العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بابا هادئ في منطقة هائجة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لبنان ينعم بثلاثة أيام بابوية من أجل الشرق الأوسط. أيام من الزحام تحت الأضواء، ومن الخطب التي تعيد التذكير بالتاريخ وتفحص الحاضر وتزرع الأمل في المستقبل، ثم تركّز على الجغرافيا والتمسّك بالأرض التي هي مساحة حرية حسب الارشاد الرسولي. وأيام يبدو فيها لبنان كأنه يعود الى ذاته، من جهة، ويتكيّف مع الاغتراب عنها، من جهة أخرى.
ومن المهم ان يوقّع فيه البابا بنديكتوس السادس عشر الارشاد الرسولي للشرق الأوسط تحت عنوان شركة وشهادة ليكون خارطة طريق للسنوات المقبلة. لكن الأهم هو أن يكون لبنان والشرق الأوسط مستعدّين للسير على الطريق، وليس للاحتفال بأخذ الخارطة ثم طيّها ونسيان الطريق، فما حدث على مدى ١٥ سنة من توقيع الارشاد الرسولي تحت عنوان رجاء جديد للبنان هو حفظ الخارطة وتضييع الطريق وإبقاء البلد – الرسالة مجرد عنوان: البلد بلا دولة وسط المخاطر والتحديات. والرسالة تتقاذفها رياح الانقسامات الفئوية والشخصية والعصبيات الطائفية والمذهبية. ولا أحد يعرف ان كانت حظوظ الارشاد الرسولي للشرق الأوسط أفضل.
ذلك ان البابا الهادئ المثقف والمتواضع يأتي الى بلد يضع المؤمنين البسطاء المتواضعين على الهامش، ويدفع الى الواجهة المتوترين المتغطرسين والجهلة الذين يتصرفون كأنهم يعرفون كل الأجوبة ويرفضون، المساءلة والأسئلة. والمنطقة في هياج. وهو يرى ان الربيع العربي أمر ايجابي يفتح باب الحرية والديمقراطية، لكنه يعتبر ان التسامح هو الوجه الآخر لكل من الحرية والحقيقة. ونحن مختلفون في النظر الى ثورات الربيع العربي. هو يقول في كتاب نور العالم كما ينقل عنه الصحافي بيتر سيفالد إن الأصولية هي دائما تحريف للدين وان العنف هو تحريف مثل الأصولية. ونحن في منطقة تطفو على سطحها، وربما في عمقها، الأصوليات ويضربها العنف والتكفير.

لا بل ان البابا يطلب لنا يقظة رسولية، فنطلب منه مواقف سياسية. يدعو المسيحيين، كما قال الكاردينال جان – لوي توران الى البقاء والازدهار في الشرق الذي هم فيه من زمان، والى أن يكونوا أقلية فاعلة. والمشكلة مزدوجة: فليس من السهل ازدهار المسيحية حين تصير القدس بلا مسيحيين. وليس ما يضمن الدور المسيحي، لا فقط الوجود، هو أن نكون أقلية فاعلة بل الخروج من ثنائية الأكثرية والأقليات الى المواطنة في دول مدنية ديمقراطية. فلا المسلمون كتلة واحدة. ولا المسيحيون كتلة واحدة. ولا مستقبل للمسلمين والمسيحيين معاً إلاّ بالتركيز على كرامة الفرد وحريته، حيث الدولة مجموعة مواطنين عاقلين أحرار، لا جماعة مؤمنين كما قال أرسطو قبل قرون.

إعلان Zone 4

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.