العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لبنانان: واقعي وافتراضي وحرب أكبر من سوريا

Ad Zone 4B

كما على المسرح العسكري كذلك في الكواليس السياسية: لا شيء حاسماً بالمعنى الكامل في هذا الوقت، وان ازدادت الرهانات على الحسم العسكري وكثرت الأحاديث عن الحل السياسي في جنيف – ٢. لا في معركة الجسر السوري على الطريق بين طهران وبيروت. ولا في اللعبة الجيوسياسية الأوسع على خارطة الشرق الأوسط، حيث الكل يلعبها مكشوفة ومستورة: أميركا تمارس القيادة من الوراء. روسيا في القيادة من الأمام. ايران في القيادة على الجبهة. أوروبا ترقص التانغو بخطوة الى الأمام وخطوتين الى الوراء. العرب وتركيا في ورطة. واسرائيل في مزيج من القلق والارتياح.

 

والمعادلة ثابتة، حتى إشعار آخر، في مشهد متحرّك. حرب سوريا صارت أكبر منها. وأي حلّ سياسي أصغر منها. الحرب أقوى من النظام والمعارضين والمتدخلين فيها، سواء منهم حزب الله وبقية أهل الجهاد الشيعي من العراق أو جماعة الجهاد السنّي من أوروبا والبلدان العربية والاسلامية. والحل السياسي عباءة واسعة تمسك بها واشنطن وموسكو، ويراد لها ان تغطي مطالب القوى والدول في سوريا وبلدان الجوار والبلدان البعيدة ضمن مروحة القضايا المعلقة بين الروس والأميركان والمسائل العالقة بين الغرب وايران.

وما يهم كل طرف هو أن يربح، بصرف النظر عن الكوارث الانسانية ودمار سوريا وتمزيق نسيجها الاجتماعي ومخاطر الصراع المذهبي على المنطقة. ولا يهمه إن كان خطابه مقنعاً أو جارحاً أو مضحكاً. فالتحذير من تمدد الحرب الى دول الجوار ليس حديثاً عن خطر مقبل بل عن خطر صار واقعاً. واذا كان الأردن قلقاً، والعراق تشتعل أطرافه، وتركيا تواجه تحديات الانقسام الداخلي، فإن لبنان صار مسرحاً للحرب بمقدار ما اندفع لبنانيون للقتال على المسرح السوري.

ذلك ان لبنان المضروب بالانقسام السياسي والشحن الطائفي والمذهبي هو الآن لبنانان بطبعة اضافية: واحد افتراضي، وآخر واقعي. الافتراضي هو لبنان المتصور أنه تجاوز الفراغ بالتمديد للمجلس، الغارق في الجدل حول الطعن أمام المجلس الدستوري، العالق في مهمة مستحيلة اسمها تأليف حكومة، والمستمع لخطاب الدستور والميثاق في حفل التخلي عن الدستور والميثاق. والواقعي هو الذي يقاتل في سوريا ويمارس التقاتل على أرضه ويعجز عن منع حرب سوريا من الانتقال الى مناطق في البقاع والشمال والجنوب، ويكبل يد جيشه، ويرى اقتصاده ينهار وسياحته تبور وأمنه يفلت، ومصيره حائراً بين المعلوم الخطر والمجهول الخطير.

وليس أفظع من الدوران في فراغ لبنان الافتراضي سوى العجز عن اية خطوة جدية للحؤول دون أن تدور الدوائر على لبنان الواقعي.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.