العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

لا لبنان جديداً قبل “انهيار” لبنان القديم ولبنان “المُجدَّد”!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الكرسي الرسولي في الفاتيكان قادر على القيام بعجائب في رأي مسيحيّي لبنان أو قسمٍ مهمٍّ منهم. لهذا السبب يُطالبه باستمرار قادتهم السياسيّون والدينيّون بمساعدتهم على الخروج من الحال المأسويّة التي يعيشون فيها، كما يعيش فيها أيضاً مُسلموه على تنوُّع طوائفهم والمذاهب. لكنّ زمن العجائب ولا سيّما السياسيّة منها ولّى منذ زمن طويل.لا يعني ذلك أنّه لا يمتلك ما يُمكّنه من التدخّل مع الدول الكبرى في العالم والدول الكبرى في الشرق الأوسط لكي تنظر إلى مأساة اللبنانيّين بعين العطف، وتُقدّم إليهم العون الذي يُتيح لهم إعادة بناء دولتهم واستعادة استقرارهم وأمانهم. علماً أنّهما تَهدَّدا أو بالأحرى تزعزعا أكثر من مرّة منذ الاستقلال عام 1943، ولم يقم حكّام لبنان وسياسيّوه وأحزابه بما يلزم لترتيب أوضاعه على نحوٍ يحول دون تكرار اهتزاز أمنه واستقراره ووحدته الوطنيّة والعيش المُشترك بل الواحد بين شعوبه المسلمة كما بينها وبين شعبه المسيحي. ومن ساعدهم لتجاوز التزعزع المُتكرّر كانت الدول الكبرى التي تبيع وتشتري وتهتمّ لمصالحها فقط الأمر الذي يجعل التسويات التي تُساهم فيها في الدول المُتعثِّرة في كل المجالات مُعرّضة في استمرار إلى الفشل. طبعاً قام الكرسي الرسولي بما استطاع وبذل جهوداً كبرى مع كبار المجتمع الدولي كي تكون مساعدتها لبنان وغيره جديّة وثابتة ومُستمرّة. لكنّ نصائحه ومُطالباته كانت تقع أحياناً على آذانٍ صمّاء، وكانت تصطدم بـ”المصالح الحيويّة والاستراتيجيّة” التي لا يهتمّ قادة هؤلاء الكبار بغيرها. ما هي القوّة التي يمتلكها الفاتيكان كي يفرض أو بالأحرى كي يُقنع هؤلاء بتقديم المساعدة الفعليّة للدول المُحتاجة إليها؟ هو لا يمتلك جيوشاً جرّارة ودبابات كما قال زعيم دولة عظمى شاركت في الحرب العالميّة الثانية في أحد اجتماعات اقتسام النفوذ والدول الكبيرة والصغيرة ردّاً على قول زعيم آخر مُنتصر بشيء من الثقة “انّ الفاتيكان معنا”. لكنّ ذلك على صحّته لا يعني أنّه مُنعدم القوّة والتأثير.إذ كان له دورٌ أساسي في انتصار الشعب البولوني على النظام الشيوعي في بلاده المُسيَّر من الاتحاد السوفياتي قبل انهياره بسنوات. فضلاً عن أن لديه أكبر وربّما أهمّ “جهاز استعلام” في العالم مؤلّف من الجيش الكبير من رجال دين الكنيسة الكاثوليكيّة المُنتشرين بالآلاف في غالبيّة الدول. وهو يستطيع توظيفه من أجل إقناع الدول المالكة إمكانات عسكريّة ضخمة ونفوذاً سياسيّاً عالميّاً بمساعدة دولة مُتعثِّرة بل مُنهارة ومُفتّتة ومُنقسمٌ شعبها على نفسه مثل لبنان. لكنّ ذلك وحده لا يكفي رغم أهميّته بل رغم حاجة الدول كلّها في العالم وخصوصاً الكبرى منها إلى المعلومات المُتنوِّعة في استمرار، إذ أنّها عصب السياسات التي يضعها هؤلاء من أجل المحافظة على مصالح دولهم وحمايتها. بل يجب أن يقوم طالبو تدخُّل الفاتيكان ومساعدته بما يتوجّب عليهم كي يتمكَّن المجتمع الدولي أو بعض المؤثّرين فيه من التجاوب مع أي طلبٍ فاتيكاني لمساعدتهم.لماذا هذه “الديباجة” اليوم؟ هي فقط مُقدّمة لإطلاع اللبنانيّين على مُعطيات جديّة تمتلكها جهات لبنانيّة موثوقة عن بعض ما دار بين بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة بشارة الراعي وحكومة الفاتيكان ورئيسها ورأس الكنيسة الكاثوليكيّة في العالم البابا فرنسيس في أثناء زيارته له. وهي تؤكِّد في بعضٍ منها ما جاء في المقدّمة. تُفيد هذه المُعطيات أو بالأحرى المعلومات أنّ المسؤولين الكبار في الكرسي الرسولي الذين التقاهم الراعي في زيارته صارحوه بالقول “إن مستقبل المسيحيّين في لبنان ليس جيّداً، وأنّ الكنيسة فيه لا تعمل شيئاً أو بالأحرى لا تقوم بما تحتاجه عمليّة إعادة بناء استقراره ودولته وعودة مستقبلهم المُشرق في بلادهم. عليكم أن تقولوا لرئيس بلادكم المسيحي أنّ دول العالم كلّها ترى أن الحلّ في لبنان لن يتمّ التوصُّل إليه إلّا بعد وقوعه دولة وشعباً في الانهيار التام. ومن رحم هذا الانهيار يقوم لبنان الجديد”. كما كشف هؤلاء بمصارحتهم الراعي أمراً مُهمّاً بل خطيراً عبَّروا عنه بسؤال خطيرٍ أيضاً ومُقلقٍ هو: “من قال لكَ أنّ لبنان الجديد هذا عندما يقوم سيكون فيه دورٌ للمسيحيّين؟ لذلك علينا أن نبحث معك في ما يجب أن تقوم به ونقوم به نحن من أجل أن يستعيدوا لهم دوراً فيه. وعلينا أن نعرف ما هي نسبة هذا الدور من الدولة الجديدة لشعبٍ مُتعدّد الانتماءات الدينيّة والطائفيّة. هل تكون 10 أو 15 أو 20 أو 25 في المئة؟”. بعد ذلك زوَّد مسؤولو الفاتيكان بطريرك الموارنة الكاردينال الراعي بتوجيهات يُمكن اعتبارها خطَّة عملٍ مبدئيّة يفتح تنفيذها الباب أمام تأليف حكومة وبدء إصلاحات ومُباشرة مُعالجة الأمراض المُزمنة مثل الفساد، والبحث بتُؤدة مع كل اللبنانيّين في لبنان الذي سيقوم بعد انهياره الذي بدأ، وعندما تسمح التطوَّرات الإقليميّة والدوليّة المُرتقبة بذلك. ويبدو أنّ مضمون رسالته الأخيرة لمُناسبة عيد الميلاد وعظة الأحد وغيرهما اتّفق عليه في الفاتيكان. يبدو أيضاً أنّ المسؤولين فيه كانوا جديّين معه إلى درجة الحزم. هل التحرُّك الذي قام به الراعي بعد عودته إلى بيروت من الكرسي الرسولي كان تنفيذاً دقيقاً لما تمّ الاتفاق عليه هناك؟ الأوضاع في لبنان بالغة التعقيد، لذلك لا يتوقّع أحد أن تنجح أي مبادرة خارجيّة في سرعة وإن كانت فاتيكانيّة. لكن المُهمّ أنّ على من يُنفّذها أن يكون دقيقاً ومُحترفاً. فالبطريرك الراعي زار رئيس الجمهوريّة ميشال عون ثمّ استقبل رئيس “تيّاره” النائب جبران باسيل فالرئيس المُكلّف سعد الحريري. لكن هل نجح؟ لا يبدو ذلك على الأقل حتّى الآن، إذ اعتمد “الطريقة اللبنانية” مع الجميع رغم أنّها قد تكون أحد أسباب انهيار لبنان. لكنّه مُستمرٌّ في التحرُّك ويأمل الفاتيكان الذي يقوم من جهته بالتحرُّك دوليّاً ولا سيّما في اتّجاه أميركا وأوروبا في أن يُساعده التحرُّك اللبناني للراعي في إقناع القوّتين الكبيرتين بالمساعدة. لكنّ ذلك ليس أكيداً. فمُبادرة رئيس فرنسا ماكرون فشلت أو ماتت، ودول أوروبا تشترط أموراً عدّة للمساعدة لا تقبلها دول لبنان لأنّها تمسُّ المنظومات السياسيّة فيها ولأنّها تتعاطى معها باستنسابيّة. أمّا أميركا فمُنشغلة إدارتها الجديدة أوّلاً بمواجهة وباء كورونا المُنتشر فيها وفي العالم، وثانياً بالشرق الأوسط ودوله الكبرى ومنها إيران الإسلاميّة وإسرائيل وتركيا، وثالثاً بترتيب العلاقة مع الصين.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.