العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان: أولوية كسر “التوازن الكارثي”… لكن كيف؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مرّ أكثر من سنة على انفجار الأزمة الإقتصادية والسياسية في لبنان ولا يزال المشهد اللبناني محكوماً باستعصاءين: السلطة السياسية عاجزة عن اجتراح حلول ولو موقتة للأزمة، خصوصاً أنّها ممتنعة عن تشكيل حكومة “إصلاحية”، والمعارضة الشعبية والسياسيّة عاجزة، في المقابل، عن الإطاحة بالسلطة المأزومة.

 
هذان الاستعصاءان يلخّصان الوضع اللبناني بكلّ تداخلاته الداخلية والخارجية، ويطرحان سؤالاً أساسياً عن كيفية كسر هذا “التوازن الكارثي” بينهما.

إعلان Zone 4

 
عملياً ومن منظور سياسي كان يُفترض أن تؤول حالة انعدام الثقة الشعبية في السلطة إلى ترجمات سياسيّة أكثر فاعلية من تلك التي حصلت منذ 17 تشرين 2019؛ أي أن تنتج هذه الحالة دينامية سياسيّة/شعبية قادرة على تعديل موازين القوى بين السلطة والمعارضة فلا تعود السلطة متمكّنة من اللعبة السياسية. ذلك مع الأخذ في الحسبان أنّ الأحتقان الشعبي ضدّ السلطة هو بمثابة قوّة سياسية كامنة لا يمكن التنبؤ بلحظة خروجها إلى العلن، إلّا أنّه حتّى الآن لم تتمّ ترجمة الوعد الكبير الذي قدّمته الإنتفاضة لتغيير قواعد اللعبة.

 

لذلك يمكن القول إنّ هناك فراغاً سياسياً كبيراً في لبنان لا على مستوى الحكم الذي يعجز عن القيام بوظائفه الدستورية وفي مقدّمها تشكيل حكومة وحسب، بل أيضاً على صعيد فاعلية القوى المناوئة للسلطة والتي تطمح إلى الإطاحة بها لكنّها لا تتقدّم خطوات ملموسة باتجاه تحقيق هدفها، وذلك بالرغم من تردّي الأوضاع الاقتصادية في البلد إلى حدود خطيرة، وقد توقّع البنك الدولي أن تتخطى نسبة الفقر بين اللبنانيين عتبة الخمسين في المئة في 2021.

 

إذاً نحن أمام مشهد معقّد، فلا السلطة قادرة أن تحكم ولا المعارضة قادرة أن تطيح بالسلطة أو بالحدّ الأدنى أن تجبرها على ممارسة الحكم وفق القواعد الدستورية والقانونية وبما يؤمن مصلحة الشعب.

 

هذا الفراغ المزدوج، على مستوى السلطة والمعارضة معاً، يدفع إلى التفتيش عن جذور المأزق الحالي بوصفه مأزقاً تاريخياً وليس متأتياً من الأزمة المالية الراهنة.

 

فالعجز السياسي الكارثي من قبل السلطة إزاء الأزمة أوّلاً ثمّ من جانب المعارضة في ردّة فعلها على فشل السلطة يدفع إلى السؤال عن الجدوى المتبقية للعمل السياسي في لبنان.

 

بالتالي فإنّ الأزمة وعوض أن تخلق ديناميات سياسيّة تبتكر آليات ضغط إضافية على السلطة فهي آلت إلى تكريس حالة “التوازن الكارثي” بين وضع سياسي قديم يترنّح ويغالب السقوط لكنّه لم يسقط بعد ووضع سياسي جديد بشّرت به انتفاضة “17 تشرين” لكنّه لم ينجح حتّى الآن في الإطاحة بالسلطة بوصفها خلاصة الوضع القديم. 

