العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

قضاء مصر وقدر الإخوان: دستور سرير بروكروست

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا حياة لدستور ترفضه العاصمة. ولا اعتداد بشرعية تمارس الخداع، وتنقض الوعود والعهود، وتكفّر الثوار، وتنقلب على التيار المدني الذي لولاه لما صار مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي رئيساً. لا مستقبل لسلطة، مهما كابرت وتجبرت، تضع قضاء مصر في مواجهة قدر الإخوان. ولا مجال، مهما طالت اللحى وكثرت العصي، لنجاح دولة دينية بعد ثورة من أجل دولة مدنية في مصر العريقة بتراثها الجامع بين الأصالة والمعاصرة والمحتاجة الى حلول على الأرض، لا في السماء، لمشاكلها الاقتصادية والاجتماعية وتحديات هويتها الوطنية ودورها العربي.
ذلك أن الدستور الإخواني سقط، ولو حاز أكثرية ضعيفة في المرحلة الأولى من الاستفتاء. سقط في ميدان التحرير مهد الثورة بالتظاهرات الحاشدة ضد حكم المرشد، ثم في صناديق القاهرة التي قالت لا كاسحة. سقط بالتزوير والمخالفات واختراع قضاة مزيفين. وسقط بغياب ثلثي الناخبين عن المشاركة في التصويت، سواء كان السبب هو الرفض الضمني للدستور أو الخوف على السلامة من البلطجية أو تاكتيكات الإخوان والطوابير التي منعتهم من الوصول الى الصناديق.

وليس هكذا تُصاغ الدساتير. ولا هكذا تُجرى الاستفتاءات عليها إلا في الأنظمة الاستبدادية. فالدستور باطل في نظر نصف المصريين على الأقل. والاستفتاء باطل. وما فعله الإخوان يشبه قصة سرير بروكروست المشهورة في أميركا.
كان سرير بروكروست قصيراً. وبدل أن يوسعه كان يقطع رجلي النائم عليه ليصبح في حجم السرير.
وفي مصر انسحب ممثلو التيار المدني من الجمعية التأسيسية التي اختارها مجلس شورى مطعون في شرعيته وهيمن عليها الإخوان والسلفيون، فجيء باحتياط من الإخوان للموافقة على المسودة. كان على المحكمة الدستورية العليا النظر في دعوى الطعن بشرعية الشورى والجمعية، فأصدر الرئيس إعلاناً دستورياً منع المحكمة من مراجعة قراراته، ثم جرى تعطيل المحكمة بالتظاهر أمامها. واتهم بيان من الرئاسة المحكمة العليا بأنها القوة المضادة للثورة. ورفض نادي القضاء الاشراف على الاستفتاء، فكان البديل تزييف قضاة. وشارك نادي قضاة مجلس الدولة في الاشراف مشترطاً فك التظاهر أمام المحكمة العليا، فبقي التظاهر وأعلن النادي رفض الاشراف على المرحلة الثانية.
ولا يزال الإخوان مصرين على الاستفتاء بلا قضاة. فهم يتصورون أنهم قدر مصر. ويريدون ورقة اسمها الدستور لتطبيق الشريعة تحت عنوان الشرعية. لكن مصر أكبر منهم وأقوى. فهي مستعدة لصراع مصيري من أجل الديمقراطية والتعددية. والمعادلة أمامها واضحة: تتجدد الثورة أو تتبدد.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.