العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مهزلة سياسية في دراما إنسانية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كان الجنرال ديغول يقول إن الدول وحوش باردة. فلا شيء يتقدم على الحسابات الاستراتيجية الباردة للدول، وإن غطت ذلك بخطاب حار، كما نرى اليوم في حرب سوريا، وكما رأينا من قبل في حرب لبنان وحروب البلقان ومجازر روانده وسواها. ولا في كل فظاعات الحروب والصراعات ما يهزها، إن لم تشعر بالخطر على مصالحها الحيوية. فحين اندلعت حروب البلقان في يوغوسلافيا السابقة جمع الرئيس الأميركي جورج بوش الأب أركان ادارته وسألهم: هل تؤثر هذه الحروب على المصالح الأميركية؟ وهل هناك مخاطر من انتشارها في أوروبا؟ كان الجواب عن السؤالين هو: كلا. فقال الرئيس: ليس لنا طلب في هذه الصراعات ولن نتدخل. ومن قبل قال الدكتور هنري كيسنجر خلال حرب لبنان: دعوا اللبنانيين يغلوا في دمائهم.
وفرنسا كانت تعرف من قبل أن تختتم رئاستها الدورية لمجلس الأمن ما ستصطدم به في الجلسة التي دعت اليها على المستوى الوزاري: لا مجال لفصل البُعد الإنساني عن البُعد السياسي في حرب سوريا. وكان وزير الخارجية لوران فابيوس يدرك، لا فقط معنى غياب الوزيرة هيلاري كلينتون والوزير سيرغي لافروف ونظيره الصيني، بل أيضاً تعذر التوصل الى قرار في المجلس حول المناطق الآمنة والعجز عن العمل خارج الشرعية الدولية. فالمعلومات الخطيرة عن الوضع الانساني والأرقام الكبيرة للنازحين السوريين بقيت على الطاولة. ولم تكن الجلسة سوى مهزلة سياسية في دراما إنسانية.

والحاضرون في قمة طهران لحركة عدم الانحياز كانوا يعرفون صعوبة الاتفاق على مخرج جدي من المأزق السوري. لا فقط بسبب موقف الرئيس المصري محمد مرسي بل أيضاً لأسباب تتعلق بالخلافات بين الأعضاء ونقص القدرة. وليس الكلام على مجموعة اتصال سوى وصفة للذهاب الى لا مكان.
ذلك أن كل المحاولات لم تستطع أن توقف الحرب في سوريا وعليها، على افتراض أنها ليست جزءاً منها. فلا صوت يعلو على صوت الحل العسكري، وإن دار الكلام على الحل السياسي. وكل طرف يتصرف على أساس ان النصر مسألة وقت. الرئيس بشار الأسد يرى أن الحسم يحتاج الى وقت. والمعارضون وحلفاؤهم يقولون إن سقوط النظام هو مسألة وقت.
لكن الوقت طال على مدى ١٨ شهراً. ولا أحد يعرف كم سيطول. لكن الكل يعرف أن سوريا مهددة بخسارة نفسها كبلد ودولة، وسط تدمير العمران والنسيج الاجتماعي وعشرات آلاف الضحايا من قتلى وجرحى وملايين النازحين، والحسابات الباردة في لعبة الأمم.

إعلان Zone 4

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.