العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

معركة لاءات سليمان في حرب التحوّلات العربية

Ad Zone 4B

خطاب الرئيس ميشال سليمان في عيد الجيش وتقليد السيوف للضباط المتخرجين ليس خطاباً عادياً في مناسبة تقليدية. ولم يكن ممكناً وقت تغيير الدول أن يكتفي رئيس الدولة بتكرار الدعوة الى حفظ رأس لبنان من دون الذهاب الى استعادة جوهر لبنان وتطويره. فالتحولات الهائلة في العالم العربي تطوي مرحلة من الأنظمة الأمنية دامت أكثر من نصف قرن وتبدأ مرحلة جديدة تستطيع الشعوب خلالها أن تجعل فرص الأنظمة المدنية الديمقراطية أكبر من مخاطر الأنظمة الدينية. والوضع الصعب في لبنان هو من نتاج تلك المرحلة. ومن واجبنا وحقنا الخروج منها وعليها، لأن من الوهم أن تبقى معادلاتها ومشاريعها في لبنان حين تسقط في المنطقة.

لكن هذا الخروج يتطلب، لا فقط يقظة وطنية ومفاهيم سياسية جديدة وإرادة قوية وجريئة بل أيضاً القدرة على التخلص من الأفكار والعادات والممارسات القديمة. وفي هذا الباب تأتي لاءات الرئيس سليمان: لا للتعايش مع دويلات ومنعزلات اجتماعية وطائفية تنمو على هامش الدولة. لا شراكة مع الجيش والقوى الشرعية في الأمن والسيادة والتصرف بعناصر القوة التي هي حق حصري للدولة. لا للسلاح المنتشر عشوائياً وللضغط على الزناد لأهداف خارجة عن التوافق الوطني. لا للعقائد المعطلة للحرية وللرأي الآخر في مجتمع متعدد ثقافياً ودينياً. ونعم لحياد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات العربية والإقليمية التي تشكل موضع تنازع بين اللبنانيين، ولا لتحييد لبنان عن محيطه وقضايا العرب المحقة.
ولا أحد يجهل العناوين التي تتوجه اليها هذه الرسائل. ولا الردود المفترضة عليها. فليس من السهل على أصحاب المشاريع التي دقت ساعة النهاية لها في ظل ما سماه الرئيس تبدّل التوازنات الاستراتيجية أن يصدّقوا أن اللعبة انتهت. ولا المعركة عادية أمام تحسين الممارسة الديمقراطية في النموذج اللبناني الذي تلتحق به التحولات العربية بعدما بدا شذوذاً على عادات المنطقة وتقاليدها. فالنموذج اللبناني الذي يتقدم نحوه العرب يتراجع في لبنان الى حد ان الحديث عن اهتراء الدولة صار كلاماً عادياً، وان الدعوات الى بناء مشروع الدولة أصبحت أحلاماً في مواجهة كوابيس واقعية.
والسؤال ليس من أين نبدأ بل كيف ومتى نبدأ. كيف نستعيد الدولة من أمراء الطوائف والمذاهب والدويلات؟ ومتى نخرج من الانتظار لما يحدث من حولنا الى المبادرة والفعل، بحيث ننتقل من وظيفة الساحة الى دور الوطن؟ والسؤال الأكبر هو: ألسنا نحن مَن أضاف الى الساحة الجغرافية للصراعات التي فرضها الآخرون على لبنان الساحة البشرية والسياسية المندفعة في الصراعات؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.