العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

هكذا خطّط بايدن لتقسيم العراق… ماذا عن سوريا ولبنان؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يحفظ العراقيون أي مبادرة إيجابية للرئيس الأميركي المُنتخَب جو بايدن تجاههم، بل إنّ ذاكرتهم تحفظ جيّدًا 3 خطايا تاريخيّة لسيّد البيت الأبيض الجديد بحقّ بلاد الرّافدين.

– أوّلها: دعمه الشرس لغزو بلادهم يوم كان رئيسًا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي وصرّحً: “من الحماقة أن نتوقّع الانتصار في حربنا على الإرهاب، وصدّام حسين لا يزال في منصبه”. وبعد إدراك حجم الخطيئة، حاول “جو” أن يُلمّع صورته باتهام الرئيس السّابق جورج بوش الابن بخداعه: “قال لي إنّه غير ذاهب إلى الحرب مع العراق، وأنّه يريد فقط الضغط على صدّام كي يسمح لمفتشي الأمم المتحدة بالدخول إلى منشآته”.

إعلان Zone 4

– أمّا الخطيئة الثانية: والرّاسخة في ذاكرة العراقيين دعوته إلى “تقسيم ناعمٍ” للعراق بحسب ما نقل عنه “معهد بروكينغز”، عبر خطة تقوم على أساس “عزل طائفي” في كياناتٍ للسنّة والشيعة والأكراد، في إطار الفيدراليّة. هذا الطرح قدّمه بايدن عام 2007 لتقسيم بلاد ما بين النّهرين إلى 3 دول على أساس قومي وطائفي، كـ”حلّ” لمشكلة الاحتقان السّياسي بين المكونات الرئيسية. وجدير بالذّكر أن الطّرح جاء متزامناً مع ذروة التوتّر الطائفي الذي رسّخه تنظيم “القاعدة” وبعض الميليشيات الشّيعيّة المدعومة من إيران، وتسبَّب بسقوط الكثير من الأبرياء من مختلف مكونات النسيج العراقي.

ومع  تولّي بايدن منصب نائب الرئيس باراك أوباما بين عامي 2008 و2016، تجنَّب إعادة طرح مشروعه لبلاد الرّافدين، لا لأنه لم يعد مقتنعاً به، بل لأنّ منصبه الجديد يُملي عليه التصرّف بحذر في السياسات الرسميّة المعلنة للإدارة. فالجدل الذي أثاره في الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن وبغداد لم يتوقف، إذ صار كلّ من يريد الخوض بطروحات تقسيم العراق (تأييدًا أو رفضًا) يتناول “مشروع بايدن” بطريقة أو بأخرى.

خلفيات “فكرة بايدن” التي حُظيت بترحيب مجلس الشّيوخ، دون أن تُعتَبَر قرارًا مُلزِمًا، لا تعود إلى عام 2007. بل إنَّ دوائر أميركية وإسرائيلية كانت عملت عليه وروّجت له  منذ أكثر من 60 عامًا.

مع تولّي بايدن منصب نائب الرئيس باراك أوباما بين عامي 2008 و2016، تجنَّب إعادة طرح مشروعه لبلاد الرّافدين، لا لأنه لم يعد مقتنعاً به، بل لأنّ منصبه الجديد يُملي عليه التصرّف بحذر في السياسات الرسميّة المعلنة للإدارة

في كتابه “خنجر إسرائيل” (الصادر عام 1958) عرض الصحافي الهندي “روسي كرانجيا” وثائق مسرّبة من الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات تتحدَّث عن خطط لتقسيم العراق إلى 3 دويلات (سنية، شيعية، كرديّة). في عام 1973، قدّم “مهندس السّياسة الأميركية” وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر مشروعاً لتقسيم الدول العربية على أسسٍ طائفيّة يبدأ من العراق، باعتباره الأكثر خطرًا على إسرائيل  من  غيره.

وفي عام  1982، نشر عوديد ينون، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينها مناحيم بيغن، مقالاً تحت عنوان “استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات”، دعا إلى تقسيم الوطن العربي على أسس عرقية وطائفية. ويكون للعراق “الأولويّة” فيه إلى 3 دويلات شبيهة بمشروع كيسنجر والوثائق الإٍسرائيلية المُسرّبة عام 1958.

