العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

هل تعود سوريا إلى “كوريدور البقاع” ولأي هدف؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يؤمّن لبنان الدولة حماية جديّة للحدود اللبنانيّة مع سوريا منذ استقلالها أو بالأحرى بعد مغادرة القوّات العسكريّة للانتداب الفرنسي أراضيه بعد الاستقلال بثلاث سنوات. ولم يكن ضعفه العسكري وضئالة حجميه الجغرافي والديموغرافي مقارنة بسوريا السبب الوحيد لذلك. بل كان تساهل دولة الاستقلال في سوريا “الديموقراطيّة” قبل سيطرة العسكر عليها مع آباء استقلال لبنان وفي مقدّمهم الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح، باعترافها بالدولة اللبنانيّة رغم اقتناعها كما كل سوري وسوريّة من زمان بأنّه كان جزءاً من سوريا الطبيعيّة ولا بدّ أن يعود يوماً إليها. وقد عبَّر عن ذلك بوضوح إقفال سوريا المذكورة حدودها مع لبنان أكثر من مرّة. وعندما تحوَّلت سوريا عن الديموقراطيّة وبعد مرورها بثلاثة انقلابات عسكريّة أظهرت دولة الوحدة بينها وبين مصر عدم احترامها عمليّاً الحدود مع لبنان، ولا سيّما بعد استعمالها معبراً لتهريب السلاح والذخيرة إلى ثوّار 1958 على الرئيس كميل شمعون رفضاً لتجديد ولايته ولسياسته المُعادية لزعيم الوحدة جمال عبد الناصر والمُوالية للغرب الأميركي – البريطاني في ذلك الحين. استمرّ عدم احترام سوريا حدود لبنان بعدما أقام “حزب البعث” دولة “الوحدة والحريّة والاشتراكيّة” فيها، والتمسّك بتحرير فلسطين من الاغتصاب الإسرائيلي بالكفاح المُسلّح، وبعدما تعاون مع اللاجئين الفلسطينيّين إلى لبنان بالسماح لهم بالتحرُّك عمليّاتيّاً أراضٍ لبنانيّة وبإقامة قواعد عسكريّة في مناطق جنوبيّة. هذا “التعدّي” على الحدود اللبنانيّة استمرّ حتّى بعدما سيطرت سوريا على لبنان بتدخُّلها في حروبه الأهليّة وغير الأهليّة، وبعد انتداب العرب وأميركا لها لمساعدة شعبه على إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة، كما بعد انسحاب قوّاتها منه بقرار من مجلس الأمن يحمل الرقم 1559. أبرز دليل على ذلك اعتبار اسرائيل والأمم المتّحدة أنّ مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي احتلّتها الأولى بحرب 1967 سوريّة في وثائقها وسكوت سوريا عن ذلك، وعدم إثارة لبنان هذا الأمر الناجم عن جهل البعض، وعدم وجود أي ورقة في حينه تدلّ على ملكيّته لها في وزارة الخارجيّة وعلى مطالبته بها. كما رفضت دمشق تلبية طلب الأمم المتّحدة إرسال كتابٍ خطيٍّ ورسميّ لها تعترف بموجبه دمشق بملكيّة لبنان المنطقة المذكورة بُغية بذل جهود جديّة لاستعادتها من إسرائيل.هل يُمكن أن يستمرّ هذا الوضع إلى ما لا نهاية ولا سيّما بعدما استعرّت الحروب في سوريا وبعدما صار مصيرها النهائيّ مجهولاً دولة وجغرافيّة ونظاماً. وماذا يمكن أن يفعل لبنان حيال هذا الأمر بعدما ضُربت وحدته السياسيّة والشعبيّة عمليّاً وميثاقه الوطني و”اتفاق الطائف”، وبعدما انهارت دولته وتفتّت مؤسّساته وضُرب اقتصاده وعملته الوطنيّة، كما بعدما صار ساحة قتال سياسيّ قد يتحوَّل عسكريّاً من جديد ولكن بواسطة شعوبه بين القوى الإقليميّة الموجودة فيه وفي سوريا والقوى الدوليّة المُتحرّكة على أرضه؟ في معرض الجواب عن ذلك يمكن القول أن أموراً كثيرة ربّما تتغيَّر هذه المرّة ولا سيّما المُتعلّقة بحدود لبنان مع سوريا والسيطرة عليها. فالمُسلّحون بشعوبهم صاروا أكثر ميلاً للإمساك بها ولممارسة سيادة حلفائهم عليها رغم الوضع العام الصعب جدّاً فيه، أوّلاً بعدما صارت معبراً لمقاتلي “التنظيمات الإسلاميّة المُتطرّفة” المُكلّفين تنفيذ عمليّات إرهابيّة في لبنان. وثانياً تحوّطاً لاستمرار نظام الأسد وإن مُعدّلاً في سوريا وعودته إلى سياسته التدخّليّة في لبنان عِبر حلفائه من شعوبه الأمر الذي يُعزّز وضعهم في لبنان واستمرار إمساكهم به. والمسيحيّون طبعاً مُتلهّفون لذلك من زمان لكنّ ضعفهم وخسارتهم الحرب وسيطرة سوريا على لبنان عقوداً حالوا دون تحويل لهفتهم واقعاً.كيف تتمّ سيطرة لبنان على حدوده مع سوريا؟نظريّاً بتعاون وثيق بين الجيش اللبناني و”حزب الله” وانتشارهما معاً على الحدود وفق تنسيق عمليّاتي. لكنّ هذا أمرٌ قد لا يحصل لأسباب مُتنوّعة أبرزها ربّما الوضع الإقليمي المُعقّد المُمسك كلٌّ من أطرافه على تناقضاتهم به في شكلٍ أو في آخر، وعدم استعداد “حزب الله” اليوم وحليفته إيران الإسلاميّة للإقدام على خطوة كالمُشار إليها تحتاج إلى توافق إقليمي أو إلى نظام إقليمي جديد مقبول من الدول الكبرى والأقوى في الإقليم والمتورّط في صراعاته مثل إيران وتركيا وإسرائيل. لكنّ نظاماً كهذا بدأت ملامحه تظهر، أمّا توقيت التوصُّل إليه فلا يزال في عالم الغيب الأمر الذي يُبقي الحدودين فالتة رسميّاً. لكنّ أمراً وحيداً يجعله ممكناً وربما يُسرّع الخطوات نحو النظام الإقليمي هو إقدام إسرائيل على شنّ حرب واسعة على لبنان “حزب الله” وسوريا “حزب الله” وإيران لا يستطيع نظام الأسد عدم التدخّل فيها. وهو أيضاً إقدام الأخير دفاعاً عن بلاده على إدخال قوّاته إلى لبنان ونشرها في البقاع أي في ما يُسمّى “الكوريدور” الذي سمح ويسمح دائماً لإسرائيل بمهاجمة سوريا بسهولة انطلاقاً منه. حصول ذلك لا بدّ أن يعني أن تفاهماً ما سيتمّ بين القوى الكبرى في الإقليم والعالم لراحة إسرائيل على الحدودين اللبنانية والسورية وللتمهيد لنظام إقليمي جديد.

