العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

حكومة الاسفنج : ماذا تفعل السلطة بالرجال ؟

Ad Zone 4B

لبنان يعيش في مناخ الفتنة، وإن كثرت التطمينات حول استبعاد حدوثها بمقدار ما يزداد الخوف منها ويتكرر التخويف بها. والمناخ ليس أقل خطورة من وقوع الفتنة لجهة التأثير في حياة المواطنين القلقين والحائرين في أمور يومهم والغد، سواء على المستوى الخاص أو على المستوى الوطني العام. وهذا ما اختصره شكسبير على لسان ماكبث في مسرحيته الشهيرة بالقول إن مواجهة الساحرات أقل خوفاً من التخيلات المرعبة حولهن. فالخوف حقيقي، بصرف النظر الملموس والمتخيل فيه. والتخويف واقعي، سواء مارسته أطراف أساسية أو هامشية.
لكن التطمين نظري ما دامت الفتنة هي اللعبة التي تُدار بها السياسات الإقليمية والدولية في المنطقة عبر مزيج من مخزون الذاكرة التاريخية ومن الحسابات الاستراتيجية لتغيير الخرائط. والمخيف في التطمين الذي نسمعه في الخطاب السياسي هو التصرف كأن كل ما هو دون الحرب الأهلية الشاملة محدود المخاطر وقابل للإحتواء. كأن الحرب الأهلية الباردة بالجملة والحارة بالمفرق قدر يفرض التعايش معه. وكأن الرهان على غياب القرار الكبير بتفجير البلد دفعة واحدة، لا بالتقسيط، هو رهان ثابت وسط المتغيرات الهائلة والخطيرة من حولنا وما تقود اليه تطوراتها من قرارات ليست في حساباتنا.

لا بل ان تطمين اللبنانيين الخائفين يأتي من قيادات خائفة على أمنها الشخصي. فهي، على العموم، موزعة بين المنفى الاختياري وبين الإقامة الإجبارية بالخيار في المنازل أو الأماكن المحروسة جيداً. والقلة التي تتحرك تواكبها الحراسات وتغطي تحركاتها عمليات التمويه.
وليس دور السلطة في مواجهة المخاطر والتحديات أن تحفظ رأسها بدل أن تحفظ رأس لبنان وقت تغيير الدول. ولا أن تكون مثل الاسفنجة التي تمتص السوائل. لكن كل ما لدينا هو حكومة الاسفنج التي توحي أن أقصى ما تستطيعه هو امتصاص الأزمات لا حلها. فلا فعل على مستوى الواجبات العادية للحكومة في ملء الشواغر في الادارة وضمان الأمن والالتفات الى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ولا رد فعل على خرق القانون وحوادث الخطف وقطع الطرق وحمل السلاح في العلن. ولا رؤية مشتركة للمخاطر والفرص. وأخطر أنواع التطمين هو الفاقد للصدقية عبر تكرار العجز أمام قطع الطرق برغم القرارات المتكررة بمنعه، ثم القول إنه لا غطاء سياسياً لقاطعي الطرق، وكأن الغطاء السياسي يجعل القطع مشروعاً.
والسؤال ليس ما الذي يجب أن يفعله المسؤولون في السلطة، بل ماذا تفعل السلطة بالرجال. كيف يصبحون رجالاً من اسفنج؟ كيف ينسون جرأة الحكم أو الاستقالة ويسمون التطنيش عن الحوادث الخطيرة حكمة؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.