العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

من كسر التابو الانتخابي الى طابو المقاعد للزعامات

Ad Zone 4B

مجلس الوزراء يعمل على طريقة: أللهم اشهد أني بلّغت. فهو يخرق، نظرياً، جدار الخوف من النظام النسبي في الانتخابات. وهو يرفع المسؤولية عنه، من حيث يمارسها، تاركاً المسؤولية والهموم على سواه. متأخر ولكن بجدية حسب المثل الروماني، على عكس ما يُقال من أن قانون الانتخاب ليس أولوية وسط التحديات الكبيرة أمام لبنان والأزمات والمشاكل الملحة. ومدرك أن الجدية حيال أهم قانون في الحياة السياسية الديمقراطية تواجه واقعاً غير جدي إلا في التمسك بالمصالح الفئوية الضيقة. لكنه فعل ما عليه. كتب فرضه المدرسي وقدَّمه الى الأستاذ الذي يعرف أن دوره ليس وضع علامة النجاح بل كتابة فرض آخر. ورمى مشروع القانون في بحر المجلس النيابي الصاخب، وهو يتوقع، بصرف النظر عن التمنيات، أن يكون مصيره الغرق.

والخطاب كالعادة مثالي: المجلس النيابي سيد نفسه، ولا بد من الاحتكام الى النقاش الديمقراطي وما ينتهي اليه بالتوفيق بين المصالح. لكن المجلس غارق في الانقسامات وحسابات الأدوار والأحجام للزعماء في بلد عاجز عن أن يكون سيد نفسه. والنقاش الديمقراطي على خلفيات طائفية ومذهبية منغلقة في الداخل ومفتوحة على صراعات المحاور الاقليمية المشحونة بالمذهبية هو تزييف للديمقراطية وسجال بين آحاديات استبدادية يصعب أن يصنع الجمع بينها تعددية.
ذلك ان الهمّ الأول للتركيبة السياسية في أي قانون انتخاب كان ولا يزال حجم الدوائر الانتخابية. والثابت في الحفاظ على مصالحها هو التمسك بالنظام الأكثري الذي يضمن البوسطات والمداحل سواء كانت كبيرة أو متوسطة. حتى بعدما جرى كسر تابو النظام النسبي وصار مادة في النقاش ومشروع قانون يعدّه وزير الداخلية ويوافق عليه مجلس الوزراء، فان النقطة الصعبة والمعقّدة في الجدل كانت حجم الدوائر: كبيرة أو متوسطة. كأن المعايير في العالم الديمقراطي ليست معروفة: الدوائر الفردية للنظام الأكثري، والدوائر الكبيرة للنظام النسبي.
ويحدثونك عن الاصلاح الانتخابي وهم يتجاوزون المطلب الأول في الاصلاح: تأليف هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات بصلاحيات كاملة بدل ترك اللعبة في يد وزارة الداخلية. لا بل ان السكين سارعت الى قطع الكوتا النسائية التي لا بد منها كمرحلة انتقالية في بلد بطريركي في السياسة والعصبيات الطائفية والمذهبية. ثم ماذا عن شيء اجرائي هو الخروج من دعوة الناخبين الى التصويت في صناديق ومراكز مخصصة للطوائف والمذاهب حيث تسود البلوكات وتنتهي عملياً سرّية الانتخاب وحرية الفرد؟
الوقائع ليست مطمئنة إلاّ للذين يصرّون على قانون انتخاب يعيد انتاج الأزمة والتركيبة السياسية عبر طابو المقاعد للزعامات.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.