قبل سقوط نظام صدام حسين، نشر مركز “STRATFOR” للدراسات الاستراتيجية والأمنيّة والأبحاث أن السّياسة الأميركية التي تعقب غزو الولايات المتحدة للعراق، هي تقسيمه إلى 3 مناطق:

– سنية: في الوسط تنضمّ إلى الأردن.

– شيعية: في الجنوب تنضم إلى الكويت أو إيران.

– كردية: ذات حكم ذاتي وتضم الموصل وكركوك.

ومع ترقّب دخول بايدن رسميًا إلى البيت الأبيض كرئيسٍ هذه المرّة وليس نائباً للرئيس، في 20 كانون الثّاني المُقبل، ومع اندفاعة عجلة “التطبيع” ومحاولة إلحاق العراق فيها، باعتباره هدفًا محوريًا، فإنّ الحاجة قد تكون ملحّة أكبر لتفعيل مشروع تقسيمه الثلاثي.

الولايات المتحدة تحتاج إلى تطبيع ولو “قسم” من العراق مع إسرائيل في أسرع وقت، وقد يكون أكراد العراق أوّل من يذهب باتجاه هذه الخطوة نظرًا لوجود أرضيّة جاهزة بين أربيل وتل أبيب. وكان رئيس إقليم كردستان العراق السّابق مسعود البرزاني قد قال سابقًا: “إقامة علاقات بين الأكراد وإسرائيل ليست جريمة نظراً لكون العديد من الدول العربية لها علاقات مع الدولة العبرية”. بالإضافة إلى تصريحات مسؤولين إسرائيليين عن دعم بلادهم لاستقلال إقليم كردستان على العراق. وقد تكون إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي أقرّت بذلك.

مع ترقّب دخول بايدن رسميًا إلى البيت الأبيض كرئيسٍ هذه المرّة وليس نائباً للرئيس، في 20 كانون الثّاني المُقبل، ومع اندفاعة عجلة “التطبيع” ومحاولة إلحاق العراق فيها، باعتباره هدفًا محوريًا، فإنّ الحاجة قد تكون ملحّة أكبر لتفعيل مشروع تقسيمه الثلاثي

البرزاني الذي لم يجد أحدًا ينصره يوم قرّر قائد قوة القدس السابق قاسم سليماني اجتياح كركوك وبعض المناطق الكردية عبر “الحشد الشعبي” بعد إعلان سلطات كردستان استقلال الإقليم، قد يجد اليوم فرصة مهمّة في نيل الاعتراف الدّولي باستقلال “بلاد الكُرد” مقابل تطبيع علاقاته مع إسرائيل بشكل رسمي، إذ إنّها شبه طبيعية على المستوى الأمني والتجاري. ومن هذا المُنطلق تتأكّد أهميّة تقسيم العراق مقابل التطبيع. فبايدن بطبيعة الحال لن يستطيع أخذ شيعة العراق في المدى المنظور نحو التطبيع بسبب النّفوذ الإيراني في أوساط الشيعة العراقيين سياسيًا وأمنيًا وشعبيًا وحتّى علمائيًا. أما من جهة العرب السّنّة، فهم الحلقة الأضعف في بلاد ما بين النّهرين، فمناطقهم مُدمّرة وقياداتهم السّياسية مشرذمة إضافةً إلى النّفوذ التركي الشّبيه للإيراني في بعض الأوساط السنّيّة، والتي لا تزال في معظمها مُتأثّرة بـ”بعث صدّام”، أقلّه من ناحية الشّعارات.

لا شكّ أنّ الواقع الجديد في المنطقة تتضّح ملامحه يومًا بعد يوم، من خلال الفوضى والصراعات الداخلية والأزمات السياسية والاقتصادية في كثيرٍ من الدول العربية ومنها العِراق الذي شهد أحداثًا وتداعيات في الأعوام الـ17 الماضية تُعطي أوضح دليل على ذلك.

