العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

ما سر الموقف “الولائي” من اللقاح؟

تحضر الأيديولوجيا حين يغيب العقل، لكن لم يسبق أن اصطدمت الأيديولوجيا على نحو مباشر وجلي مع منتج علمي شديد الوظيفية، فما الذي دها بعقلها هذه المرة؟

Ad Zone 4B

ثمة ما يجب أن يُفكَر به في علاقة “حزب الله”، ومن ورائه أهل ولاية الفقيه، باللقاح. فأمين عام “حزب الله” حسن نصرالله عندما قال إنه لن يأخذ اللقاح إذا كان من صنع أميركا، استبق الموقف الأكثر وضوحاً لمرشد الجمهورية في إيران علي خامنئي، الذي عاد وأعلن أن إيران لن تستورد اللقاحات الأميركية والبريطانية، ولن تقبل بأن يكون مواطنوها مختبراً تجريبياً.

إذاً المسألة جزء من تصور قررت “ولاية الفقيه” فرضه على الإيرانيين، واقتراحه على اللبنانيين والعراقيين. هي فكرت به وقررته وصاغته في وجهة وخطاب، بدأه نصرالله في بيروت وثبته خامنئي في طهران. والبحث عن سر هذا القرار قد يكون مفيداً لنا نحن أبناء المجتمعات الخاضعة لخيارات ولاية الفقيه. ففي حيثيات الموقف الولائي من اللقاح انعدام هائل للمنطق وللعقل، يملي التوقف عنده والبحث عن أسباب أخرى له. نصرالله قال إنه لن يأخذ دواء أميركياً. والرجل مُطاعٌ ومُقَلد، بالتالي فإن آلافاً من مُطيعيه سيحذون حذوه! لكن شركة “فايزر” الأميركية تنتج أيضاً معظم أدوية مرض السرطان، ومئات من أصناف الأدوية المتداولة في لبنان والتي لا بدائل لها، وهذه لم يدعو نصرالله لمقاطعتها! خامنئي أيضاً جانب الصواب عندما قال أن الشركات الأميركية والبريطانية تريد أن تختبر اللقاح على الإيرانيين قبل أن تبدأ بإعطائه لمواطني بلادها، ذاك أن التلقيح في بريطانيا وأميركا بدأ منذ أكثر من شهر، في حين من غير المتوقع أن يبدأ في إيران قبل الربيع المقبل!

إذاً ثمة قطبة مخفية في الموقف من اللقاح. مسار الحملة الولائية عليه ليس مصادفة، وهي حملة بدأت تجد لها أصداء على ضفاف أهل الولاية وفي محيطهم الأبعد. فها هو رئيس التيار الوطني الحر المسيحي اللبناني والمعاقب أميركياً، جبران باسيل يدعو إلى تنويع مصادر اللقاحات، علماً أن أحداً في لبنان لم يقترح حصر اللقاحات بجهة واحدة، فيصير افتعال الدعوة للتنويع من قبل الحليف غير الشيعي لولاية الفقيه، محاولة للتجاوب مع خيارات المقاطعة لمن يريدها. والأمر لم يقتصر على باسيل، فالآلة الإعلامية لمحور الممانعة بدأت بدورها بلورة خطاب ضد اللقاحات “الغربية”، وبدأت تمرير خبر عن لقاح إيراني، ناهيك بالانحياز للقاحين الروسي والصيني. علماً أن لا تنافس حتى الآن بين اللقاحات، ذاك أن الطاقة الاستيعابية لهذا المنتج هائلة وتتسع لمئات الأصناف من اللقاحات. فنحن نتحدث عن 8 مليارات إنسان، في وقت لم تصل الكميات المنتجة من قبل كل الشركات مجتمعة إلى واحد في المئة من هذا الرقم.

تحضر الأيديولوجيا حين يغيب العقل، لكن لم يسبق أن اصطدمت الأيديولوجيا على نحو مباشر وجلي مع منتج علمي شديد الوظيفية، فما الذي دها بعقلها هذه المرة؟ ربما كان البحث عن سبب سياسي مباشر يختبئ خلف هراء الأيديولوجيا أمراً مفيداً. وبما أننا لا نملك معلومات صلبة عن الخصومة التي تربط ولاية الفقيه باللقاح، فعلينا أن نستعين على قضاء حاجتنا بالتوقع.

ثمة إجماع في المجتمعات العلمية على أن اللقاح، وتحديداً لقاح “فايزر”، هو إنجاز علمي هائل واستثنائي. هذا الإنجاز، إاذا لم يحسب لأميركا، فهو إنجاز للثقافة العلمية الغربية. هذا ما يشعر به أهل الولاية على الأرجح، وهو شعور غير دقيق، ذاك أنه إنجاز إنساني تضافرت على تحقيقه عناصر كثيرة، وهو امتداد لبحوث ساهم فيها علماء من كل أصقاع الكوكب.

الولاية والحال هذه تضع نفسها في مواجهة العلم وفي مواجهة الكوكب، وما انتفاضها في وجه اللقاح، غير المبرر منطقياً وعلمياً، سوى رفض لنجاح تتوهم أن أهله خصومها! “الغرب رجس من عمل الشيطان”، هذه القناعة إذا ما مورست، تضع أهل مجتمعات الولاية في مواجهة أهل الكوكب. ونحن في لبنان لحس وجودنا شيء من هذه القناعة وشيء من تبعاتها الكارثية، لكنها ستلحس وجوه حوالي 90 مليون إيراني، وربما نصفهم من العراقيين. الأيديولوجيا لن تقبل بأن تبقى أفكاراً يعبر عنها على المنابر، وهي ستسعى لتتحول واقعاً. رفض اللقاحات الأميركية والبريطانية خطوة جديدة لم يسبقها رفض لأدوية الأمراض الأخرى، ومعظمها أميركي وغربي.

إذاً هو مستوى جديد وغير مسبوق من “المواجهة” التي تقترحها علينا الولاية. 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.