العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

ضبّاط العقارات والثروات (2/2): رسالة حسن سلوك إلى المجتمع الدولي؟

Ad Zone 4B

الصُدفة فقط قادت إلى تزامن قضية الإدّعاء على ضباط وقادة عسكريين كبار بتهمة الإثراء غير المشروع مع استدعاء سبعة ضباط كشهود للمثول أمام المحكمة العسكرية في قضية الكليّة الحربية. لكنّ السياسة تصنع الصدف أيضاً…!

 في ظل خواءٍ حكومي وسياسي قاتل ووضعٍ اقتصادي كارثي وتحت ضغط رأيٍ عام غاضبٍ وحاقد لكن مُستسلم، تسلك بعض الملفات التي تخصّ الأسلاك الأمنية والعسكرية طريقها الى المحاسبة.

بعضها عالقٌ في القضاء منذ سنوات والبعض الآخر نتاج متابعة من ناشطين أو وسائل إعلامية. لكنّ فتح الملفّات الخاصة بالضباط والعسكر يُصرف فوراً في السوق السياسي تحت عنوان تسطير الإنجازات والتماهي مع نبض الشارع. لذلك يأتي على الأغلب القرار بايعاز “من فوق” بتسريع بتّ ملفّ أو تحريك آخر نائم في الأدراج. وهو القرار السياسي نفسه الذي نيّم لعقود ملفاتٍ رغم “ريحتها الطالعة”!

لم يعد الحديث عن فساد الضباط “تابو”.  ساهم في ذلك “تنشيط” حركة التنقية الذاتية داخل الأسلاك نفسها. حصل ذلك في قيادة الجيش مع تسلّم العماد جوزف عون مسؤولياته، ومع قيام “شعبة المعلومات” بأوسع عملية “تطهير” داخل مؤسسة قوى الأمن قادت إلى توقيف عشرات الضباط ثبُت تورّطهم بملفات فساد، منهم مَن طُرد من السلك أو أحيل إلى مجلس التأديبي أو سُجِن وخرج بكفالة، أو حالياً “تحت الرصد”. بدأت حملة التطهير حين كان العميد عماد عثمان رئيساً لشعبة المعلومات واللواء ابراهيم بصبوص مديراً عاماً لقوى الأمن في عهد الوزير الأسبق المشنوق ثم تصاعدت بعد تعيين عثمان مديراً عاماً وخالد حمود رئيساً للمعلومات. كذلك بيان الأمن العام منذ يومين الذي يؤكد المنحى الذي تسلكه إدارة الأمن العام في التصدي لحالات التفلّت داخل المديرية وضبط أوكار الفساد.

فتح الملفّات الخاصة بالضباط والعسكر يُصرف فوراً في السوق السياسي تحت عنوان تسطير الإنجازات والتماهي مع نبض الشارع. لذلك يأتي على الأغلب القرار بايعاز “من فوق” بتسريع بتّ ملفّ أو تحريك آخر نائم في الأدراج. وهو القرار السياسي نفسه الذي نيّم لعقود ملفاتٍ رغم “ريحتها الطالعة”

لكن ثمّة قضايا مرتبطة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية لا يمكن فصلها عن “نشاط” ونطاق عمل المنظومة الحاكمة. فتأتي ارتكاباتها على مستوى ارتكابات السلطة السياسية نفسها.

يتفرّع عن هذا الواقع الإدعاء غير المسبوق بتاريخ القضاء بحقّ ثمانية ضباط للمرّة الأولى سنداً لقانون الإثراء غير المشروع وفقاً للمادة 11 منه وهم: قائد الجيش السابق جان قهوجي، مدير مكتبه العميد المتقاعد محمد الحسيني، مديرا المخابرات السابقَان كميل ضاهر وإدمون فاضل، رئيس فرع مخابرات بيروت السابق العميد جورج خميس، رئيس فرع مخابرات الشمال العميد عامر الحسن، اللواء عبد الرحمن شحيتلي، والرائد المتقاعد في الأمن العام أحمد الجمل

أربعة من هؤلاء، قهوجي وفاضل وضاهر والحسيني، تمّ استدعاؤهم كشهود في ملف فضيحة الكلّية الحربية و”بطلها” أحمد الجمل، بناءً على طلب النائب العام العسكري القاضي هاني حلمي الحجار.

الملفّان منفصلان بالمضمون والتوقيت خصوصاً أن طلب الاستدعاء أمام المحكمة العسكرية يعود الى الجلسة التي عقدت في 28 أيلول الماضي.

