصر بعبدا تحت شعار “الإصلاح والتغيير” واقتصر دوره بعد أربع سنوات على قيادة اللبنانيين “إلى جهنّم”، بحسب ما أعلنه هو. وليس في الأفق بوادر خلاص على أو من عهده. بعد أن كان الراعي قد أعلن في بداية دعوته عن الحياد عن حتمية تحرير الشرعية باعتبار أنّها محتلة. وهذه ليست النقطة الوحيدة التي تراجع عنها استناداً إلى ما ورد في نصوصه السابقة.

لا سبب منطقياً لموقف البطريرك غير أنّ رئيس الجمهورية هو أعلى وظيفة لأحد أبناء طائفته في الجمهورية. إلا أن سيد بكركي يجد نفسه مضطراً، في سبيل ترجمة المنحى الذي اتخذه، إلى تجاهل أنّ الجمهورية، لبنان الذي نعرفه في مئويته، يكاد يزول من الوجود.

والوضع لا يقل خطورة عن مرحلة خلال “حرب الأربَتَعش” كتب فيها سلفه البطريرك المؤسس الياس الحويك أنه كان يتساءل: “هل سيبقى على هذه البقعة من الأرض ما يذكّر بأنّ ثمة موارنة كانوا مدى قرون يقيمون ويعيشون فيها ويدافعون عنها؟”.

لم يكن البطريرك الماروني، أياً يكُن اسمه، على مرّ عهود المئوية يتموضع في خندق الدفاع عن بقاء الرئيس. البطريرك أنطون عريضة وقف في صف المطالبين باستقالة “أبي الاستقلال” الرئيس بشارة الخوري… واستقال. البطريرك بولس المعوشي عارض عهد الرئيس كميل شمعون ولقّبه بعض رعيته بـ”البطريرك محمد المعوشي”… ولم يتزحزح.

لا سبب منطقياً لموقف البطريرك غير أنّ رئيس الجمهورية هو أعلى وظيفة لأحد أبناء طائفته في الجمهورية. إلا أن سيد بكركي يجد نفسه مضطراً، في سبيل ترجمة المنحى الذي اتخذه، إلى تجاهل أنّ الجمهورية، لبنان الذي نعرفه في مئويته، يكاد يزول من الوجود

وتكشف مذكرات مترجم الرؤساء في البيت الأبيض كميل نوفل أنّ البطريرك المعوشي نفسه تمكّن في خلوة عشر دقائق مع الرئيس الأميركي جون كينيدي، دبّرتها له الديبلوماسية الفاتيكانية، من إقناع أوّل رئيس كاثوليكي في تاريخ الولايات المتحدة، بعدم تأييد تجديد ولاية الرئيس فؤاد شهاب، الذي ربط سياسة لبنان الخارجية بالرئيس جمال عبد الناصر. لخّص المعوشي الرسالة بعبارة قرأها كينيدي على قصاصة ورق: “إذا كان لبنان يهمّ أميركا، فعليها أن تفعل المستحيل، لمنع تجديد ولاية الرئيس فؤاد شهاب، لأنّ أخطاراً جمّة ستحدق به من جرّاء ذلك”. وقال أيضاً لكينيدي إنّ “الاضطرابات التي يعيشها لبنان أحياناً مردّها إلى سعي بعض الرؤساء الموارنة إلى تجديد ولاياتهم”. فوعده الرئيس الأميركي ببذل كل جهده لتحقيق مبتغاه. الأرجح أن الرئيس شهاب أخذ الرأي الأميركي في الحسبان وهو يتخذ قرار عدم تجديد ولايته، وترشيح الوزير آنذاك شارل حلو خليفة له في 1964. مع أنّه – أيّ شهاب – لم يعلم بفحوى الحديث القصير الذي دار في حديقة البيت الأبيض خلال زرع “أرزة لبنان” بين كينيدي والمعوشي الذي كانت تربطه به علاقة جيدة عبر ابن إخته نائب جزين جان عزيز.