كلّ ما  سبق يستدعي النظر إلى عهد الرئيس الجديد جو بايدن، من زوايا واسعة، لا تنحصر في التقييمات لعهد الرئيس المُغادر قريبًا دونالد ترامب. بل إنّه من الضروري أن يكون النّظر إليها من زاوية جوهر السّياسات الأميركية بعيداً عن المسمّيات السياسية والحزبية والمواقف الشخصية.

– أما الخطيئة الثالثة: والقاتلة التي ارتكبها بايدن في العراق، فكانت حين دعم محاولة رئيس الوزراء السّابق نوري المالكي الاحتفاظ بالسلطة، خلافًا لنصيحة الدبلوماسي المخضرم  السّفير روبرت فورد.

وبحسب كتاب “The Endgame” لمايكل غوردن، فقد كان جو بايدن على قناعة بأنّ المالكي سيقدّم اتفاقية “وضع القوات” بين بغداد وواشنطن. إلّا أنّ تفسيرات أخرى أفضت إلى أنّ إدارة باراك أوباما استسلمت لإيران في العراق أثناء التفاوض بينهما على “الاتفاق النووي”. وبحسب تصريحات سابقة لزعيم كتلة “الائتلاف الوطنيّة” أيَاد علّاوي: “كانت هناك قناعة بأن واشنطن لن تدعمَ قائمته أبدًا بسبب معارضة إيران لهذه الفكرة”.

كلّ ما سبق يستدعي النظر إلى عهد الرئيس الجديد جو بايدن، من زوايا واسعة، لا تنحصر في التقييمات لعهد الرئيس المُغادر قريبًا دونالد ترامب. بل إنّه من الضروري أن يكون النّظر إليها من زاوية جوهر السّياسات الأميركية بعيداً عن المسمّيات السياسية والحزبية والمواقف الشخصية

وبغض النّظر عن الأسباب إلا أنّ دعم بايدن للمالكي أدّى إلى اضطرابات على السّاحة العراقية مهّدت لظهور تنظيم “داعش” الإرهابي. كما أنّ المالكي، بعد أن تمكّن في السّلطة تحرّك للسّيطرة على مُختلف المؤسسات العراقية، وتحويل قوّات الدّولة العراقية إلى أدوات طائفية. كما حاول اعتقال وزير المالية السّابق رافع العيساوي، وكذلك نائب الرئيس السّنّي طارق الهاشمي الذي غادر إلى كردستان لتجنّب الاعتقال والحكم عليه بالإعدام تحت “مقصلة الإرهاب” أو “اجتثاث البعث” وما سوى ذلك من اتهامات جاهزة لمُلاحقة السّنّة يومها في العراق.

 

كما  حلّ  المالكي “الصّحوات” السّنيّة التي كانت تقاتل تنظيم “القاعدة” قبل ظهور “داعش” وقاتلته بعد ظهوره. ويبقى الأهمّ أنّ سياسات الثنائي أوباما – بايدن في العراق أّدت إلى ظهور وتمكِين المليشيات الشيعية الموالية لإيران بحجّة مقاتلة “داعش”. ما أدّى إلى دخولها الفلّوجة والرّمادي وتكريت والمُوصل وغيرها من المناطق السّنيّة العراقية التي لا يزال مُعظمها مدمّرًا حتّى اليوم. كما أنّ هذه الميليشيات (تحت مُسمّى الحشد الشّعبي) أخذت حجّة محاولة إعلان الأكراد استقلالهم، للسير في محاولة انتزاع مدينة كركوك الغنيّة بالنّفط من أيديهم، لإدخالها تحت عباءة النّفوذ الشيعي – الإيراني في أي معادلة تقسيم مُقبلة على العراق.

ومع اتّضاح مشروع بايدن في بلاد ما بين النّهرين، هل يمكن أن يمتدّ ليشمل بقيّة مناطق الصّراعات والتوترات في المنطقة، منها سوريا ولبنان واليمن وليبيا؟

أم أنّ سيّد البيت الأبيض الجديد يُفضّل تفصيل عباءة لكلّ بلد تليق به؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.