العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

من مصادرة الثورة الى ثقافة القتل

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

المشهد مهيب في تونس يوم تشييع شكري بلعيد الذي كرس حياته لمقاومة الاستبداد القديم ومواجهة الاستبداد الجديد، وصار رمزاً وطنياً بقوة الشهادة. إضراب عام لم يشهده البلد منذ عقود في أيام الرئيس بورقيبة. وإصرار على رفض العنف في الصراع السياسي على المستقبل بعد الثورة. الصراع، لا على المقاعد في السلطة بمقدار ما هو على نوع السلطة وجوهرها. ودورها في بناء الدولة وتطوير حياة الشعب وحل قضاياه الملحة. وكما كان إقدام محمد البوعزيزي على إحراق نفسه ثأراً لكرامته وهو يعمل للحصول على الخبز، شرارة الثورة، فإن اغتيال بلعيد فتح الباب لتجدد الثورة وعودة الروح اليها. لا فقط بوصفها قوة أسقطت النظام الاستبدادي لزين العابدين بن علي بل أيضاً بكونها قوة تحرر للانسان والمجتمع على الطريق من استعادة الحرية الى إقامة الديمقراطية.

ذلك أن ثورة الياسمين التي أعادت للشعب حريته وصوته، واجهت منذ البدء خطر المصادرة لحساب تيارات تريد انتاج استبداد جديد باسم الدين، وبقيت الفرصة مفتوحة أمامها للسير في الخيار الديمقراطي. ولم يكن خطاب النهضة المعتدل في الشكل سوى قناع على وجه له أجندة قديمة تريد ما هو أكثر منها قوى سلفية وتكفيرية استخدمت الحرية التي أعطيت لها بالثورة لقمع حرية الآخرين وقطع الطريق الى الديمقراطية. ولا كان القائد اليساري شكري بلعيد يحاذر الاندفاع بالقول والفعل دفاعاً عن الديمقراطية والعلمانية وحقوق الانسان ومطالب الفقراء، وهجوماً على الفكر التكفيري ومخاطره على الدولة والمجتمع.
والدروس في الماضي والحاضر مكتوبة على الجدار. كل حكم عسكري أو ايديولوجي أو قائم على عصبية يعيش كما جاء بالقمع والعنف. وكل حكم ديني سلاحه القمع والعنف. لا فقط العنف المادي بل أيضاً العنف السياسي والعنف الفكري. فما روّج له السلفيون في تونس هو ثقافة القتل. وما أصدره الشيخ شعبان في مصر مؤخراً هو فتوى تبيح قتل المعارضين للرئيس الإخواني محمد مرسي الذي استخدم القمع ضد شباب ثورة ٢٥ يناير.
صحيح أن حركة النهضة في تونس استنكرت الاغتيال والدعوات الى القتل من طرف المتشددين، وأن الإخوان رفضوا فتوى الشيخ شعبان. لكن الصحيح أيضاً أن النهضة حمت السلفيين، وان الاخوان اتهموا المعارضين بالخيانة والعمالة لقوى أجنبية. فالتخوين أشد من القتل. والاتهام بالعمالة هو قمة العنف السياسي.
وليس من أجل الاستبداد باسم الدين قامت الثورات. وإذا كانت ظروف عدة سهّلت للنهضة والاخوان مصادرة الثورة، فإن من الصعب أن تستمر المصادرة ولو بالعنف والقمع، ما دام الشعب قادراً على تجديد الثورة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.