العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

3 رؤساء للحكومة: الحريري يؤجّل الثورة ويبرّد القهر السنّي

Ad Zone 4B

لدى “حزب الله” اليوم 3 رؤساء للحكومة في لبنان ينفذون أجندته. منهم من يعلم ومنهم من لا يعلم.

الرئيس الفعلي الأول للحكومة في دويلة “حزب الله” اسمه ميشال عون.

عون يضرب “دستور الطائف” بعرض الحائط، فيدير البلد من خلال المجلس الأعلى للدفاع والاجتماعات الوزارية الدورية التي حلّت محل حكومة تصريف الأعمال. وعون يشرف على كلّ شيء، بدءاً من ترسيم الحدود، وصولاً إلى تنظيف مجاري الصرف الصحّي.

الرئيس الثاني صوَري، اسمه حسان دياب. أخذ وضعية “كيس الرمل” لأشهر عدّة في مواجهة الثورة والثوار والاعتراضات، ثم لفظ أنفاسه السياسية الأخيرة، بعد انفجار المرفأ في 4 آب الفائت، وانكفأ عن مهمة تصريف الأعمال غير أنّ وجوده كرئيس مستقيل يضمن بقاء الوزارات بيد حزب الله وحلفائه.

أما الرئيس الثالث فهو سعد الحريري: رئيس زكّى تسميته “حزب الله”، وأتى بأصوات جمعها له في الاستشارات النيابية، ليس بالضرورة ليقوم بتشكيل الحكومة، لكن الأهمّ لضرب عصفورين بحجر واحد:

– الأوّل: حقن الثورة والثوار بجرعات البنج الكافية والكفيلة بتهدئتهم من خلال عنوان أوحد مفاده: “هناك عمل على تشكيل حكومة مستقلّين”. لأنّه ثبُتَ أنّ الثورة تخمد حين لا يكون هناك حكومة. فأقال الحزب دياب، وكلّف الحريري. وبالتالي ما عاد هناك حكومة للتظاهر ضدّها، ومطلب حكومة المستقلّين “قيد البحث”.

– الثاني: بنج الحريري لم يتوقف مفعوله عند الثورة، وإنما تجاوزها إلى داخل البيئة السنية، خصوصاً تلك التي كانت تتعاطف مع الثورة، والتي كانت حانقة ضمنياً بسبب إقصاء طائفتهم عن المشهد السياسي بعد إقالة الحريري من تركيبة السلطة، دون سواه. وإذ عاد الحريري رئيساً مكلفاً، فقد انتفت أسباب “الغضب السني”، التي كانت تقفل الطرق هنا وهناك… من دون أن يغيب “قهرهم”، طالما أنّ زعيمهم بات رئيساً مكلفاً يحجّ إلى بعبدا في انتظار الموافقة على حكومته.

الرئيس الثالث هو سعد الحريري: رئيس زكّى تسميته “حزب الله”، وأتى بأصوات جمعها له في الاستشارات النيابية، ليس بالضرورة ليقوم بتشكيل الحكومة، لكن الأهمّ لضرب عصفورين بحجر واحد

هكذا يلعب الحريري دوراً رُسم له. وهو وافق عليه، عارفاً أو غافلاً، كونه “مرشح طبيعي” للعودة إلى السراي. حجّة الحريري لهذا الدور كانت “المبادرة الفرنسية” التي ما عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه مقتنعاً بقدرته أو بقدرة اللبنانيين على تنفيذها. وحده الحريري يظنّ أنّها لا تزال قابلة للتطبيق، ولا تزال قادرة على جلب المساعدات، على الرغم من المعارضة الدولية لوجود “حزب الله” في الحكومة.

التطورات الاقليمية الأخيرة وما أعقبها من تصريحات تؤكد أنّ الحريري كان مدركاً وواعياً لهذا الدور الذي أوكل به. فحينما هاجم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله المملكة العربية السعودية، لم يجد الحريري سوى “كتلة عون” ليوجه لها سهام اللوم من باب نقل النقاش إلى مكان آخر.

وحين عاد الحريري من عطلة الأعياد مقبلاً من دبي، شاهد بالتأكيد صور الجنرال قاسم سليماني على طول الأوتوستراد الواصل بين مطار رفيق الحريري الدولي وبين قلب العاصمة بيروت. ولو تسنّى له الذهاب إلى بيت الوسط من الطريق الداخلي، ربما بدا له المشهد أشدّ وضوحاً، مجسّداً بلوحات فنية سريالية معلقة على جسور المشاة وبتمثال رخامي لسليماني نصبه الحزب في ساحة الغبيري بضاحية بيروت الجنوبية، في محاولة لتكريس لبنان مقاطعة إيرانية شبه خالصة.

حتّى خلال وجود الحريري في دبي، لم يكن بالتأكيد مأخوذاً باحتفالات الميلاد ورأس السنة إلى حدود عدم متابعة تصريحات قائد سلاح الجو الإيراني أمير علي حاجي زاده، حول خطّ الدفاع الإيراني الأّوّل بصواريخ غزّة ولبنان في مواجهة إسرائيل. من المؤكّد أيضاً أنّ كلام الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله الذي “فسّر الماء بالماء بعد جهد”، لم يفته أيضاً.

هذه التطورات كلها لم تحضّ الحريري على إطلاق أي رد ضد “حزب الله”، ما يشير بصراحة إلى أنّ وجهة البوصلة في جيب الحريري باتت مختلفة.

التطورات الاقليمية الأخيرة وما أعقبها من تصريحات تؤكد أنّ الحريري كان مدركاً وواعياً لهذا الدور الذي أوكل به. فحينما هاجم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله المملكة العربية السعودية، لم يجد الحريري سوى “كتلة عون” ليوجه لها سهام اللوم من باب نقل النقاش إلى مكان آخر

على غرار “حزب الله”، يتبنّى الحريري لعبة توزيع  أدوار. يلوذ بالصمت على كلامي الضابط الإيراني ونصرالله، ثم يترك المجال للأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري بغية رفع الصوت، أو يكتفي هو بالضغط retweet لواحدة من تغريدات مستشاريه.

قبول الحريري بتكليفه تشكيل الحكومة في هذا التوقيت ساهم في إخراج الحزب من “عنق الزجاجة”. فبعد أن كان الحزب شبه مطوّق من الثوار، وتُوّجَه إليه بنان الاتهام بانفجار المرفأ، تطوّع الحريري، معلّقاً بذلك أيّ أمل بإعادة إحياء الثورة، حاقناً الثوار بجرعة مخدّر جديدة إلى حين معرفة “صنف المستقلين” الذين وعد بتضمين أسمائهم في تشكيلته.

 

أطفأ الحريري الغضب السنّي وأقصاه عن الثورة، فاختفت بذلك مظاهر الاعتراض في مناطق مثل الكولا وكورنيش المزرعة وقصقص، فزعيم السنّة اليوم يحتفظ بطاقة التكليف في جيبه… وهذا “يكفي المؤمنين شرّ القتال”؟

قبل أيام خرج رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بكلمة إلى العراقيين عشية الاحتفال بمئوية الجيش العراقي، أكد فيها رفضه اختطاف القرار الوطني من أية جهة كانت واعداً بعدم الخضوع للمزايدات أو بتحويل العراق إلى ملعب لتصفية الحسابات الخارجية… مشهد سريالي وهجين أن يكون الشيعة في العراق بمواجهة التجاوزات الإيرانية في بلادهم، والسنة في لبنان مخدّرون بحقنة “اختصاصيّ الحكومة الموعودة” ونائمون!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.