لم يطالب أحد باستقالة الرئيس شارل حلو، المثقف الذي كان يصلح لدولة كسويسرا أو النرويج، وكان جُلّ همه أن ينهي الولاية ويغادر القصر قبل أن تحترق الجمهورية. اختلف الأمر مع سليمان فرنجية الذي دارت في عهده “حرب السنتين” وعجز تحالف المنظمات الفلسطينية و”الحركة الوطنية”، بالرغم من الضغوط العسكرية والسياسية، عن دفعه إلى الاستقالة.

وكانت بكركي أيام البطريرك الراحل أنطونيوس خريش في مرحلة فقدان وزن فأخذ الرهبان دورها بقيادة الراحلَين شربل قسيس وبولس نعمان.

مع البطريرك نصرالله صفير كانت الطائفة قد دخلت عمق الحرب والخشية على المصير. لم يعد وارداً تأييد المطالبة بإسقاط رئيس للجمهورية أيّاً يكن هذا الرئيس. لكن ثمة استثناءً لا يزال مجهولاً للعامة وسيكشفه التاريخ وكتب المذكرات يوماً: البطريرك صفير وافق، بعد رفض، على فكرة إسقاط الرئيس إميل لحود عقب اندلاع “انتفاضة الاستقلال 2005″، وأبلغ موافقته إلى شخصيات قيادية في “حركة 14 آذار”. لكنّ الرفض القاطع جاء من مصر باسم قيادات دول عربية بعد تشاور مع عواصم دولية تخوفت أن يكون إسقاط لحود بضغط الشارع مقدمة لدومينو يجتاح المنطقة كما حصل لاحقاً مع اندلاع “الربيع العربي”.

تبلّغ رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط القرار هذا آنذاك في القاهرة، وعنده الخبر اليقين. لكنّه آثر ترك اللعبة لبنانية صرف لمن لا يعرف، وبرّر التراجع وفرملة “الانتفاضة” بموقف البطريرك المُعلن السابق. وبعدما توقف المدّ الشعبي في الشارع على وقع تعدد الاغتيالات ومن ثمّ العدّ العكسي لنهاية “ثورة الأرز” وأكمل لحّود عهده إلى آخره.

كانت بكركي أيام البطريرك الراحل أنطونيوس خريش في مرحلة فقدان وزن فأخذ الرهبان دورها بقيادة الراحلَين شربل قسيس وبولس نعمان

إلا أنّه كان هناك ثمّة بوادر عميقة من الوحدة بين معظم اللبنانيين وكان القطاع المصرفي لا يزال سليماً وكنّا لا نزال نحظى بدعم عربي ودولي قوي للبنان، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. أما في نهاية عقده الثاني، وختام مئوية لبنان، فليس لدى بطريرك الموارنة ما يدعو اللبنانيين إليه غير مواصلة المسير على طريق جهنم سنتين أُخرَيين.

 

أما الأحزاب فتهرب من الموضوع. وقد يتميّز رئيس “القوات” سمير جعجع بعض الشيء، لكنه يشترط اتفاق المعارضين على اسم الرئيس المقبل للسير في المطالبة باستقالة عون، مستذكراً على الأرجح تجارب سابقة غير مشجعة، لا بل كارثية، نتيجة عدم التنسيق بين من يُفترض أنّهم حلفاء عند المفاصل الرئاسية. ولا يعفيه ذلك هو أيضاً من مسؤولية. ألم يطرح نفسه مرشحاً للرئاسة عمّا كانت تسمّى “قوى 14 آذار”، بدون تشاور مع أحد؟ ألم يعتب في المجالس  على حلفاء لأنهم لم يشتغلوا لإيصاله إلى قصر بعبدا؟ وألا يشترط ضمناً اليوم أن تكون له الرئاسة، بصفته “الأقوى في طائفته” بعد ميشال عون، كي يدعو إلى استقالته؟

في ظلال انعدام الثقة، ما الذي يمنع حلفاءه المفترضين والخصوم عن التفكير باحتمال أن يرتد عليهم في ظرف معيّن ويعقد صفقة أخرى مع الوزير جبران باسيل، كما فعل مع عمّه الرئيس عون، وهذه المرة أيضاً تحت شعار “ما كان فينا نعمِل غير هيك”. حتى لو دخل هذا الاعتبار في خانة “الكوابيس”، ولكن لا بد من أخذه بعين الاعتبار.

جبران لم يؤذِ “القوات” مقارنةً بعمه الجنرال. 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.