 

حتّى أنّ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة – بعد نحو عام على تقديمه استقالته في أوج الانتفاضة الشعبية – والذي عُدّ انتصاراً للسلطة على المعارضة عاد وأظهر مرّة جديدة العطب الكبير في دائرة السلطة العاجزة عن تشكيل حكومة. وهو ما يجذّر حالة “التوازن الكارثي” تلك، لأنّ إعادة تكليف الحريري لم تظهر ضعف المعارضة وحسب إنما عجز السلطة أيضاً.

 

بالتالي كلّما تفاقمت الأزمة أكثر بدا العقم السياسي أكثر فداحة بل أكثر خطورة، لأنّ لا سؤال يتقدّم الآن على سؤال كيفية الخروج من المأزق، وذلك في وقت تكثر الطروحات التي تعرض سبل هذا الخروج لكنّها جميعها تفتقد الفاعلية السياسيّة أو تكاد تكون معزولة عن السياسة.    

 

هذه  المعضلة تطرح سؤالين متداخلين، أولّهما عن ظروف وأسباب إنتاج المجتمع اللبناني سلطة أوصلته إلى الإنهيار، وثانيهما عن حدود وقدرات الوعي السياسي الجديد الذي أنتجته الأزمة؛ هل سيؤسّس لفهم مختلف للسياسة وبالتالي سيؤدي إلى انتاج سلطة تحفظ مصالح المجتمع؟ أم أنّه سيظلّ مقيّداً بموروثات عصبّية تجعله محدود القدرة على تفكيك الظروف الموضوعية للأزمة وبالتالي تؤبد عجزه عن ابتكار أدوات فكرية وسياسيّة “صافية”؟ وهو ما يتيح في نهاية الأمر لأحزاب السلطة مواصلة استخدام أدواتها التقليدية في اللعب على تناقضات المجتمع العصبيّة.

 

الأجوبة على كلّ تلك الأسئلة رهنٌ بتطوّر الأزمة وبالحلول المعتمدة للخروج منها، لأنّ  هذا الخروج سيكون مؤسساً لوضع جديد في لبنان، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. ذلك لأنّ طبيعة الحلول التقنية المعتمدة لحلّ الأزمة على المديين المتوسّط والطويل سيكون لها تأثير سياسي كبير يفترض أن تكرّسه التغييرات الجذرية التي سترتّبها هذه الحلول على أنماط العيش والسلوك الفردي والجماعي للبنانيين؛ وهو ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى تغييرات كبيرة في أنماط التفكير والوعي السياسي، لأنّ التغيير الاجتماعي مدخل أساسي إلى التغيير السياسي!

 

لذلك فإنّ السؤال المطروح هنا هو عن هوية الجهة/الجهات التي ستمسك بالسلطة في المرحلة الانتقالية المرتقبة، وإلى أي حدّ ستكون قادرة على التحكّم باتجاهات الحلول بحيث يمكنها ضمان ديمومة الظروف الاجتماعية/الاقتصادية الضرورية لإعادة تعويمها وإنتاجها.   

 

بالتالي فأمام تعقيدات كسر “التوازن الكارثي” بين سلطة لا تحكم ومعارضة غير قادرة على الإطاحة بالسلطة، فالأهمّ هو مواصلة التشكيك في قدرة السلطة القائمة على إدارة المرحلة الانتقالية. أي أن أولوية كسر هذا التوازن لا يمكن أن تسقط محاذير تعويم السلطة الحالية لمجرّد توكيلها دولياً بتنفيذ الحلول الإصلاحية المطلوبة. وهذا ما يتطلّب ربطاً محكماً بين الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي بوصفهما متلازمين، وإلّا تكون السلطة التي تسبّبت بالأزمة قد تنصلّت من مسؤوليتها عنها لمجّرد إدارتها لها وفق الوصفة الدولية. وهذا تأسيس لمأزق أكبر لا سيّما في ظلّ الطبيعة الحالية للسلطة/الدولة المحروسة من قبل الميليشيا! 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.