العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

حرية الخطف وسياسة العجز

Ad Zone 4B

ليس أخطر مما حدث في لبنان سوى ما لم يحدث بعد. والأخطر هو التسليم بالعجز عن فعل أي شيء. فضلاً عن التكيّف مع غياب الدولة وفقدان هيبة السلطة وصمت المسؤولين المحرجين والمتسربلين بكل مظاهر السلطة وألقابها. فالبلد على شفير الهاوية، ونحن نرقص كأننا زوّار وسيّاح. حتى القراءات الجدّية في ما حدث، فانها بقيت بلا مفاعيل، مع ان القاسم المشترك بين عناوين الصحف وانطباعات الناس جاءت صادمة: لا دولة، دولة العشائر، سلطة الأقنعة السود تتحدّى السلطة بالسلاح، وإنحلال مقوّمات البلد.

لكن السؤال هو: هل كان الكشف عن جناح عسكري لآل المقداد هو ما كشف انحلال السلطة وما يسمّى الدولة أم ان الإنحلال هو الذي قاد العائلة الى أن تعالج بيدها قضية إبنها المخطوف في دمشق؟ هل كانت السلطة التي عجزت عن حلّ القضية أو أهملت الموضوع، كما يقال، قادرة على استعادة الرجل من خاطفيه المنتمين الى الجيش الحر؟ هل يعيده خطف سوريين وأتراك؟ وهل كان في إمكان السلطة استعادة المخطوفين ال ١١ من خاطفين لا تعرف من يأمرهم ولا تستطيع الوصول اليهم، وهي ذهبت الى تركيا بشخص رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وسمعت من الأتراك انهم لا يمونون على الخاطفين؟

والسؤال الأكبر هو: هل المسألة بهذه البساطة: خطف مقابل خطف؟ خطف لبنانيين في سوريا استنكره اللبنانيون وتعاطفوا مع قضيتهم وقلق أهاليهم ثم خطف سوريين وأتراك، أم ان المسألة أكبر؟ ماذا عن تصدير أو استيراد الأحداث السورية الى لبنان؟ وما الذي يفهمه اللبنانيون من حديث السيد حسن نصرالله عن سوء الاداء السياسي والاداء الاعلامي في موضوع المخطوفين اللبنانيين، واعترافه بأن ما حدث من خطف ومظاهر مسلحة في الضاحية خارج سيطرة حزب الله وحركة أمل، وهو بالطبع خارج سيطرة السلطة؟

الواضح ان السلطة العاجزة، تسلّم بأن الخطف ممارسة سياسية. لا بل حرية الخطف صارت من الحريات العامة، عبر ما لم تستطع الحكومة أو لم ترد فعله. والمفارقة هي الإصرار على بقاء حكومة عاجزة بحجة غياب البديل أو منعه. فالرئيس نجيب ميقاتي يكرّر الحديث عن الحاجة الى حكومة استثنائية، وهو يعرف ان الفرصة أمامها معدومة أو ضعيفة. والمعارضة تطالب بها يومياً، وهي تعرف انها تصرخ في البريّة.

والواقع ناطق. سياسة النأي بالنفس هي رأس الحكمة في رأي القوى المحلية والمجتمع الدولي. لكن من الحماقة الرهان على الحكومة ادارة هذه السياسة.

ولا بد بالفعل من حكومة استثنائية، أقلّه للحد من الخسائر في مواجهة مخاطر وتحديات مصيرية.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.