العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

حسابات معركة حلب وأبعاد حرب سوريا

Ad Zone 4B

كان الرئيس شارل حلو يقول: لا أعرف ما يحدث غداً، لكني أعرف ما يحدث بعد غد. ويبدو أن هذه النظرة الفلسفية والسياسية هي التي يتصرف على أساسها اللاعبون في سوريا. فالنظام وحلفاؤه الإقليميون والدوليون يقفزون من فوق تعدد الاحتمالات في ما يحدث غداً الى الثقة بأن ما يحدث بعد غد هو سقوط المؤامرة وحسم الموقف لمصلحة النظام. والمعارضون وحلفاؤهم الإقليميون والدوليون يواجهون المصاعب والعقبات أمامهم في ما يحدث غداً بالتركيز على ما يؤكدون حدوثه بعد غد، وهو سقوط النظام.

لكن الواقع ان ما يحدث بعد غد ليس أقل غموضاً وخطورة مما يحدث غداً، وما حدث على مدى ١٧ شهراً. فليس في الكلام على اليوم التالي سيناريو واحد. لا في دمشق ولا في عواصم المنطقة والعالم. لا أحد يعرف تماماً كيف يكون المشهد اذا بقي النظام، وكيف يحكم بعد كل ما حدث وكيف ومن أين يعيد إعمار بلد مدمر ومعزول عربياً ودولياً. ولا أحد يملك تصوراً كاملاً للمشهد اذا سقط النظام. لا التقسيم، اذا حدث، هو نهاية بل بداية حروب أهلية ومخاطر وتمزيق خرائط في الدول المجاورة لسوريا وخصوصاً في لبنان قبل العراق والأردن وتركيا. ولا الفوضى التي تبدو مرجحة في الأحاديث عن اليوم التالي لها ضوابط وحسابات على طريقة ما جرى للبنان في الحرب وبعدها بحيث صار بلداً ممسوكاً وغير متماسك، لأن سوريا التي كانت ماسكة ومتماسكة ستصبح غير ممسوكة ولا متماسكة.

ذلك أن معركة حلب، على أهميتها، محكومة مثل المعارك السابقة بغياب القدرة على الحسم الكامل بالنسبة الى النظام والمعارضة والقوى الداعمة لكل منهما. فالمعارك في المدن، بعد الأرياف، باهظة الثمن حتى بالنسبة الى الرابح. وما جرى في سوريا حتى الآن قاد الى تأكيد أمرين: الحل العسكري مستحيل مهما تكن نتائج المعارك، والحل السياسي صعب ومستبعد مهما يكثر الحديث عنه، سواء عبر خطة كوفي أنان أو سواها. وما دار ويدور في الكواليس يشير الى اندفاع اللاعبين الإقليميين والدوليين في رعاية الصراع الى النهاية، لا في رعاية الحل السياسي. ورهان المعارضين على المجتمع الدولي لإحداث مناطق عازلة وحماية المدنيين صار رهاناً للمجتمع الدولي على أن تسيطر المعارضة المسلحة على أرض في الشمال لإقامة ملاذ آمن يدعمه أصدقاء الشعب السوري كما تقول وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.

والفارق كبير بين حسابات الربح في المعارك وحسابات ربح الحرب. واذا كانت حسابات الربح والخسارة في حرب سوريا لا تزال افتراضية بالنسبة الى اللاعبين الإقليميين والدوليين، فإن الخاسر المؤكد هو سوريا كشعب ودولة ودور.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.