العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

حوار الغياب والحضور: مصاعب المعجل والمؤجل

Ad Zone 4B

كل جلسة حوار تسبقها أحاديث في البديهيات ويتلوها تكرار الأحاديث، من دون أن يرافقها تأثير في الأحداث. مختصر الأحاديث أن الحوار واجب وطني وضرورة سياسية وحاجة ثقافية واجتماعية، ولو كنا متفقين، فكيف اذا كنا مختلفين؟ تحديات الأحداث تدعونا الى البحث في الممارسة العملية لخطاب البديهيات. فالحوار ليس مجرد جلوس حول طاولة ولا غاية بل وسيلة. وهو يكون مساراً للتوصل الى حلول بقرارات توافقية أو لا يكون سوى طقوس حوارية في طريق مسدود. وإذا لم يكن بناء الوحدة الوطنية التي من دونها لا دولة ولا سلطة ولا ديمقراطية ولا استراتيجيات هو حجر الأساس، فإن الحوار الوطني ليس إسماً على مسمى.
وما جرى في جلسة بيت الدين هو أن الغياب فرض نفسه على الحضور. غياب عدد من أركان الحوار فرض تأجيل الاستماع الى تصور الرئيس ميشال سليمان للاستراتيجية الدفاعية التي هي البند الوحيد على جدول الأعمال. وغياب السلطة عن الإمساك بالأرض ومواجهة الحوادث الخطيرة من خطف وقطع طرق وتحدٍ بالسلاح لأبسط مقومات السلطة قبل الحديث عن دولة، فرض على هيئة الحوار التمني على الحكومة تعجيل الإجراءات لوقف الفلتان الأمني. لكن المؤجل يصطدم بحسابات استراتيجية متناقضة تتجاوز حماية لبنان. والمعجل يصطدم بالعجز عن مواجهة الأمر الواقع لأسباب فئوية وشخصية دون مستوى الوطن، وسياسية عابرة للوطن الى المحيط الإقليمي، وتجنباً لحساسيات شديدة التوتر في مناخ الشحن الطائفي والمذهبي.

والسؤال هو: ما الذي نتوقعه في الموعد المبدئي للجلسة المقبلة يوم ٢٠ أيلول؟ الكلام كبير: استراتيجية دفاعية واستراتيجية تحرير. أين؟ في بلد مثقل بالدين العام والاقتصاد النازف وغارق في الخلافات والعصبيات الطائفية والمذهبية وعاجز عن ضمان الأمن الداخلي وحتى عن تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى وإجراء تشكيلات ديبلوماسية.
ومتى؟ في غياب الاستراتيجية العربية المشتركة لمواجهة العدو الاسرائيلي، بحيث تبقى الاستراتيجيات في أي بلد جزئية وناقصة. وفي حضور القرار ١٧٠١ الذي يحول دون التحرير، وقوات اليونيفيل التي تلعب دوراً في حماية لبنان، وسط الهرب من تحديات التخلي عن القرار واليونيفيل. لا بل وقت الصراع الخطير في سوريا وعليها والذي يهددها كبلد ودولة وشعب، وتعرض لبنان لأخطار جديدة الى جانب الخطر الاسرائيلي.
وليس أخطر من تسارع الأحداث من حولنا سوى تباطؤ أفكارنا وقدرتنا على اللحاق بها والحد من تأثيرها علينا. أليس الواقع اننا نضع رأس لبنان في قلب العاصفة، بدل أن نحفظ رأسه وقت تغيير الدول، حسب الحكمة التقليدية؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.