هل تقبل إسرائيل ذلك؟ هل يقبله الأسد؟ رئيس حكومة الأولى نتنياهو أكّد دائماً أنّ بلاده لم تُرد يوماً القضاء على النظام السوري ولو شاءت لتمّ ذلك. وأكّد أيضاً أنّ نظام الأسد الأب والإبن احترم الاتفاقات “العسكريّة” الرسميّة وغير الرسميّة مع إسرائيل. وهل روسيا وأميركا وإيران جاهزة كلّها لأمر كهذا؟ لا أجوبة دقيقة عن هذه الأسئلة، لكنّ تحليلات عدّة في أكثر من عاصمة إقليميّة ودوليّة لا تستبعد ذلك وإن كانت لا تؤكّده. السؤال هنا: هل سيقبل اللبنانيّون شيعة وسُنّة ودروزاً ومسيحيّين عودة عسكريّة سوريّة إلى لبنان تضمن الهدوء على حدوده مع إسرائيل وإن من دون أي سلام معها؟ وهل سيقبل “حزب الله” ذلك ومعه إيران؟ وهل ستكون القوّات السوريّة في “الكوريدور” من التي جهّزتها ودرّبتها روسيا؟ الجواب تُقدّمه تطوّرات المستقبل قريباً جداً كان أم بعيداً.

إعلان Zone 4

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.