أما الإخبار المقدّم من الناشط العوني المحامي وديع عقل فأتى ضمن سياق نشر الأخير صورة محضر إجتماع مجلس إدارة “بنك التمويل” التالبع لمجموعة إنترا الموضوعة تحت إشراف حاكم مصرف لبنان، والذي يوافق فيه المجلس على تجديد الإعفاء لكل من “حركة أمل” وقهوجي وأفراد من عائلته من التقيّد بسقف المبالغ المستثناة من استمارة عمليات الايداع النقدية وذلك لغاية مبلغ 9 ملايين دولار بالنسبة لـ”حركة المحرومين” ومبلغ مليون و200 ألف دولار لكل حساب من حسابات قهوجي المشتركة بينه وبين عائلته.

اطلّع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي قبل نحو شهرين على المستندات ومنها ما نشر ضمن تقارير إعلامية.

وبعد إجراء عقيقي تحقيقاً موسّعاً طال عدداً من القادة العسكريين السابقين تضمّن ثرواتهم وعقاراتهم وممتلكاتهم، طرَق باب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمعرفة حركة أموال هؤلاء الضباط.

أكّد الأخير بأن لا صلاحية للمدّعي العام العسكري، بل للمدّعي العام الاستئنافي. فسَحب مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الملفّ من عقيقي، وأحاله الى مدّعي عام بيروت زياد أبي حيدر الذي ادّعى على الضباط الثمانية بجرم الإثراء غير المشروع. ثم أحيل الملف إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا الذي حدّد جلسة التحقيق يوم الأربعاء المقبل.

ثمّة قضايا مرتبطة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية لا يمكن فصلها عن “نشاط” ونطاق عمل المنظومة الحاكمة. فتأتي ارتكاباتها على مستوى ارتكابات السلطة السياسية نفسها

يقول المحامي وديع عقل لموقع “أساس”: “طلب القاضي عقيقي الذمّة المالية للضباط وعائلاتهم وحركة الأموال  in out، لكنّ سلامة بوصفه رئيس هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان رفض تسليم الأرقام على اعتبار أنّ الصلاحية تعود للنيابة العامة الاستئنافية. لذلك قام قام القاضي عويدات بطلب الملفّ من عقيقي وأحاله الى مدّعي عام بيروت الذي أخطأ بالادعاء دون الإصرار على إعطائه حركة الأموال التي يجب على سلامة تسليمها، كما كان عليه إستدعاء الضباط وتوقيفهم”.

في مطلق الأحوال، لا يبدو الترابط بين ملفّات الفساد في الأسلاك الأمنية والعسكرية بريئاً من تهمة التسييس. في المحكمة العسكرية وبعد ثلاث سنوات يتحرّك ملفّ الكلية الحربية، وبعد أربع سنوات من كشف المستور في قوى الأمن تصدر المحكمة قرارها بإدانة 27 متّهماً بين ضباط ورتباء وعسكريين، بسرقة مليارات الليرات من أموال المساعدات المرضية. هي الفضيحة تمّت حين كان اللواء أشرف ريفي مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي ولم تعمد أي جهة قضائية لسماع إفادته. ثم بدأ اللواء بصبوص درب المحاسبة فيها بعقوبات مسلكية، الى أنّ أحالت قيادة المديرية الملفّ على القضاء لمتابعته بعد العام 2016 بطلب من وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، الذي ينفي أن يكون هناك أي جهة سياسية راجعته لمنع هذه الإحالة. وهو الذي وافق ووقّع على تحويل المشتبه بهم إلى المحاكمة. مع الإشارة إلى أنّ المتهم الأوّل قريب من “حركة أمل”، والثاني من “المستقبل”.

 

وتدريجاً تنفلش التقارير الإعلامية حول فساد كبار الضباط ممّن كانوا من أصحاب السلطة والنفوذ. ثمّ تأخذ فضيحة الإثراء غير المشروع و”الثروات العقارية” لضباط سابقين دربها المفترض صوب المحاسبة. فيما الشبهات تدور أيضاً حول عدد من الضباط ممّن لا يزالون في الخدمة اليوم ومرصودين من “الأمن العسكري” داخل الأسلاك الأمنية. 

يقولون مطّلعون على الملفّات المفتوحة: “بات الأمر كسلاحٍ بوجه إما أفرقاء في الداخل بحكم إنتماءات بعض الضبّاط السياسية، أو رسالة إثبات “حسن سلوك” إلى المجتمع الدولي. والدليل: كثيرُ من الضباط “طالعة ريحتهم” منذ سنوات، وثمّة أدلة كثيرة على تورّطهم، وهناك ملفات لا تزال نائمة في الأدراج، وضباط أصحاب نفوذ وبرتبٍ عالية يتملّكون عقارات أو شققاً لا تتناسب مع وضعهم المادي ورواتبهم، لكنّ القضاء لم يصل إليهم بعد. وإثبات العكس لا يحدث سوى مع رفع الغطاء عن الجميع من دون استثناء والأهمّ أن لا ينتهي الأمر بفنجان قهوة عند المحقّق، أو بتدخل مرجعيات دينية تحت عنوان حماية الطائفة”!!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.