العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

الحريري والخوف من السجن… وسرّ “العدل” و”الداخلية”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ليس كل ما يقال في أزمة تشكيل الحكومة يكشف المستور منها. واللاعبون الرئيسيون في هذه الأزمة يمارسون التعمية الكاملة عما يعلمونه من أسرار كي لا يقعوا تحت طائلة الكشف عنها في هذه المرحلة. فما هي تلك الاسرار يا ترى؟

في معلومات لـ”أساس” من مصادر قريبة من دوائر تشكيل الحكومة أنّ الانسداد في مساعي التأليف هو فعلاً يرتبط بالخلاف الذي ظهر ملياً في آخر لقاء جمع رئيس الجمهورية ميشال عون بالرئيس المكلف سعد الحريري، الذي أطلق موجة تفاؤل غير مسبوقة عشية هذا اللقاء، بتبشيره اللبنانيين بأنّ ولادة الحكومة العتيدة سيكون عشية عيد الميلاد.

إعلان Zone 4

تضيف هذه الأوساط: “لم يمرّ مرور الكرام ما قاله الحريري في اللقاء وهو التالي: فخامة الرئيس، إنّ تسمية وزيري العدل والداخلية في الحكومة الجديدة سيكون من صلاحياتي لكون الحقيبيتين هما من ضمن الحقائب التي ستقع على متسلّميها مسؤولية ضمان نجاح المبادرة الفرنسية على كل المستويات”.

لكن ما قاله الرئيس المكلف لم يكن سوى “القّشة التي قصمت ظهر البعير”، على حدّ تعبير تلك المصادر، التي تابعت قائلة: “كان في ظن عون أنّ خطة أعدّها فريق رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل كانت على وشك النجاح بتغطية كاملة من “حزب الله”، وهي تقوم على التخلي عن مطلب الثلث المعطل، مقابل الفوز بجائزة وازنة في الحقائب تتوّج بحقيبتي العدل والداخلية. ولما أدرك عون أنّ الحريري وقف في وجه هذه الخطة، طفح الكيل عنده، ما أنهى على الفور المناقشة بين الرجلين”.

وإذ امتنعت المصادر عن الكشف عن تفاصيل رافقت إنهاء هذا اللقاء، الذي يبدو أن لا لقاء مقبل بعده في المدى المنظور، اكتفت بالإشارة إلى تسريبات إعلامية قريبة من “التيار” جاء فيها أنّ عون اضطرّ إلى سؤال الحريري “صراحة” في ختام اللقاء عندما ظهر إصرار الأخير على الحصول على حقيبتي الداخلية والعدل قائلاً: “شو جايي تعمل إذا ما تغيّر شي بموقفك؟”.

وهنا تصل الأوساط إلى بيت القصيد في ختام هذا الفصل من مساعي التأليف الذي يبدو أنّه الأخير في سنة 2020 التي أوشكت على الرحيل. وقالت لـ”أساس” إنّها واثقة من معرفة الرئيس المكلّف بما أضمره العهد بعد النجاح الأوّلي الذي أحرزه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في تحريك الركود في عملية تأليف الحكومة بعد الزيارة التي قام بها الحريري إلى الصرح البطريركي، ثم الزيارة التي قام بها الراعي إلى قصر بعبدا.

وقد تناهى إلى سمع الرئيس المكلّف أنّ الانتقال من الخطة “أ” التي ترتبط بالحصول على الثلث المعطل إلى الخطة “ب” التي تنطلق من جمع وزارات العدل والداخلية والدفاع ضمن حصة عون، جاء ضمن معلومات بأنّ العهد وصل إلى مرحلة “تلقين الحريري الدرس الذي سيكون العبرة الكبرى لمن اعتبر بإيصال زعيم تيار المستقبل إلى السجن”، وفق تعبير هذه الأوساط. ومن أجل بلوغ هذا الهدف غير المسبوق في تاريخ لبنان، لا بدّ أوّلاً من الإمساك بـ”عدّة الشغل”، أي التحكّم بالقرار القضائي والأمني على المستوى الوزاري، كي تمضي الأمور نحو هذه الخاتمة.

ربّ سائل: هل يجرؤ عون ومن ورائه “حزب الله” على الذهاب إلى هذه الخطوة التي ستقلب الطاولة في لبنان رأساً على عقب؟

تجيب الأوساط نفسها قائلة إنّ هذا الاحتمال يبدو الآن “أكبر من أن يصدّق”. لكن إذا ما جرى التفكير في مآل أوضاع هذا البلد في الشهور المقبلة في حال عدم حصول تطوّر مهم في العلاقات بين الإدارة الأميركية الجديدة وبين إيران، فإنّ التدهور في أزمات لبنان على كل المستويات سيصل إلى قعر جديد سيضع العهد وراعيه (“حزب الله”) أمام مسؤولية كفيلة بقصم الظهور، ما يتطلّب الذهاب إلى تقديم “كبش محرقة” من وزن الحريري الذي سيختزل بشخصه حقبة ممتدّة منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي بعد اتفاق الطائف.

وأعادت هذه الأوساط إلى  الأذهان التذكير بما حصل ذات يوم مع الرئيس فؤاد السنيورة عندما جرت ملاحقته أيام الرئيس الأسبق للجمهورية إميل لحود، ضمن مخطط تصفية الحسابات بين الأخير وبين الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان على مشارف فوز نيابي كاسح عام 2000. وكان هدف عهد لحود في ذلك الوقت هو النيل من الرئيس الشهيد من خلال أقرب معاونيه، لأنّ الظروف في ذلك الوقت لم تكن تسمح للحود أو لسواه بالوصول إلى الحريري، لاسيما وأنّ الرئيس حافظ الأسد كان لا يزال على قيد الحياة.

وقد استعاد الرئيس السنيورة ذكريات تلك الحقبة في المؤتمر الصحافي الذي عقده في 2 آذار 2019 وخصّصه لعرض تفاصيل ملف مبلغ الـ11 مليار دولار، الذي أنفقته حكومته بين سنوات 2006  و2009. وقد شبّه السنيورة ما جرى في تلك الأيام من حملات ومن اتهامات وافتراءات تستهدفه بما جرى قبل 20 عاماً، وتحديداً في العام 1999 مع ما كان يسمّى بـ”فضيحة محرقة برج حمود” التي اتّهم بالتورط فيها، على الرغم من أنّه الوحيد الذي وقف ضدّ تسوية هذه المسألة الشائكة، التي كانت قد حصلت في العام 1987، أي قبل خمس سنوات من حكومة الرئيس رفيق الحريري، ومن تاريخ تسلمه هو مسؤولية وزارة المال.

هل تصحّ مقولة “التاريخ يعيد نفسه”؟ لكن هذه المرّة مع الرئيس سعد الحريري شخصياً بدلاً من النيل من المقرّبين منه؟

لا جواب حاسم بالتأكيد على هذا السؤال. إنّما يمكن القول إنّه “لا دخان بلا نار”.

“الدخان” حالياً هو الدخان الأسود المتصاعد حالياً من مدخنة قصر بعبدا بشأن مشاروات تأليف الحكومة. أما “النار”، فهي تلك التي تندلع من أزمات لبنان وتنذر بحرق الأخضر واليابس امتداداً للبركان الذي انفتحت فوهته في الرابع من آب الماضي وابتلعت مرفأ بيروت وتركته حطاماً مع ثلث العاصمة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.