العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

كورونا لبنان: الإقفال على التوقيت الأرمني

Ad Zone 4B

المشكلة في لبنان ليست في فيروس كورونا، فالعالم بأسره يصارع كورونا، إنّما تكمن في طريقة تعاملنا معه كأفراد وكدولة، وتحديداً في الاستهتار وعدم المسؤولية اللذين يتغلغلان، والأصعب أنّنا نؤجل تنفيذ القرارات التي تنقذ البلد فقط لمراعاة التوازن الطائفي.
إذ كيف يمكن لهذه السلطة التي تطالب بالإقفال وتدقّ ناقوس الخطر أن تؤجّل الإقفال إلى حين انتهاء عيد الميلاد لدى الطائفة الأرمنية؟ هل المحاصصة الطائفية، حتّى في الأعياد والأمراض، أهمّ من صحة اللبنانيين وأرواحهم؟ أم أنّ هناك مبرّراتٍ أخرى؟

رئيس الهيئة الوطنية الصحية، “الصحّة حقّ وكرامة”، الدكتور اسماعيل سكرية، أوضح لـ”أساس” أنّ “التفسير ليس طائفياً، فالمعروف أنّ النظام في لبنان مبنيّ على الطائفية وفلكلوره هو ما أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، بسبب عبقرية النظام وتركيبته. فالإقفال بعد عيد الأرمن له أسباب أخرى غير “خلّينا نمرّق عيد الأرمن”، منها أنّ الناس كانت في فترة عطلة الأعياد لذلك القرار اتُّخذ من أجل إفساح المجال لتتنفّس بعض القطاعات وتدبّر الناس أمورها”.
ولفت سكرية إلى وجود ظاهرة جديدة لم يلاحظها أحد: “طالعة نبرة مستشاري الرؤساء”. ويتابع: “هذا سببه المحاصصة، فكلّ رئيس لديه مستشار صحّي كان صامتاً لفترة من الزمن. لماذا اليوم نشاهد ونسمع تصريحاتهم؟ وهل هذا الإقفال سيكون على الطريقة السابقة التي لم تعطِ نتيجة أم أنّه سيكون أكثر جديّة؟”.
سكرية أبدى خجله من كل ما يحصل وذكّر بأنّه “بعد كل إقفال تقف الدولة عاجزة وتفشل، فكيف سننجح هذه المرّة؟”.

وختم كلامه مؤكداً أنّه “إذا بقيت الأمور على ما هي عليه في تطوّراتها اليومية المتسارعة، فالسيناريو بالطبع سيكون كارثياً. لكن من المعيب أن نتكلّم عن قدرة المستشفيات لأنّ الدولة مقصّرة بحق المستشفيات، ومن المعيب أيضاً أن نركض خلف الحدث و”نبلّش نضرب بالطبل”.

الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والعضو في “اللجنة الوطنية لمواجهة كورونا” الدكتور عبد الرحمن البزري يرى أنّ المشكلة ليست في تحديد موعد الإقفال بل “لماذا وصلنا الى هذه المرحلة؟”، ويجيب في حديث لـ”أساس”: “علينا أن نسأل أنفسنا لماذا في كل مرة تتجدّد المشكلة نفسها بعد إعادة فتح البلاد؟ هذا رابع إقفال ولم نتعلم بعد. وبالتالي المشكلة تكمن في طريقة إدارة الأزمة، وهي غير موفّقة”.

وسأل البزري ساخراً: “من هو الخبير العبقري الذي أعطى الدولة أو هيئة الطوارئ في مجلس الوزارء نصيحة بإعادة فتح البلاد بهذا الشكل المتفلّت وبدون ضوابط قبل الأعياد؟ من الملاهي إلى المطاعم والسماح بالتنقّل؟”.

لا يرى البزري ضيراً من تحديد الإقفال بعد عيد الميلاد لدى الطائفة الأرمنية: “الناس تحتاج إلى وقت من أجل الاستعداد للإقفال الجدّي، ولا نستطيع القول بين ليلة وضحاها: غداً إقفال تام. كي لا يحصل كما حصل في لندن عندما اتُخذ القرار المفاجئ بالإقفال في اليوم التالي. بدأت الناس بالهروب في القطارات ووسائل النقل وانتقلت العدوى بشكل كارثي. إنّما مع الأسف الشديد لا شيء منظّم في لبنان في ظلّ ما يُسمّى تضارب المسؤوليات والصلاحيات داخل السلطة”.

وأضاف: “إذا سلّمنا جدلاً بوجود لجنة خبراء في وزارة الصحة، علينا أن نسأل نحن كخبراء وأطباء: لماذا لم تأخذ آراء أخرى على مستوى لجنة الطوارئ؟ ومن يعطي النصائح؟”.

وختم البزري كلامه مؤكّداً أنّ “الإقفال هو إجراء مؤقت قد يفيدنا إن استطعنا تطبيقه بشكل سليم ومنظّم، لكن بالطبع هناك علامات استفهام حول تنفيذه. فنحن في لبنان دائما “نمشي وفق ردّ الفعل وليس لدينا فعل”.
إذاً هل نستطيع أن ننظّم البلاد لمرحلة ما بعد الإغلاق؟ ومن سيضع الخطط؟
لكن إذا نظرنا إلى البلاد الأخرى التي لجأت إلى الإقفال العام، سنرى أنّ الدولة عوّضت على المتضرّرين من الإقفال، وحاسبت المخالفين، أما في لبنان فالأرجح أن يكون الفشل نصيبنا بسبب غياب سياسة التعويض والأهم سياسة المحاسبة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.