العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لبنان تحت الوصاية… صواريخ “حزب الله” والتوظيف الإيراني!

Ad Zone 4B

يزداد الوضع اللبناني سوءاً وصعوبة. الإنهيار بدأ يطيح بكل شيء، فيما ملف تشكيل الحكومة لا يزال عالقاً مع استمرار الخلاف الداخلي وتداخل الأجندات الإقليمية التي تحملها قوى سياسية في الداخل اللبناني وتراهن على تطورات خارجية تعيد الأوكسجين للاتفاق النووي الإيراني – الأميركي بعد انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب. وتشير التطورات في المشهد اللبناني إلى أن هناك طرفاً مقرراً في القضايا الرئيسية وفي الملفات الخارجية هو “حزب الله”، وفي إمكانه أن يحدد المسارات أو له على الأقل كلمة الفصل فيها، من تشكيل الحكومة الى ملف ترسيم الحدود البحرية والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، ثم مسألة ما يسميه الردع أو توازن القوى مع إسرائيل عبر الصواريخ التي اعتبرها الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله أنها تحمي السيادة.
 
الوقائع تشير الى أن الحزب يُمسك بتفاصيل الملف اللبناني وتفاصيله كلها. فإذا كان الخلاف الداخلي حول تشكيل الحكومة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول الصلاحيات والثلث المعطل، يشكل “حزب الله” عنواناً أيضاً في هوية الحكومة وتركيبها وعلاقتها بالمجتمع الدولي، فهو الطرف الذي تُسلط عليه الأنظار عربياً وإقليمياً، وهو أيضاً يرتبط مع رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” بحلف خدمات متبادلة وتغطيات داخلية وخارجية، فإذا خرج ميشال عون أخيراً عبر تغريدة رد فيها في شكل غير مباشر على تصريحات “الحرس الثوري” الإيراني حول الصواريخ والجبهة الأمامية للبنان، يأتي الرد من “فائض القوة” ونصر الله شخصياً بأن الصواريخ تحمي السيادة وهي التي تؤمن انتقال لبنان إلى وضع مالي أفضل، وهي أيضاً التي تجعل العالم يهتم بالبلد، بما في ذلك ضمان استخراج النفط والغاز. 
 
يعني ذلك أن “حزب الله” ممسك بمفاصل أساسية من القرار ويستخدم قوته بناء لحسابات إقليمية تقررها المرجعية الإيرانية. ولبنان هو جزء لا بل بوابة رئيسية للمعركة الإيرانية وتحسين شروط إيران في أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية الجديدة، فيما المقاومة وسلاحها يتوجهان نحو ساحات أخرى لها وظائف متعددة، لبنانية وغير لبنانية من سوريا إلى العراق، وهذه الوظيفة تختلف عما كان يستند إليه الحزب قبل تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000.
 
يطرح هذا الواقع تساؤلات عن طبيعة الهيمنة الخارجية على لبنان، واستخدامه ساحة لتصفية حسابات وتحسين شروط. فبين عامي 1990 و2005 كانت الكلمة لوصاية النظام السوري الذي كان يقرر كل مسارات البلد. بعد اتفاق الطائف فرض النظام السوري بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد وصايته على البلد، وهو كان يقرر تشكيل الحكومات والتسويات والتوازنات في الندوة النيابية، وعلى رغم ذلك كان لا تزال في لبنان مؤسسات تقرر في شؤونه وتستطيع التواصل مع المجتمعين العربي والدولي. بعد العام 2000 أي بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، بقي النظام السوري مقرراً مع بشار الأسد، لكن في الوقت نفسه دخل النظام الإيراني بقوة على مسار الصراع بعدما تعاظمت قوة “حزب الله”، وبدأ يتشكل حول لبنان نظام مرجعي قوامه النظامان السوري والإيراني، كل منهما له حساباته، خصوصاً في المواجهة التي نشبت بين إيران والولايات المتحدة، وباتت الورقة اللبنانية لها وظائف إقليمية عدة، لكنها كانت كلها تصب في محاولة تحسين شروط التفاوض عبر الإمساك بالأوراق كلها. وفي كل الحالات كان لبنان يدفع الثمن في بنيته الاجتماعية والاقتصادية ويخسر يوماً بعد يوم دولته التي باتت بعد عام 2005، أي بعد انسحاب الجيش السوري في عهدة الطرف الأقوى المدعوم من إيران بالدرجة الأولى.
 
اليوم لم تعد للسلطة اللبنانية مقدرة على القرار. الداخل اللبناني بات مهمشاً ومفتوحاً ومنكشفاً على الخارج في شكل خطير. لم يعد ممكناً تشكيل الحكومة إلا بتسهيل من الطرف المقرر ومرجعيته. فأي قرار في لبنان مرتبط إلى حد بعيد بتغطية “حزب الله”، وهذا واقع يؤكده في كل مناسبة السيد حسن نصر الله، انطلاقاً من قوة الردع وصواريخه التي يعتبرها تحمي لبنان، فإذا قررت الحكومة ورئاسة الجمهورية في ملف ترسيم الحدود يجب أن تأخذ بتوجيهات الحزب وحساباته، وحتى المفاوضات، إلى حد بات الحزب يعتبر أن اي قرار يُتخذ من دون علمه يطعن معركته الوجودية. ولذلك له الكثير على رئيس الجمهورية بتحالفه ودعمه، وإنْ كانت توجد اليوم خلافات لا تلغي التحالف بين الطرفين.
 
لبنان اليوم أمام واقع صعب ومرير، والانهيار على الأبواب. فلماذا لا تُشكل حكومة يكون هدفها الإنقاذ أولاً. السبب، إضافة إلى الخلاف الداخلي حول الصلاحيات، ما يراه “حزب الله” في هذا الشأن، أي أن مشكلات لبنان الداخلية لا بد من أن تؤجل إلى ما ستؤول إليه الاستحقاقات الإقليمية، وهي تتعلق بلبنان في مسار ترسيم الحدود البحرية والبرية مع إسرائيل وما يُطرح أيضاً على الحدود السورية، ثم مسألة معالجة الإنهيار المالي والاقتصادي. اي أن الحزب يريد أن يضمن على الأقل وفق حسابات الحد الأدنى من المصالح المرتبطة بمرجعيته حول هذه الاستحقاقات وهي بيده إلى أن تستوي الأمور على وجهة محددة، حتى لو طالت مدتها وبقي لبنان أسيراً وينزلق الى الانهيار والهاوية.
 
في هذا الوضع، لبنان بلد منكوب، فالإمساك بقراره بهذا الشكل، وإلغاء المناعة الوطنية، يترافقان مع نفض كل الدول العربية والأجنبية يدها عن مساعدة البلد أو الاهتمام به على الأقل. فيبقى البلد تحت الهيمنة… لا مساعدات ولا مبادرات لإنقاذه ولا ضغوط. فيما هو ممسوك لحسابات خارجية ستودي به الى النهاية والموت…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.